إسرائيل تواجه اتهامات دولية وسط صمت أمريكي عن مجاعة غزة
وكالات
أثار تقرير لجنة التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي، المدعومة من الأمم المتحدة، جدلاً واسعًا بعدما أعلن بشكل رسمي دخول أجزاء من غزة في مرحلة المجاعة، حيث حمل التقرير إسرائيل مسؤولية تدهور الوضع الإنساني بفعل القيود المفروضة على دخول المساعدات، محذرًا من أن مناطق أخرى في القطاع قد تشهد المصير ذاته بحلول سبتمبر، وهو ما فجّر ردود فعل دولية غاضبة بينما فضلت الولايات المتحدة التزام الصمت.
جيش الاحتلال الإسرائيلي يبدأ تنفيذ خطة احتلال غزة
الصحيفة الأمريكية نيويورك تايمز أبرزت الموقف مؤكدة أن إدارة الرئيس دونالد ترامب لم تُبد أي رد فعل، رغم إدانات متكررة من دول أوروبية، فيما واصل السفير الأمريكي لدى إسرائيل مايك هاكابي اتهاماته لحركة حماس بالمسؤولية عن الجوع في القطاع، مدعيًا عبر منصاته الرقمية أن الحركة استولت على المساعدات الغذائية واستهلكتها، وهو ما وصفه محللون بأنه تبرير واضح لتجاهل الضغوط الدولية.
يرى خبراء أن استمرار الموقف الأمريكي على هذا النحو يمنح حكومة بنيامين نتنياهو غطاءً سياسيًا لمواصلة الحرب المستمرة منذ ما يقارب العامين، حيث أوضح الدبلوماسي السابق آرون ديفيد ميلر أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يدرك تمامًا أن واشنطن لن تفرض عليه أي عواقب قد تجبره على تغيير سياسته، وهو ما يجعله أكثر ارتياحًا لمواصلة نهجه العسكري رغم التدهور الإنساني الواضح.
وجاء التقرير بعد أشهر من التحذيرات التي أطلقها خبراء في الأمن الغذائي حول مخاطر انهيار الأوضاع المعيشية، حيث أكدوا أن سكان غزة يواجهون مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي بسبب القيود الصارمة المفروضة على دخول المواد الغذائية، إضافة إلى الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية للقطاع، وهو ما جعل وصول المساعدات عملية محفوفة بالمخاطر.
الحكومة الإسرائيلية نفت بدورها أي نية لحرمان سكان غزة من الغذاء، وأكدت أنها تبذل جهودًا لإيصال المساعدات، حيث اعترف نتنياهو بوجود “نقص مؤقت” جرى التعامل معه سريعًا على حد قوله، إلا أن الانتقادات تواصلت بعدما تبين أن المساعدات التي سمحت بها إسرائيل جرى توزيعها تحت إشراف متعاقدين أمنيين أمريكيين في مناطق عسكرية محصنة، وقد أسفرت الاشتباكات والفوضى في محيطها عن مقتل مئات المدنيين وفق بيانات وزارة الصحة في غزة.
في المقابل، يرى مراقبون أن غياب موقف واضح من الإدارة الأمريكية يبعث برسالة إلى المجتمع الدولي بأن واشنطن ماضية في دعم إسرائيل رغم حجم الكارثة الإنسانية، وهو ما يثير تساؤلات حول مصداقية الخطاب الأمريكي بشأن حقوق الإنسان، بينما تزداد الدعوات داخل الأمم المتحدة لاتخاذ خطوات عملية تضمن تدفق المساعدات بشكل آمن ومستمر، خصوصًا مع تفاقم المخاطر على حياة ملايين المدنيين.





