عبد الغني: إسرائيل منقسمة داخليا والصهيونية الدينية أسطورة يستغلها نتنياهو لاستعمار العرب
كتب: على طه
قال الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عاطف عبد الغني إن الاحتلال الإسرائيلي بدأ فعلياً بتنفيذ خطوات ما سماه “التحرك الاحترازي” لاحتلال مدينة غزة، وذلك عبر استدعاء قوات الاحتياط تمهيداً لشن عملية عسكرية واسعة النطاق على قطاع غزة مضيفا أنه يُتوقع أن تبدأ العملية منتصف سبتمبر المقبل، وفقاً لما تسرب من دوائر القرار العسكري والأمني الإسرائيلي.
جاء ذلك خلال مشاركة عبد الغنى فى برنامج “هنا ماسبيرو” المقدم على القناة الثانية بالتليفزيون المصر فى حلقة من تقديم الإعلامية
المشهد داخل إسرائيل
وأوضح عبد الغني أن المشهد السياسي داخل إسرائيل يشهد انقسامات واضحة، خاصة بين القيادة العسكرية والقيادات السياسية المتطرفة في حكومة نتنياهو، مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، إلى جانب ممثلي حزب “شاس”، وهؤلاء يضغطون بقوة لتسريع الهجوم على غزة وتحقيق “الاحتلال الكامل”، بينما تطلب المؤسسة العسكرية أخذ الوقت الكافى، وتُحذر من العواقب.
وأكد الكاتب الصحفى أن المستوى العسكري فى إسرائيل يرى أن التسرع في الاجتياح قد يُهدد حياة الرهائن الإسرائيليين المتبقين في غزة (نحو 49 إلى 50 أسيراً)، إضافة إلى أنه قد يؤدي إلى تهجير جماعي جديد لما يقرب من مليون فلسطيني نحو الجنوب، بما يعني إعادة مشهد النزوح القسري المؤلم، الذي لا يزال الفلسطينيون يعانون من آثاره.
وأشار عبد الغني إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تُحذر كذلك من الآثار القانونية والإنسانية لأي اجتياح شامل، خاصة في ظل الضغوط الدبلوماسية الدولية التي تواجهها إسرائيل، حتى من بعض حلفائها الأوروبيين، مشيرا إلى أن هذه الضغوط قد تدفع الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة حساباتها، ولو جزئياً.
وتطرق عبد الغنى إلى الاحتجاجات الداخلية في إسرائيل، حيث قال إن الشارع الإسرائيلي يشهد موجة غضب متصاعدة، وخاصة من عائلات الأسرى والرهائن، والتي بلغت ذروتها في مظاهرات ضخمة قُدرت بمليون شخص، قاموا بقطع الطرق بين تل أبيب والقدس، واحتشدوا في ميادين عامة، من بينها ساحة أُطلق عليها اسم “ساحة المختطفين”.
وأكد عبد الغني أن الخطر الأكبر الذي يواجه إسرائيل اليوم ليس المقاومة الفلسطينية فقط، بل الانقسام الداخلي العميق داخل المجتمع الإسرائيلي.
وقال: “فكرة الأمن داخل إسرائيل أصبحت موضع تساؤل، وهناك موجة هجرة عكسية بدأت بالظهور، نتيجة فقدان الشعور بالأمان”.
أصل الانقسام
وأوضح عبد الغنى أن هذا الانقسام يعود بجذوره إلى التاريخ اليهودي القديم، عندما انقسمت مملكة سليمان إلى مملكتي “يهوذا” و”إسرائيل”، نتيجة الصراعات الداخلية. واعتبر أن ما يحدث اليوم هو تكرار للتاريخ، حيث يبرز الانقسام بين التيار الديني المتشدد والتيار العلماني في إسرائيل.
استغلال الدين في المشروع الصهيوني
وأشار عبد الغني إلى أن المشروع الصهيوني منذ نشأته اعتمد على استغلال الدين سياسياً ، رغم أن معظم مؤسسيه، مثل ثيودور هرتزل ، كانوا علمانيين أو حتى ملحدين. لكنه قال إن هؤلاء استخدموا الخطاب الديني والتوراتي لتحفيز اليهود على الهجرة إلى فلسطين، وليس لأي دوافع دينية حقيقية.
وأضاف أن نتنياهو يسير اليوم على نفس النهج، ويُوظف الخطاب الديني لحشد قاعدته الشعبية من المتطرفين، والتي تُشكل نحو 30% من الكتلة التصويتية في إسرائيل.
وأوضح عبد الغنى أن “فكرة إسرائيل الكبرى” من النيل إلى الفرات ليست جديدة، بل هي جذرية في الفكر الصهيوني ، وتُستخدم الآن لتبرير مخططات التوسع والاحتلال.
الدور العربي والرهان على الثوابت
وشدد عبد الغني على أهمية توحيد الموقف العربي في مواجهة هذا المشروع التوسعي، مشيداً بـمواقف مصر والأردن وقطر، وزيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى السعودية، وما حملته من رسائل تأكيد على الثوابت، وفي مقدمتها رفض التهجير ودعم الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
واعتبر أن الرهان الحقيقي لوقف هذا المخطط هو التحرك العربي الموحد ، معتبراً أن احتلال غزة بالكامل ليس سوى خطوة تمهيدية في إطار مشروع إسرائيل الكبرى، الذي يشكل خطراً وجودياً على المنطقة بأكملها.
