“الاعتماد والرقابة الصحية” تقود حواراً قاريّاً لإعادة صياغة مستقبل النظم الصحية في إفريقيا

تقرير استراتيجي حول الجلسة العلمية لهيئة (GAHAR) بمؤتمر Africa Health ExCon 2026

كتب: على طه

في خطوة استراتيجية تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي رائد في جودة الرعاية الصحية، قادت الهيئة العامة للاعتماد والرقابة الصحية (GAHAR)، برئاسة الدكتور أحمد طه، حواراً إفريقياً رفيع المستوى ناقش مستقبل جودة الرعاية الصحية الأولية والخدمات اللامركزية.

الجلسة التي عُقدت تحت عنوان: “الجودة في الخطوط الأمامية: الاعتماد للرعاية الأولية والخدمات الممتدة والخدمات اللامركزية في إفريقيا”، والتى شهدت حضوراً لافتاً من صناع القرار، والقيادات الصحية، والخبراء الدوليين، لترسم خارطة طريق جديدة للأنظمة الصحية القارية في خضم التحديات الراهنة.

فلسفة الاعتماد الحديثة: رحلة المريض أولاً

وخلال الجلسة أعلن الدكتور أحمد طه، رئيس هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، عن تحول جذري في مفاهيم التقييم الصحي، مؤكداً أن مستقبل الاعتماد يرتكز على “رحلة المريض وجودة الخدمة المتكاملة” وليس على تقييم البنية الفيزيائية للمنشأة فقط.

وأوضح طه أن هذا التحول يستند إلى حقائق جيو-صحيّة واقتصادية بارزة من أهمها الآتى:

إنقاذ ملايين الأرواح:

حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن الرعاية الأولية الفعّالة قادرة على تغطية ما بين 80% إلى 90% من الخدمات الأساسية، مما يسهم في إنقاذ نحو 60 مليون شخص بحلول عام 2030.

المرونة والاستمرارية:

وفى هذا الصدد تواجه القارة الإفريقية تحديات مركبة ونقصاً في الكوادر؛ وهو ما يتطلب نماذج اعتماد مرنة تدعم الخدمات اللامركزية (كالعيادات المتنقلة والمراكز المصغرة) دون المساس بالمعايير الصارمة لسلامة المرضى، ومكافحة العدوى، ونظم الإحالة.

 الكفاءة الاقتصادية للرعاية الأولية

في سياق التحليل الاقتصادي للأنظمة الصحية، فجّر الدكتور أحمد السبكي، رئيس الهيئة العامة للرعاية الصحية، رقماً محورياً يوضح أهمية الاستثمار في الخطوط الأمامية، مبيناً أن تكلفة تقديم الخدمة الطبية في وحدات الرعاية الأولية لا تتجاوز “سدس” (1/6) كلفة تقديمها داخل المستشفيات.

وأشار السبكي إلى أن الاعتماد الكلي على المستشفيات ينهك موازنات الدول ويقلل من استدامة المنظومة، لافتاً إلى أن التحدي الحقيقي يكمن في بناء “ثقة المواطن” في جودة الوحدات المحلية، حيث تعد الجودة هي المحرك الأساسي للرضا المجتمعي والسيادة الصحية.

3. التجارب الدولية والرؤى الإقليمية: تكامل الأبعاد الثلاثة

شهدت الجلسة استعراضاً لخبرات دولية ومحلية ركزت على حوكمة المنظومة الصحية وإدارتها:

المتحدث المنصب الركيزة الاستراتيجية المطروحة
جاكي ستيوارت المدير التنفيذي للمجلس الإفريقي للاعتماد (COHSASA) ترسيخ دور “طبيب الأسرة” كنقطة ارتكاز؛ والتأكيد على أن الجودة حق إنساني أصيل لا ينبغي أن يتمايز بين فئة وأخرى.
د. محمد حسن مدير عام الرعاية الأولية بوزارة الصحة والسكان أهمية “التخطيط العلمي المعتمد على البيانات” في تجهيز المحافظات (مثل المنيا) للمرحلة الثانية من التأمين الصحي الشامل.
د. تامر عباس المدير الإقليمي لمؤسسة ACHS الأسترالية “العنصر البشري والحوكمة الرشيدة” هما حجر الزاوية؛ فالتحدي ليس في صياغة المعايير بل في استدامة تطبيقها لخفض التكاليف.

 مصر محوراً إقليمياً للجودة

أدارت الجلسة بكفاءة الدكتورة ريهام الأسدي، استشاري سلامة المرضى بمنظمة الصحة العالمية في مصر، وخلص التقرير إلى أن توجه هيئة (GAHAR) نحو مد مظلة الجودة خارج الجدران التقليدية للمستشفيات يمثل نقلة نوعية.

إن صياغة معايير مرنة تتناسب مع جغرافية واقتصاديات القارة الإفريقية، يعكس التزام الدولة المصرية بنقل خبراتها المكتسبة من مشروع “التأمين الصحي الشامل” إلى الأشقاء الأفارقة، بما يضمن بناء أنظمة صحية مرنة، مستدامة، وقادرة على الصمود أمام الأزمات العالمية المتغيرة.

طالع المزيد:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى