عبد الحليم قنديل: من الحرب في أوكرانيا إلى تفكيك سوريا.. رؤية نقدية للمشهد الدولي (فيديو)
كتب: على طه
فى حوار لقناة “سى بى سى أكسترا” تناول الكاتب، والمحلل السياسى عبد الحليم، بالشرح والتحليل تحولات المشهد الدولي من الحرب في أوكرانيا إلى الوضع المتفجر في سوريا مع التركيز على الأبعاد الجيوسياسية والدور الإسرائيلي المتنامي في الإقليم.
قمة البيت الأبيض
بدأ قنديل حديثه بالإشارة إلى قمة البيت الأبيض الأخيرة التي جمعت ترامب والرئيس الأوكراني زيلينسكي بحضور عدد من القادة الأوروبيين واعتبرها نقطة تحول كبرى في الموقف الغربي من الحرب حيث ناقشت القمة بشكل غير مباشر قبول فكرة الحياد العسكري لأوكرانيا وطرحت خيار التسوية الذي قد يشمل تنازلات جغرافية لصالح روسيا.
وقال قنديل إن هذا التحول ليس معزولًا بل يأتي امتدادًا للقمة السابقة بين ترامب وبوتين في ألاسكا والتي ظهرت فيها مؤشرات واضحة على تفوق روسيا ميدانيًا وهو ما انعكس لاحقًا في المسار التفاوضي.
ادعاء ترامب
وانتقد قنديل ادعاء ترامب بأنه قادر على إنهاء الحرب خلال أربع وعشرين ساعة واعتبره حديثًا بعيدًا عن المنطق والاستراتيجيا ولا يستند إلى فهم حقيقي لتعقيدات الميدان والتاريخ العسكري، كما بيّن أن روسيا نجحت في فرض معادلتها على الأرض من خلال نقل النقاش من وقف إطلاق النار إلى مفاوضات حول اتفاق سلام شامل مشيرًا إلى أن هذا يمثل تحولًا كبيرًا في ميزان القوى لصالح موسكو.
الضمانات الأمنية لأوكرانيا
وتوقف قنديل عند نقطة جوهرية تتعلق بالضمانات الأمنية لأوكرانيا وذكّر باتفاق بودابست عام 1994 الذي تخلى بموجبه الأوكرانيون عن السلاح النووي مقابل وعود أمنية من الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا نفسها وأوضح أن هذه الضمانات انهارت لاحقًا سواء في ضم روسيا لشبه جزيرة القرم عام 2014 أو في سيطرتها الحالية على أكثر من عشرين بالمئة من الأراضي الأوكرانية
ورأى قنديل أن الغرب خسر معركة الاستنزاف وأن الهدف المعلن سابقًا وهو إنهاك روسيا لم يتحقق رغم الدعم الغربي الكبير لكييف والذي تجاوز التريليون دولار .
وأضاف أن الغرب أراد تحويل أوكرانيا إلى أفغانستان جديدة لروسيا لكن الواقع أظهر أن أوكرانيا أصبحت أفغانستان الغرب وأن روسيا صمدت دون تعبئة عسكرية شاملة.
الملف السوري
أما في الملف السوري فقد اعتبر عبد الحليم قنديل أن ما يجري في محافظة السويداء ليس معزولًا عن مشروع تفكيك شامل يستهدف سوريا والمنطقة برمتها وقال إن سوريا التي كانت مهد سايكس بيكو قبل قرن تعود اليوم إلى الواجهة ضمن مخطط جديد يسعى لتقسيمها إلى كيانات طائفية وعرقية وهو ما وصفه بمرحلة ما بعد سايكس بيكو أي تفتيت الدولة إلى دويلات داخلية لا مجرد دول.
اتهم قنديل إسرائيل بلعب دور مركزي في هذا التفكيك مشيرًا إلى رفع أعلام إسرائيل خلال احتجاجات السويداء واعتبر أن ما يجري جزء من رؤية استراتيجية إسرائيلية قديمة تعود إلى وثيقة الإسرائيلى عوديد ينون في ثمانينيات القرن الماضي والتي دعت صراحة إلى تقسيم الدول العربية وتحويلها إلى كيانات طائفية.
وقال إن إسرائيل بدأت بالفعل بترسيخ وجودها العسكري في الجنوب السوري وصولًا إلى مشارف دمشق حيث ظهر المتحدث العسكري الإسرائيلي في مؤتمر صحفي علني من منطقة قريبة من العاصمة السورية.
الدولة السورية فقدت الكثير
شدد قنديل على أن الدولة السورية فقدت الكثير من مقوماتها وأن ما تبقى ليس أكثر من مجموعات متفرقة تنتمي لولاءات أولية كالطوائف والعشائر والعرقيات وأكد أن ما حدث في سوريا شبيه بما جرى في العراق بعد الغزو الأمريكي حيث تم تفكيك الجيش الوطني وإلغاء التجنيد العام لصالح تشكيلات ميليشياوية طائفية.
في ختام حديثه أشار عبد الحليم قنديل إلى أن ما يحدث في سوريا مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالوضع في لبنان واصفًا المشهد بأنه تحرك منسق هدفه نزع سلاح المقاومة وإعادة تشكيل المنطقة تحت المظلة الإسرائيلية الأمريكية معتبرًا أن اللحظة الراهنة هي لحظة إعادة صياغة المشرق العربي برمّته من جديد.
فيديو:





