إحياء ذكرى نصر الله وصفى الدين على صخرة الروشة.. رسالةٌ حزب الله للحكومة اللبنانية
كتب: أشرف التهامي
أفاد مركز “ألما” للبحوث، المقرب من الدوائر الأمنية الإسرائيلية، أن حزب الله أطلق في 16 سبتمبر/أيلول 2025 سلسلة فعاليات إحياءً للذكرى السنوية الأولى لمقتل كل من حسن نصر الله والسيد هاشم صفي الدين.
ووفقاً للتقرير، فقد كُشف خلال مؤتمر صحفي عُقد في المركز الثقافي لبلدية الغبيري عن الشعار الرئيسي للفعاليات، وهو: “إنا على العهد باقون” – وهو الشعار ذاته الذي رافق مراسم جنازتهما.
وأضاف المركز أن الفعاليات انطلقت فعلياً في 25 سبتمبر/أيلول، من خلال عرض صورهما على صخرة الروشة في بيروت، تزامناً مع عروض بحرية وبثّ مشترك على أكثر من سبعين محطة تلفزيونية وإذاعية.
اختيار حزب الله لصخرة الروشة مقصودًا
وقال “ألما” فى تقريره إن صخرة الروشة معلم سياحي بارز في بيروت، وتُشكّل أحد أبرز رموز المدينة. في الواقع، تتكون من صخرتين كبيرتين تقعان في البحر الأبيض المتوسط على بُعد مسافة قصيرة من الشاطئ، مقابل حي الروشة.
اعتُبر اختيار صخرة الروشة – وهي موقع طبيعي ورمز وطني بارز في قلب بيروت – بمثابة إعلان سياسي من حزب الله عن سيطرته على المجال العام ووجوده السياسي في قلب العاصمة، متجاوزًا حدود معاقله “الطبيعية”.
نواف سلام حاول منع حزب الله من استخدام الموقع الشهير، وردّ بإصدار مذكرة حكومية صارمة إلى جميع السلطات، دعا فيها إلى التطبيق الصارم للقوانين التي تُنظّم استخدام المواقع الوطنية والعامة – البرية والبحرية – وشدّد على ضرورة الحصول على تصاريح رسمية قبل أي استخدام للمواقع ذات القيمة الوطنية والرمزية.
فُهمت هذه الخطوة على أنها محاولة مباشرة لمنع حزب الله من عرض صور نصر الله وصفي الدين على صخرة الروشة.
لم يرضَ حزب الله
سارع الحزب إلى إصدار بيان جديد، دعا فيه الجمهور مجددًا ونشر جداول زمنية مفصلة، معلنًا بذلك عزمه على المضي قدمًا رغم المعارضة.
لم يُفلح تدخل رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، الهادف إلى التوصل إلى حل وسط. وبعد تدخل رئيس مجلس النواب، نبيه بري، بدا أنه تم التوصل إلى حل وسط يقضي بإقامة الفعالية مع الالتزام باللوائح القانونية، بما يقلل من احتمالية المواجهة مع معارضي حزب الله.
ورغم التفاهمات، نفذ حزب الله الفعالية بكامل طاقتها ولم يُغير برنامجها إطلاقًا. ومنذ ساعات ما بعد الظهر، توافد أنصار حزب الله رافعين الأعلام والصور.
وأقامت قوات الأمن اللبنانية حواجز أمنية في محاولة لحفظ النظام. إلا أن الهدوء لم يعم المكان، واندلعت مواجهات بين أنصار حزب الله وقوات الأمن.
لمشاهدة الفيديو اضغط على الرابط ادناه:
في الساعة (18:55)
عُرضت صورتا السيدين نصر الله وصفي الدين على الصخرة، مصحوبةً بهتافات سياسية ضد الحكومة. وجّه حزب الله رسالةً حادةً مفادها أنه لا يعترف بسلطة الدولة في الحالات التي يرى فيها مساسًا بكرامتها أو بذكرى قادتها.
أدى انتهاك التفاهمات إلى مداولات حكومية عاجلة مع الأجهزة الأمنية. وأكد رئيس الوزراء سلام أن هذا يُشكّل ضربةً مباشرة لردع الدولة.
وأوضح سلام أن ذلك يُعدّ انتهاكًا صارخًا لمضمون الاتفاق المُبرم مع المنظمين، والذي يمنع إضاءة صخرة الروشة – بحرًا أو برًا أو جوًا – ويمنع عرض أي صورة عليها.
وأعلن سلام أنه وجّه وزارات الداخلية والعدل والدفاع بتوقيف المسؤولين وإحالتهم للتحقيق. ووفقًا لتقارير مختلفة، أعرب نبيه بري عن استيائه، وأوضح أن انتهاك الاتفاق قد يُزعزع الاستقرار.
يشك المراقبون الإسرائيليون في أن المسؤولين الحقيقيين داخل حزب الله سيُعتقلون ويُحقق معهم…
تقرير لمركز ألما البحثي الإسرائيلي الذي نشر اليوم على موقعه الرسمي تيؤكد أن الأزمة برمتها عزم حزب الله على استعادة صورته ومواصلة ترسيخ مكانته في قلب الساحة السياسية والشعبية اللبنانية، حتى لو كلّف ذلك مواجهة مباشرة مع الحكومة.
و يرى المركز الإسرائيلي أن هذا التطور يمثل انتصارًا معرفيًا-إدراكيًا لحزب الله، يُظهره صامدًا في وجه الضغوط، ومستمرًا في تشكيل الأجندة السياسية وفرضها.
وشدد المركز الإسرائيلي على أن هذا الانتصار المعرفي في صخرة الروشة يُمثل إنجازًا هامًا لحزب الله، سواءً فيما يتعلق بقاعدته الشيعية أو في موقفه من الحكومة، ضمن الخطاب الأوسع حول برنامج “نزع السلاح”، عمليًا، و أن هذه الحادثة تُؤكد أن التطورات ستسير وفقًا لإرادة حزب الله؛ وتحديدًا، فيما يتعلق بنزع السلاح، و إن رفض حزب الله يضمن عدم حدوث هذه العملية.
………………………………………………………………………………………………………….





