العملات الورقية الحديثة خارج نطاق الأجناس الربوية شرعًا
كتب – محمد سيد
قال الدكتور يسري جبر، عالم بالأزهر الشريف، إن النبي ﷺ حدد ستة أجناس ربوية وهي: الذهب بالذهب، الفضة بالفضة، البر بالبر، التمر بالتمر، الزبيب بالزبيب، والملح بالملح، ويجب أن يكون التعامل “مثلاً بمثل يداً بيد”، وأي زيادة تعتبر ربا، مؤكدًا أن هذا الأصل الشرعي يحدد أساس الحكم على المعاملات المالية.
حكم التزام الزوجة شرعًا بإرضاع طفلها.. الإفتاء تحسم الجدل
أوضح جبر خلال حلقة برنامج “اعرف نبيك” على قناة الناس، أن العلماء اختلفوا في القياس على هذه الأجناس، فابن حزم وبعض الفقهاء رفضوا القياس لتجنب التضييق، بينما رأى المذهب الظاهري والمذاهب الأربعة البحث عن العلة لتطبيق حكم الربا على غير الأصناف المذكورة، وهو ما يعكس التنوع الفقهي في التعامل مع المال.
وأشار إلى أن العلة في الذهب والفضة هي النقدية، أي كونهما وسيلة للتبادل والاحتفاظ بالقيمة، وهذا لا يشمل المعادن الثمينة أو الأحجار الكريمة الأخرى، بينما العملات الورقية الحديثة بعد 1972، بعد إزالة الغطاء الذهبي وربط الدولار بالبترول، لم تعد تُعد أجناسًا ربوية بالمعنى الشرعي، ما غيّر الحكم على التعاملات المالية المعاصرة مقارنة بفتاوى الماضي.
وتناول جبر آراء المذاهب المختلفة، حيث يرى الأحناف أن كل ما يُكيل ويُوزن ويُدخر يعتبر جنسًا ربويًا سواء كان قمحًا أو شعيرًا، بينما يرى الشافعية أن العلة أن يكون المال مطعومًا آدميًا، أي مأكولًا أو مشروبًا، ويُعد ربا ما كان قابلًا للأكل أو الشرب، في حين يرى المالكية أنه يشترط أن يكون المال مطعومًا آدميًا ومدخرًا، أي يمكن حفظه لفترة، مؤكدًا أن هذا الاختلاف يعكس التعقيد الفقهي في تحديد الأجناس الربوية.
أكد جبر أن هذا التنوع في آرء الفقهاء يوضح حرص الشريعة على تحقيق العدالة وتجنب الضرر للأمة، وأن التعامل بالعملات الورقية الحديثة لا يندرج تحت الربا التقليدي، ما يتيح مرونة أكبر في المعاملات المالية المعاصرة مع الالتزام بالمبادئ الشرعية، مضيفًا أن الفهم الصحيح للحكم على المال يقي من الوقوع في المعاملات المحرمة ويضمن استقرار الاقتصاد الإسلامي.




