د. محمد الجوهري: قمة اليابان وأفريقيا تعزز مكانة مصر الاقتصادية وتفتح آفاقًا واسعة للتعاون
كتب: على طه
أكد الخبير الاقتصادى الدكتور محمد الجوهري، رئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، أهمية قمة اليابان وأفريقيا، التي شارك فيها رئيس مجلس الوزراء المصري د. مصطفى مدبولي ممثلًا عن الرئيس عبد الفتاح السيسي.
جاء ذلك خلال حديث د. الجوهرى فى حلقة برنامج “مصر الآن” ليوم الخميس، التي تناولت العلاقات الاقتصادية بين مصر واليابان، والدور الإقليمي لمصر، وأهمية إفريقيا، والتعليم.
وأكد الخبير الاقتصادى أن اليابان، رابع أكبر اقتصاد عالميًا، تنظم هذه القمة منذ عام 1993 كل ثلاث سنوات، وتركز على دعم التنمية في القارة الإفريقية. وأشار إلى أن مشاركة مصر الفاعلة تعكس دورها المحوري كجسر يربط أفريقيا بالعالم، خاصة في ظل توقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية المهمة على هامش القمة، أبرزها بين مصر واليابان في مجالات التعليم، الصناعة، الطاقة، والتكنولوجيا.
12 اتفاقية
وأضاف د. الجوهرى أن التوقيع على 12 اتفاقية بين الجانبين المصري والياباني، ومنها اتفاقيات لتوسيع المدارس اليابانية في مصر، يعكس ثقة طوكيو في الاقتصاد المصري، ويؤكد على رغبتها في نقل خبراتها التكنولوجية إلى مصر وأفريقيا.
كما تناول أهمية اتفاقيات التعاون في مجالات الصناعة، مؤكدًا أن إنشاء مصانع لشركات يابانية كبرى مثل تويوتا وكاسيو وياماها داخل مصر سيسهم في تعزيز التصنيع المحلي، وخفض معدلات البطالة، وزيادة الصادرات، خاصة إلى الأسواق الأفريقية والشرق الأقصى.
تسهيلات للمستثمرين
وأشار إلى أن الحكومة المصرية قدّمت تسهيلات كبيرة للمستثمرين، من خلال تطوير البنية التحتية، وتوفير حوافز استثمارية، وتشريعات مرنة مثل “الرخصة الذهبية”، مما يجعل مصر مؤهلة لأن تصبح مركزًا إقليميًا للتصنيع ونقل التكنولوجيا.
وفيما يخص قطاع التعليم الفني، أثنى د. الجوهري على جهود الحكومة في تأسيس المعاهد والمدارس الفنية التي تخرّج عمالة ماهرة مؤهلة لسوق العمل، مشيرًا إلى أن التعاون مع اليابان في هذا المجال سيساهم في تطوير المهارات ونقل الخبرات إلى الشباب المصري.
الطاقة
وتحدث أيضًا عن فرص واعدة في قطاع الهيدروجين الأخضر والطاقة النظيفة، مشيرًا إلى أن مصر تتحول تدريجيًا إلى اقتصاد أخضر، مستفيدة من الاتفاقيات التي تتضمن إنشاء مناطق صناعية ولوجستية في منطقة قناة السويس، وهو ما سيجذب استثمارات يابانية ضخمة في قطاع الطاقة والتصنيع.
السياحة
أما عن السياحة، فقد أشاد بالسائح الياباني واهتمامه بالثقافة والتاريخ، لافتًا إلى وجود اتفاقيات بين شركات سياحة مصرية ويابانية لتعزيز التبادل السياحي ونقل الخبرات في هذا القطاع الحيوي.
وقال د. الجوهري إن مصر مهيأة تمامًا لاستقبال استثمارات كبرى، وأن أي تأخير في تنفيذ الاتفاقيات قد يكون ناتجًا عن تطورات إقليمية خارجة عن إرادتها، إلا أن مصر تظل بيئة جاذبة بفضل استقرارها، وجهودها المستمرة في تحسين مناخ الاستثمار.
الاستثمارات الأجنبية
أكد رئيس مركز أكسفورد للدراسات الاقتصادية، أن دخول اليابان في مشروعات استثمارية مع مصر يعطي دفعة كبيرة للثقة الدولية، ويعزز من جاذبية مصر للاستثمارات الأجنبية، خصوصًا في ظل المؤشرات الإيجابية الصادرة عن المؤسسات الدولية بشأن استقرار ونمو الاقتصاد المصري، وتراجع أسعار العملات الصعبة أمام الجنيه.
وأوضح أن الاقتصاد المصري، رغم ما مر به من أزمات مثل جائحة كورونا والصراعات الإقليمية، بدأ يتعافى ويستعيد عافيته، مشيرًا إلى أهمية استمرار الزخم في العلاقات الاقتصادية بين مصر واليابان، مؤكدًا أن ذلك يتطلب رقابة صارمة على تنفيذ قرارات الرئيس التي تستهدف تيسير الاستثمار، مع ضرورة تدريب الكوادر التنفيذية على التعامل مع المستثمرين بصورة احترافية.
وأشار الجوهري إلى أهمية الرقابة على الجهات المنفذة، حتى لا تعرقل بعض القرارات الإدارية الصغيرة الاستثمارات الكبرى، داعيًا إلى خلق بيئة استثمارية تتسم بالمرونة والانضباط، وتطبيق القانون بعدالة.
التعاون مع إفريقيا
وفي سياق التعاون مع إفريقيا، أوضح د. الجوهري أن مشاركة رئيس الوزراء المصري في قمة تيكاد (TICAD) تمثل فرصة كبيرة لتعزيز التعاون الثلاثي بين مصر واليابان وإفريقيا. وأكد أن القارة الإفريقية هي مستقبل الاستثمار العالمي لما تملكه من ثروات طبيعية ومواد خام، وأن مصر يجب أن تكون البوابة الرئيسية التي تمر من خلالها اليابان وغيرها من الدول الراغبة في التوسع داخل القارة.
ودعا إلى تأسيس “اتحاد صناعي إفريقي” يضم رجال الصناعة من مختلف الدول الإفريقية، مشيرًا إلى أهمية مشاركة اتحاد الصناعات المصري وغرف الصناعة في هذه المبادرة، عبر فتح فروع للشركات المصرية داخل القارة، خصوصًا في مجالات الأدوية، البلاستيك، الأسمنت، والحديد.
الدور الشعبي والمجتمعي
كما شدد على أهمية الدور الشعبي والمجتمعي في دعم العلاقات مع إفريقيا، واقترح تأسيس “مجلس أعمال إفريقي” يتولى تنسيق الفرص الاستثمارية بين الدول.
التعليم
وفي حديثه عن التعليم، أثنى د. الجوهري على تجربة المدارس المصرية اليابانية، التي تمثل نموذجًا ناجحًا في إدخال النظم التعليمية اليابانية إلى مصر، مؤكدًا أن التجربة عززت من قدرات الطلاب على الابتكار والاعتماد على النفس.
وأكد أهمية التبادل الطلابي، بين مصر واليابان، وأن استضافة طلاب يابانيين للدراسة في مصر، والعكس، سيساهم في بناء جيل جديد من القادة والمفكرين يحملون ثقافة مشتركة وعلاقات ممتدة، وهو ما ينعكس لاحقًا على الاقتصاد والتعاون الثنائي.
وختم الجوهري تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار هذا النهج من التعاون والتكامل سيجعل من مصر محورًا اقتصاديًا رائدًا في الشرق الأوسط، وشريكًا استراتيجيًا رئيسيًا لكل من اليابان والقارة الإفريقية.





