نهى سعيد تكتب: « بريد إلهي مفتوح ».. سكينة في لحظة غضب
بيان
قرأتُ يومًا قصة عن فتاة كانت تمرّ بحالة من الضيق والاختناق، حتى بدت لها الحياة ثقيلة بلا ألوان. صديقتها أرادت أن تُخرجها من هذه الحالة، فاصطحبتها إلى مكان بسيط لتقضي معها بعض الوقت.
لكن أثناء جلوسهما، وقع ما لم يكن في الحسبان: النادل الصغير الذي يخدمهما ارتجفت يده، فانسكب كل ما على الصينية فوقها؛ هاتفها، حقيبتها الجديدة، وملابسها. كان الموقف كفيلًا بإشعال غضبها وإنهاء اليوم كله. غير أنها لم تفعل.
لقد رأت في عيني الشاب خوفًا يسبق اعتذاره، وكأن الدنيا انهارت أمامه. كان مراهقًا يعمل في عطلته ليساعد أهله، فابتسمت له وطمأنته قائلة: “خير إن شاء الله.” ثم انشغلت بمسح حقيبتها وهاتفها، وغسلت ملابسها في دورة المياه، وعادت مبتسمة تكمل يومها.
هذا الموقف العابر علّمها أن الاتزان في لحظات الغضب أو الضيق ليس مجرد ردة فعل مهذبة، بل تدريبٌ للنفس، وصقلٌ للقلب. هو باب صغير يُفتح على معنى كبير: أن الله يختبرنا في التفاصيل اليومية ليكشف معدننا، وليعلّمنا كيف نكون من الذين يكظمون الغيظ ويعفون عن الناس.
قال تعالى:
﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]
ومن يومها أيقنت أن ذلك الموقف لم يكن صدفة، بل كان بريدًا إلهيًّا مفتوحًا… رسالة رحمة تقول: كلما ضبطت نفسك، اقتربت من السكينة، وكلما عفوت، فتحت لك أبواب محبة الله.
﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ﴾ [الشورى: 40]
في انتظار رسائلكم الملهمة على البريد الإلكتروني: nohasaid36@gmail.com
مع تحياتي، وإلى موضوع جديد نجدد فيه الإيمان واليقين، مع “بريد إلهي مفتوح”.





