تقرير: تمييز بنيوي داخل الجيش الإسرائيلي يُقصي أبناء المناطق المهمشة من النخبة العسكرية
كتب: أشرف التهامي
رغم محاولات متفرقة لتحسين اندماج المجندين من المناطق النائية والمهمشة داخل وحدات جيش الاحتلال الإسرائيلي، إلا أن البرامج الأكثر حساسية ونخبوية، وعلى رأسها برنامج تدريب الطيارين، لا تزال تُظهر فجوات صارخة في التمثيل، تعكس تمييزًا اجتماعيًا وهيكليًا مستمرًا.
وبحسب بيانات نُشرت في وسائل إعلام عبرية، فإن تمثيل أبناء “المحيط” – أي المناطق ذات التصنيف الاجتماعي والاقتصادي المنخفض – لا يزال متدنيًا بشكل ملحوظ في الدورة التدريبية للطيارين، رغم ارتفاع معدلات مشاركتهم في الوحدات القتالية العادية.
ويُقصد بـ”المحيط” المجتمعات الواقعة في شمال وجنوب فلسطين المحتلة، وكذلك بعض الأحياء الفقيرة في الوسط، والتي تضم نسبة عالية من السكان اليهود من أصول شرقية، بالإضافة إلى أقليات مثل الإثيوبيين والدروز. هؤلاء يعانون من تمييز طويل الأمد، سواء في المجتمع الإسرائيلي عامة أو داخل الجيش.
ويُظهر التقرير أن نحو 30% من مجندي جيش الاحتلال يُصنّفون من سكان هذه المناطق، ومع ذلك فإن نسبتهم في البرامج النخبوية، خاصة دورة الطيارين، تبقى منخفضة جدًا.
نادٍ مغلق لأبناء “النخب”
كشف تقرير سابق أن حوالي 27% من طلاب دورة الطيارين ينتمون لعائلات لديها خريجون سابقون من نفس الدورة، ما يعزز فكرة أن هذه المسارات العسكرية الرفيعة تُدار كـ”نادٍ مغلق” مخصص لأبناء الطبقات الاجتماعية العليا. ورغم الوعود المتكررة بإصلاح هذا الواقع، إلا أن التغيير ما زال بطيئًا ومحدودًا.
وحين أُطلقت برامج تحضيرية لتأهيل المجندين من المناطق المهمشة، اعترف مسؤولو سلاح الجو بأن نتائج هذه البرامج لن تظهر إلا على المدى الطويل. وحتى الآن، لا توجد مؤشرات فعلية على تقليص الفجوة.
تجاهل منهجي من القيادة العسكرية
اتهم ضباط سابقون في جيش الاحتلال القيادات المتعاقبة لسلاح الجو بتجاهل هذه الفئات المهمشة بشكل ممنهج، واعتبروا أن “عدم اهتمام” القيادات بتحقيق تمثيل عادل يُعد دليلاً على غياب الإرادة السياسية والعسكرية.
وقال أحدهم: “عندما أراد سلاح الجو دمج النساء، جعلوا الأمر أولوية، وحرّكوا الإعلام، وطالبوا بدعم حكومي، ولكن في حالة المهمشين، لم يتحرك أحد”.
كما أوضح ضباط سابقون أن عملية اختيار الطيارين مليئة بالتحيّزات غير المعلنة، حيث يميل المسؤولون عن الفرز إلى اختيار من يشبهونهم في الخلفية الاجتماعية والاقتصادية، حتى وإن تساوت المؤهلات.
اتجاهات جديدة نحو التكنولوجيا
من ناحية أخرى، يُلاحظ تحول متزايد بين أبناء الطبقات العليا نحو الخدمة في الوحدات التكنولوجية، لما تتيحه من فرص عمل مدنية بعد إنهاء الخدمة. وبهذا، تبقى الوحدات القتالية العادية، ذات الطابع الخطير والمجهد، مفتوحة لأبناء الشرائح الدنيا من المجتمع، مما يكرّس التفاوتات الطبقية داخل المؤسسة العسكرية.
جهود شكلية أم خطوات حقيقية؟
ورغم إطلاق مشاريع مثل “الفولاذ الأزرق” و”الفجر الأزرق” التي تهدف إلى دمج شرائح معينة من المهمشين، يرى مراقبون أن هذه المبادرات لم تُحدث تغييرًا جوهريًا في بنية التمييز داخل الجيش.
وأشار ضباط في إدارة القوى البشرية بجيش الاحتلال إلى أنهم “لا يبحثون عن تسويات، بل عن تميز”، إلا أن الواقع يشير إلى أن غياب الفرص العادلة يُقصي العديد من الكفاءات الشابة التي تنتمي إلى المناطق الفقيرة، ويمنعها من دخول مسارات النخبة، لا بسبب ضعف الكفاءة، بل بسبب ضعف الإعداد والدعم المؤسسي منذ المراحل الدراسية المبكرة.
الواقع الميداني
تعكس هذه التقارير استمرار التفاوت البنيوي داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي، ليس فقط من حيث الجغرافيا، بل من حيث الطبقية والعلاقات العائلية والتمييز العرقي والثقافي.
وبرغم محاولات الترقيع الإعلامي، فإن الواقع الميداني يُظهر أن من يُسمح لهم بالوصول إلى مواقع النخبة في هذا الجيش، هم أبناء طبقة ضيقة من المجتمع، تُمنح الأفضلية على حساب بقية المجندين.
طالع المزيد:





