إسبانيا تفتح تحقيقا رسميا في جرائم إسرائيل بغزة وتؤكد التعاون الدولي
كتب: ياسين عبد العزيز
أعلنت إسبانيا فتح تحقيق رسمي في الجرائم المنسوبة لإسرائيل في قطاع غزة، وذلك في خطوة اعتبرتها الحكومة التزاما واضحا بالعدالة الدولية وسعيا لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي تشهدها المنطقة، حيث أتاح المدعي العام الإسباني ألبارو جارثيا أورتيز البدء في الإجراءات القانونية استنادا إلى تقرير أولي للشرطة الوطنية يتضمن شهادات وأدلة حول الهجمات التي استهدفت المدنيين الفلسطينيين، وتولت التحقيق المدعية العامة لحقوق الإنسان والذاكرة الديمقراطية دولوريس ديلغادو بالتعاون مع النيابة الوطنية وفِرق متخصصة في التعاون الدولي.
نقيب الأشراف يحيي موقف مصر تجاه غزة: نفخر برئيسنا مثال للحكمة والقيادة الرشيدة
وربطت السلطات الإسبانية هذا التحقيق بتقارير صادرة عن لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة، والتي أكدت وجود انتهاكات جسيمة للقانون الدولي في غزة، من بينها الاستهداف المتكرر للمدنيين واستخدام القوة المفرطة، حيث وصفت بعض هذه الأفعال بأنها قد ترقى إلى جرائم حرب أو إبادة جماعية وفقا لاتفاقية عام 1948 الخاصة بمنع جريمة الإبادة، وهو ما أعطى زخما أكبر للتحركات القانونية التي تقودها مدريد.
وأوضحت الحكومة الإسبانية أن دعمها لهذا التحقيق غير مشروط، معتبرة أن اتخاذ مثل هذه الخطوات يعزز الضغط الدولي على إسرائيل ويبعث برسالة قوية مفادها أن الجرائم ضد الإنسانية لا تسقط بالتقادم ولا يمكن القبول باستمرار الإفلات من العقاب، فيما رحب عدد من الوزراء بهذه الخطوة معتبرين أنها تتماشى مع التزامات إسبانيا الدولية، غير أن بعض القوى السياسية الداخلية أبدت تحفظات وطالبت بموقف أكثر “توازنا” في التعامل مع الأزمة.
ويستند التحقيق الإسباني إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية الذي يتيح للدول ملاحقة الجرائم الجسيمة مثل الإبادة وجرائم الحرب حتى وإن وقعت خارج حدودها، وهو ما يمكّن إسبانيا من متابعة الملف القضائي وتقديمه أمام الجهات الدولية المختصة، مع فتح قنوات تعاون مباشرة مع المحكمة الجنائية الدولية والهيئات الأممية لتبادل الأدلة والشهادات والوثائق التي تدعم التحقيق.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تجعل إسبانيا في موقع محوري ضمن الجهود العالمية الرامية إلى ملاحقة مرتكبي الانتهاكات في غزة، خاصة أن الحكومة أكدت في أكثر من مناسبة أن احترام القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان يمثلان أساس سياستها الخارجية، كما أن التزامها بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية يعزز من مكانتها كداعم رئيسي للعدالة الدولية في مواجهة الجرائم الخطيرة.
ويأتي هذا الموقف الإسباني في وقت تشهد فيه غزة أزمة إنسانية متفاقمة نتيجة استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية، حيث تشير تقارير الأمم المتحدة إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين وتدمير البنية التحتية الأساسية، وهو ما جعل الضغوط الدولية تتزايد للمطالبة بوقف فوري لإطلاق النار وفتح مسارات آمنة للمساعدات الإنسانية.
وتؤكد التطورات الأخيرة أن مدريد تسعى إلى إرساء نهج جديد في التعامل مع القضايا الدولية، يقوم على تفعيل الأدوات القانونية ومكافحة الإفلات من العقاب، وهو ما قد يسهم في تشكيل جبهة أوروبية ودولية أوسع تدعم التحقيقات الجارية وتعمل على تقديم المسؤولين عن الانتهاكات للعدالة، في محاولة لإعادة الاعتبار لضحايا غزة وضمان محاسبة مرتكبي الجرائم.