جرائم حرب
وأكد المحلل السياسي أن ما يجري في قطاع غزة حاليًا يدخل ضمن “جرائم الحرب”، بما في ذلك التجويع الممنهج، والقتل، ومنع المساعدات الإنسانية، ونشر الأمراض، مشيرًا إلى أن الهدف من هذه السياسة هو دفع الفلسطينيين إلى التهجير القسري تحت الضغوط النفسية والمعيشية.
وأضاف: “هناك سيناريو مطروح لعرض الفلسطينيين على دول أخرى لقبولهم كلاجئين، في محاولة لترحيلهم قسرًا. وهذا المخطط ليس جديدًا، بل هو جزء من مشروع صهيوني أوسع يمتد إلى ما يسمونه “إسرائيل الكبرى”.”
الدعم الأمريكي يمنع المجتمع الدولي من اتخاذ موقف حاسم
وأشار عبد الغني إلى أن المجتمع الدولي يقف عاجزًا، نتيجة الدعم الأمريكي المطلق لإسرائيل ، وقال: “الإدارة الأمريكية الحالية تتبنى أفكارًا دينية يمينية، ترى أن عودة المسيح مرتبطة بإقامة الدولة اليهودية. هذه الأفكار تمنح غطاءً للمشروع الصهيوني وتمنع المؤسسات الدولية من اتخاذ أي إجراء فعال.”
صفقة القرن بدأت مع ترامب ومستمرة الآن
وأوضح عبد الغنى أن ما يُعرف بـ”صفقة القرن” لم تكن مشروعًا عابرًا، بل امتداد لرؤية دينية وسياسية تم تبنيها مع وصول ترامب إلى السلطة أول مرة فى الولايات المتحدة، وبدعم من جاريد كوشنر، اليهودى زوج ابنته:
وأضاف: “لم يكن لدى ترامب الوقت الكافي لاستكمال الصفقة، لكن هناك من يسعى الآن لاستكمال ما بدأه في فترته الأولى، بما في ذلك تفريغ غزة وتصفية القضية الفلسطينية.”
إعلان غزة منطقة مجاعة: هل يتحرك العالم؟
وأشار عبد الغني إلى أن إعلان الأمم المتحدة رسميًا أن غزة أصبحت “منطقة مجاعة” لأول مرة في الشرق الأوسط، هو مؤشر خطير جدًا، وأضاف: “هذه مجاعة من صنع البشر، وعلى العالم أن يدرك أن عدم التحرك هو جريمة دولية. الشعوب تتحرك وتضغط، لكن الحكومات ما زالت متواطئة أو خاضعة للضغط الأمريكي.”
وقال عبد الغني إن هناك 22 دولة أوروبية تستعد للاعتراف بدولة فلسطين في مؤتمر قادم في الأمم المتحدة، مؤكدًا أن هذا سيزيد الضغط السياسي: “لكن في كل مرة يتم فيها الاعتراف بفلسطين، ترد إسرائيل بالتصعيد. الرد يكون بغزو غزة أو التلويح بذلك، تحت حماية أمريكية واضحة.”
الوضع داخل إسرائيل هش.. والانقسام الداخلي يتفاقم
وكشف عبد الغني أن إسرائيل تعيش أزمة داخلية حقيقية، تشمل تفككًا سياسيًا، تراجعًا في ثقة الجيش، وانخفاضًا غير مسبوق في شعبية الحكومة
وأضاف: “هناك دعوات داخلية لتشكيل حكومة وحدة وطنية، والانقسامات أصبحت علنية بين السياسيين والعسكريين. حالات الانتحار في الجيش، والهجرة العكسية، كلها مؤشرات على أزمة عميقة.”
وأكد عبد الغني أن مصر والسعودية تقفان حجر عثرة حقيقي أمام المخطط الصهيوني، قائلاً: “الرهان الحقيقي على الثوابت الوطنية و الوعي العربي، وعلى مواقف مصر والسعودية الرافضة لأي تغيير ديمغرافي أو جغرافي في غزة، ورفض التهجير الجماعي مهما كانت الضغوط.”
وأشار إلى أن نتنياهو يستغل الخطاب الديني المتطرف لتجميع اليمين حوله وقال: “نتنياهو ليس مؤمنًا، بل هو علماني متطرف، لكنه يستغل الدين لإقناع الداخل الإسرائيلي، مستندًا إلى أساطير مثل إقامة الهيكل وعودة المسيح، لتمرير مشروع استيطاني توسعي.”
مطلوب استراتيجية عربية مضادة
وفي ختام تصريحاته، دعا عبد الغني إلى ضرورة بناء استراتيجية عربية شاملة لمواجهة المشروع الصهيوني، وقال: “نحتاج إلى إعلام موجه عالميًا، واختراق مراكز التأثير في الغرب، ووضع خطط خمسية وعشرية لمواجهة هذا المشروع.. المعركة وجودية، وليست سياسية فقط. يجب أن نحاصر هذا الكيان، نفضح ازدواجية المعايير، ونكشف التواطؤ الأمريكي”.
جدير بالذكر أن الأشراف العام على برنامج “هنا ماسبيرو للإعلامية نائلة فاروق، والإشراف الفني وليد حسن وبرديوسر أحمد عبد المنعم ورئيس التحرير سمر يس، ومدير التحرير نهلة عبد الموجود، وإعداد محمد صابر، والإخراج وليد حسن.
الحلقة كاملة:
اقرأ أيضا:
– عاطف عبد الغنى يكتب: السيناريو السوري غير قابل للتكرار في مصر





