لماذا يمكن رؤية قنابل غزة المضيئة حتى من تل أبيب؟

 كتب: أشرف التهامي

تتألق القنابل الضوئية فوق غزة بقوة هائلة وتطير على ارتفاعات عالية لدرجة أنه يمكن رؤيتها حتى في وسط إسرائيل؛ فما الدور الذي يلعبه الغلاف الجوي للأرض في هذه الظاهرة؟

يمكن رؤية قنابل التوهج من مسافات هائلة – أحيانًا عشرات الكيلومترات – نظرًا لسطوعها القوي بالإضافة إلى إطلاقها على ارتفاعات عالية ونشرها للضوء على مساحة واسعة.

في ليلة الخميس، كانت عدة قنابل توهج أطلقت فوق غزة مرئية بوضوح من مسافات بعيدة مثل كريات أونو بالقرب من تل أبيب، مما أثار تساؤلًا حول العوامل التي تؤثر على هذه الظاهرة.

أوضح البروفيسور الإسرائيلي جوشوا بارابان، خبير التحليل الطيفي في قسم الكيمياء بجامعة بن غوريون، أن توهجات الإضاءة تحتوي على مواد قابلة للاشتعال تحدد لون الضوء المرئي للعين. وقال:

“المغنيسيوم، على سبيل المثال، ينتج ضوءًا أبيض ساطعًا عندما يتفاعل مع الأكسجين في الهواء، بينما ينتج البوتاسيوم ضوءًا أحمر والصوديوم ينتج ضوءًا أصفر”. “تطلق هذه التفاعلات الكثير من الطاقة، جزء منها على شكل ضوء، ولهذا السبب يمكن رؤيتها من مسافة بعيدة”.

للمقارنة

يُمكن لوهج إضاءة واحد أن يُنتج سطوعًا يُعادل سطوع حوالي مليون ونصف شمعة. تُتيح هذه الشدة رؤية الضوء من مسافات بعيدة، على الرغم من امتصاص جزء من طاقته أو تشتته في الغلاف الجوي.

في الليل، عندما تكاد مصادر الضوء المُنافسة تكون معدومة، يُبرز التباين القوي بين سطوع الوهج والظلام المُحيط به بشكل أكبر.

عادةً ما تُطلق الومضات الضوئية إلى ارتفاعات تصل إلى مئات الأمتار، حيث تنفتح. من هذا الارتفاع، ينتشر الضوء فوق الأشجار والمباني والتلال، متجاوزًا العوائق المادية التي قد تعيقه.

وأوضح البروفيسور بارابان: “على عكس المصباح اليدوي المُركز الذي يُنير مساحة صغيرة نسبيًا، ينشر الومض ضوءه على نطاق واسع على مساحة واسعة، مما يزيد من فرصة وصول بعضه إلى المراقبين من بعيد”.

إطلاق صواريخ فوق قطاع غزة
إطلاق صواريخ فوق قطاع غزة

لا يسمح الغلاف الجوي لجميع أطوال موجات الضوء بالمرور بالتساوي. أشار البروفيسور بارابان إلى وجود “نوافذ جوية” – وهي نطاقات من الأطوال الموجية، بما في ذلك الضوء المرئي، ينقلها الهواء بكفاءة أكبر لمسافات طويلة، مع امتصاص وتشتت أقل.

وقال البروفيسور بارابان: “النوافذ الجوية هي أجزاء من الطيف الكهرومغناطيسي حيث يمكن للإشعاع أن يمر عبر الغلاف الجوي للأرض، والذي يمتص بقوة بسبب بخار الماء وثاني أكسيد الكربون والأوزون”. وأضاف: “وبالتالي، يمكن لضوء الوهج، الذي يحتوي على نطاق واسع من الأطوال الموجية، بما في ذلك تلك الموجودة ضمن هذه النوافذ، أن ينتقل لمسافات أبعد عبر الغلاف الجوي ويبقى مرئيًا ومشرقًا من مسافات بعيدة”.

طالع المزيد:

ضربات إسرائيلية تستهدف صنعاء وأوروبا تلوح بعقوبات مشددة ضد تل أبيب

زر الذهاب إلى الأعلى