على أعتاب عملية عسكرية جديدة قلق داخل الجيش الإسرائيلي: “لا نصر دون رؤية سياسية”

كتب: أشرف التهامى

ورغم استعراض القوة المكثف الذي تتعمد تل أبيب إظهاره في محيط غزة – عبر الأرتال المدرعة، وجرافات D9، والتدريبات المكثفة – إلا أن المخاوف تتغلغل في صفوف كبار الضباط، وعلى رأسهم رئيس الأركان إيال زامير، الذي يبدو أكثر قلقًا من غياب القرار السياسي الحاسم مما هو من المواجهة العسكرية نفسها.

لا خطة لما بعد الحرب

زامير، الذي يستعد لقيادة الهجوم الجديد، لا يخفي مخاوفه من أن تسير هذه العملية على خطى سابقاتها: اندفاع عسكري مؤقت يتبعه انسحاب بلا نتائج حقيقية، لتعيد حماس تنظيم صفوفها في ظل غياب بديل واضح.

ورغم تأكيده على أهمية الحذر والابتعاد عن التهور، إلا أن زامير ـ وفقًا لما نقله مقربون ـ يشعر بالإحباط من التردد السياسي داخل حكومة نتنياهو، والتي لم تحسم بعد ما إذا كانت تنوي إعادة احتلال القطاع، تسليمه للسلطة الفلسطينية، أو الدفع بإدارة عربية برعاية دولية.

“أرسلونا لنُقاتل لكن لا تلقوا اللوم علينا لاحقًا”

في تصريح يختصر مأزق الجيش الإسرائيلي، كاد زامير يوجّه نداءً للقيادة السياسية: “قرروا ما يجب فعله بغزة. لا يمكننا أن نُرسل الجنود إلى الأحياء ذاتها مرارًا، ثم نُلام على عدم تحقيق النصر”. ويرى الكثير من قادة الألوية أن استمرار العمليات البرية وحده لن يكفي، وأن الحسم يتطلب قرارًا استراتيجيًا حاسمًا – قرار لم يُتخذ بعد.

تدريبات ميدانية ومجندون بلا خبرة

على الجانب الميداني، تخوض قوات إسرائيلية، بعضها من المجندين الجدد الذين لم يسبق لهم دخول غزة، تدريبات على أساليب قتال جديدة، أبرزها:

  • تدمير المباني عن بُعد دون الاقتحام.

  • المناورة وسط الأنقاض.

  • تفادي الكمائن المباشرة.

لكن حجم التدريب الفعلي لهذه القوات لا يزال محدودًا، والاعتماد الأكبر سيكون على القادة الميدانيين الصغار، من رقباء وملازمين، وسط ظروف مناخية صعبة وتحديات قتالية غير تقليدية.

الرهائن.. والتوقيت السياسي

في الخلفية، يلوح ملف الرهائن كورقة ضغط أساسية. فالحكومة الإسرائيلية تُبقي على “نقاط توقف” محتملة لتجميد العملية في حال تم التوصل إلى صفقة تبادل. ومع كل تحرك مدرع، توثّق العدسات الصور لتظهرها للرأي العام، بهدف التأثير على كل من المجتمع الإسرائيلي وحماس.

واقع ميداني.. ومكاسب محدودة

حتى في السيناريو الأكثر تفاؤلًا لدى الجيش الإسرائيلي، فإن العملية المرتقبة لن تنتهي قبل يناير 2026، مع استهداف لواء مدينة غزة التابع لحماس، وتدمير البنية التحتية تحت الأرض، وإزالة آلاف المباني التي قد تُستخدم في حفر الأنفاق.

ورغم أن الجيش يؤكد أنه فكك بعض ألوية حماس، مثل “الزيتون” و”خان يونس”، فإن الواقع يشير إلى أن الحركة تحوّلت إلى أسلوب حرب العصابات، متمركزة بين السكان، ما يزيد من تعقيد أي مواجهة مستقبلية ويقلل من فاعلية العمليات التقليدية.

وفي ظل غياب رؤية سياسية واضحة، واستمرار الاعتماد على الحلول العسكرية، يبدو أن العملية الجديدة – مهما بلغت قوتها – ستبقى مجرد حلقة جديدة في صراع طويل، بينما تظل غزة، وأهلها، الحلقة الأضعف في معادلة لم تُحل بعد.

نتنياهو وسموتيرتش
نتنياهو وسموتيرتش

طالع المزيد:

معركة خدمة اليهود الأرثوذكس فى الجيش الإسرائيلى تنتقل إلى الكنيست

زر الذهاب إلى الأعلى