خالد الجندي يوضح معنى الضرب في القرآن ويؤكد رفض الإسلام للعنف ضد المرأة

كتب : ياسين عبد العزيز

قال الشيخ خالد الجندي عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إن النقاش حول تفسير قول الله تعالى “واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن” أثار جدلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الكلمة لم تُفهم بشكل صحيح، وإنها لا تعني الإيذاء الجسدي كما يروج بعض المفسرين التقليديين، بل تحمل في اللغة العربية معاني متعددة منها المفارقة والابتعاد كما ورد في قوله تعالى “فاضرب لهم طريقًا في البحر يبسًا”.

خالد الجندي يوضح تاريخ المساجد قبل الإسلام

وأوضح الجندي خلال برنامجه “لعلهم يفقهون” على قناة dmc أن تفسيره تعرض لهجوم حاد من فئات اعتادت التمسك بالفهم التقليدي للنصوص، مؤكدًا أن بعضهم لجأ إلى السباب والانتقاد بدلًا من النقاش بالحجة، لافتًا إلى أن الإسلام في جوهره يرفض الاعتداء على المرأة، وأن سيرة النبي محمد ﷺ تؤكد ذلك إذ لم يثبت عنه أنه ضرب امرأة قط.

وأضاف أن القول بأن القرآن يأمر بضرب الزوجة يناقض سلوك النبي الكريم، مشددًا على أن التعامل مع النشوز جاء في ثلاث خطوات متدرجة تبدأ بالوعظ والنصيحة، ثم الهجر في المضجع، وأخيرًا اتخاذ قرار بالمفارقة أو الابتعاد بشكل مؤقت كنوع من التصعيد لحل الخلاف، وليس إيذاء جسديًا كما يظن البعض.

وأشار إلى أن محاولات تبرير ما يسمى بـ”الضرب غير المبرح” أو استخدام السواك مجرد اجتهادات غير صحيحة وتتناقض مع روح النص، واصفًا هذه التفسيرات بأنها انحراف عن المعنى الحقيقي للآية، موضحًا أن الإسلام لا يعرف مفهوم ضرب الزوجة، وأن ذلك يمثل تخلفًا عقليًا لا سند له من القرآن أو السنة.

ولفت الجندي إلى أن النشوز لا يقتصر على الزوجة فقط، بل قد يصدر من الزوج أيضًا، مستشهدًا بقوله تعالى “وإن امرأة خافت من بعلها نشوزًا أو إعراضًا” ليؤكد أن القرآن عالج قضايا الأسرة بميزان العدل والمساواة، وأن الحلول جاءت لتضمن استقرار الحياة الزوجية بعيدًا عن الإيذاء أو القهر.

وأوضح أن دار الإفتاء المصرية دعمت هذا التفسير بفتوى للدكتور محمود الطحان أمين الفتوى الصادرة في 23 يوليو الماضي، والتي نصت بوضوح على أن الضرب في الآية لا يحمل معنى الإيذاء الجسدي وإنما الانفصال أو الترك، مستشهدة بدلالات قرآنية مشابهة تؤكد نفس المعنى.

وختم الجندي حديثه بالتأكيد على أن المجتمع بحاجة إلى أصوات تدعو للعقل والتحضر والرحمة، مبديًا سعادته بما وصفه بـ”الانتصار الفكري” في مواجهة دعاة العنف، وقال إن ما صدر عن دار الإفتاء يعد دعمًا لموقفه ورسالة واضحة بأن الإسلام دين رحمة وعدل يرفض الإهانة والعنف بكل أشكاله.

زر الذهاب إلى الأعلى