دعم قطري لأحد المرشحين يُثير القلق في انتخابات عمدة نيويورك

مصادر – بيان

في توقيت حساس وقبل نحو شهرين فقط من انتخابات عمدة مدينة نيويورك، ألقى تقرير نشرته صحيفة نيويورك بوست الضوء على صلات مالية وثقافية تربط عائلة المرشح الديمقراطي زهران ممداني بدولة قطر، ما يثير تساؤلات حول تأثير المال الأجنبي في السياسة الأمريكية، ويعيد إلى الواجهة ملف الدعم القطري لشخصيات مؤثرة في الغرب.

تمويل يمتد لأكثر من عقد ونصف

بحسب الصحيفة، فإن والدة ممداني، المخرجة الهندية الشهيرة ميرا ناير، تلقت على مدى أكثر من 15 عامًا تمويلًا بملايين الدولارات من مؤسسات ثقافية قطرية، تشرف عليها الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، شقيقة أمير دولة قطر، وقد شمل هذا الدعم إنتاج أفلام ومشاريع مسرحية وفنية، بعضها حمل مضامين سياسية واجتماعية.

ومن أبرز تلك المشاريع، فيلم “الأصولي المتردد” (2012) الذي تقول الصحيفة إنه تم تمويله بالكامل تقريبًا (15 مليون دولار) من قبل مؤسسة الدوحة للأفلام، إضافة إلى دعم مسرحي لنسخة من فيلمها الشهير “زفاف مونسون”، برعاية الخطوط الجوية القطرية ومؤسسة “قطر كرييتس”. كما أخرجت فيلمًا قصيرًا لصالح متحف قطر الوطني بعنوان “نفس”، حول غواصي اللؤلؤ في الخليج.

علاقات قطرية

ويأتي هذا التمويل في وقت تتزايد فيه الانتقادات الموجهة للدوحة في الأوساط الأمريكية والغربية، بسبب اتهامات بتمويل منظمات مثل حماس وإيواء عدد من قياداتها. وهو ما يجعل ارتباطات ممداني العائلية بدولة قطر محور جدل سياسي وإعلامي محتدم.

اللافت، كما تشير الصحيفة، أن المخرجة ميرا ناير، رغم مواقفها النقدية العلنية تجاه إسرائيل – إذ رفضت سابقًا المشاركة في مهرجان حيفا السينمائي احتجاجًا على السياسات “التمييزية” الإسرائيلية – لم توجه أي انتقاد علني للسياسات القطرية، سواء فيما يخص القيود الدينية أو تجريم المثلية الجنسية والحد من الحريات الفردية.

هل تأثر ترشّح نجلها بالدعم القطري؟

بينما تلتزم حملة زهران ممداني الصمت بشأن ما إذا كان المرشح تلقى دعمًا ماليًا مباشرًا من والدته أو من المؤسسات القطرية التي تعاونت معها، نقلت الصحيفة أن الشيخة المياسة تروّج لحملته عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كما أشارت إلى تقارير عن لجان عمل سياسي (PACs) مقربة من الدوحة قدمت تمويلًا غير مباشر لحملته.

ويخشى مراقبون من أن يكون ذلك جزءًا من محاولات للتأثير على السياسات المحلية الأمريكية عبر دعم شخصيات بعينها، خصوصًا في مدن كبرى مثل نيويورك، ما قد ينعكس لاحقًا على المواقف تجاه قضايا الشرق الأوسط، بما فيها العلاقة مع إسرائيل، وحماس، والخليج العربي.

بين المال والسياسة

يعيد هذا الجدل إلى الأذهان اتهامات متكررة لقطر باستخدام “القوة الناعمة الثقافية” كأداة للتأثير السياسي، ليس فقط في الولايات المتحدة، بل في جامعات ومراكز بحث ومؤسسات إعلامية في أوروبا أيضًا.

وفي ظل تصاعد الخطاب القومي الأمريكي وتحسس الناخب من المال الأجنبي، قد تمثل هذه القضية عامل ضغط كبير على حملة ممداني.

حتى اللحظة، لم تصدر أي تعليقات رسمية من ميرا ناير أو المؤسسات القطرية بشأن ما ورد في التقرير، ما يزيد من الغموض والتكهنات حول حجم العلاقة ومدى تأثيرها على المسار السياسي في واحدة من أهم مدن العالم.

طالع المزيد:

الوزراء: تفعيل حزمة استثمارات قطرية بقيمة 7.5 مليار دولار

زر الذهاب إلى الأعلى