“كوريبو” رواية تكشف الفساد بلغة الرمز والتشويق
كتب: إسلام فليفل
في زمن تتقاطع فيه قضايا الفساد مع أسئلة الهوية والعدالة، يطلّ علينا الكاتب الشاب أسامة علي، بروايته الأولى “كوريبو”، عمل يجمع بين التشويق الأدبي والتحليل الاجتماعي، مستلهمًا رموزًا من عالم الطفولة وألعاب الخيال ليعكس من خلالها واقعًا مليئًا بالتحديات.
في حوار “أسامة” مع موقع “بيان الإخباري”، نتوقف عند كواليس الفكرة، وصدى شخصياته، ورسائله الموجهة إلى الشباب والصحفيين على حد سواء، لنقترب أكثر من عالم “كوريبو” وما يحمله من أبعاد إنسانية ورمزية.. وإلى نص الحوار:-
كيف جاءت فكرة الدمج بين الفساد في الواقع وعالم لعبة “يوغي يو” بشكل رمزي داخل الرواية؟
في طفولتي كان أنمي “يوغي يو” مُفضّلًا بالنسبة إلىّ: تابعته بشغف، واشتريتُ بطاقاته، وعندما كبرتُ قليلًا اكتشفتُ لعبة الفيديو الخاصّة به، ثبتّها على حاسوبي الشخصيّ، وداومتُ عليها كثيرًا. قبل أشهر قليلة، ثبتّها مجدّدًا، وصرتُ ألعبها من حينٍ لآخر.
في ليلة عابرة في إبريل الماضي، كنتُ ألعب، فسألتُ نفسي: ماذا لو استخدمتُ فكرة البطاقات في رواية؟ ماذا لو كان هناك شخص مهووس بهذه البطاقات ويربطها بشيء ما كعقاب مثلًا؟ من هنا كانت البداية.
هل تعتقد أن الشباب اليوم قادرون فعلاً على خوض معركة مماثلة لكشف الفساد؟
بالتأكيد. خصوصًا مع قوّة مواقع التواصل الاجتماعي في وقتنا الحاليّ.
أي شخصية من أبطال الرواية الثلاثة (أنس، يوسف، نوران) الأقرب إليك وإلى شخصيتك الحقيقية؟
في الحقيقة لقد ارتبطت بالأبطال الثلاثة.
لا توجد شخصيّة بعينها تمثّل شخصيّتي الحقيقيّة. أنا حذر مثل أنس، وأحيانًا استعمل منطقه في التفكير، في أحيانٍ أخرى أكون مُندفعًا مثل يوسف، ولا أحب أن أستسلم بسهولة مثله. وأحبّ نظرة نوران إلى الأمور.
ما أصعب مشهد كتبته في الرواية، ولماذا؟
-هناك أكثر من مشهد، لكنّني سأختارُ واحدًا لا يحرق أحداث الرواية: مشهد ابتزاز نجيب لـ نوران، كيف انكسر خاطرها، وانقلبت فرحتها همًّا. لا أريد التطرق إلى الأمر أكثر كي لا أحرق الأحداث.
هل تعتبر كوريبو بدايةً لسلسلة من الأعمال المرتبطة بالصحافة والفساد، أم أنها تجربة مستقلة؟
بل هي الخطوة الأولى إن شاء الله. أفكّر حاليًا في عملي القادم، وأرجّح أن يكون في الإطار نفسه.
كيف ترى استقبال القراء المحتمل لرواية تجمع بين التشويق والتحليل الاجتماعي؟
كوريبو هي روايتي الأولى، فإذا قدّر الله لها الانتشار فأتمنّى أن تترك الأثر الذي أتوقّعه، وأن يلمس كلّ منْ يقرأها رسائل أبطالها، ويتعلّموا من موافقهم.
ما الرسالة التي توجهها للصحفيين الشباب الذين يواجهون تحديات مشابهة لما ورد في الرواية؟
أقول لهم: أحيانًا ستدفعكم الظروف إلى التخلّي عن مبادئكم، كونوا على أهبّة الاستعداد. في مفترق طرق الاختيارات، ليس هناك قرار صحيح وآخر خاطئ، بل هناك قرار يتناسب مع الموقف الذي تمرّ به.
أقول أيضًا: الطريق مُمتلئ بالتحدّيات والعقبات. عندما تصلوا إلى خطّ النهاية لن تكونوا كما بدأتم. ستتنازل، ستضحي، وكما قيل: الكنز في الرحلة.
تحلّوا بروح “يوسف” وبهدوء “أنس” وعزيمة “نوران”.
كيف أثّر شغفك بالكتابة على مسارك المهني أو الشخصي؟
أحببتُ الكتابة منذُ مدّة طويلة: أكثر من عقدٍ من الزمن. ولطالما أحببتُ موضوع التعبير في اللغة العربيّة.
في الحقيقة بالنسبة إليّ كانت الكتابة شيئًا ثانويًا في وقت فراغي، أو أكتب منشورًا على فيس بوك يصف شعورًا أو يروي حدثًا. حتى جاءت فكرة كوريبو فقلت لنفسي ولم لا؟ لن أخسر شيئًا!
ماذا تعني لك كلمة كوريبو على المستوى الرمزي والشخصي؟
كوريبو بطاقة وحش ضعيف، لكنّ أثره مهم، وتلك هي النقطة المحوريّة.
كلّ منّا بداخله كوريبو، عند نقطة ما سيظهر، وسيتركُ أثرًا مهمًّا.
أبطالنا أشخاص عاديون، ليسوا أبطالًا خارقين، لكنّ ما فعلوه لم يكن متوقّعًا أبدًا، هم أنفسهم لم يتوقعوه. وهنا كانت الفكرة، بدأت بكوريبو وانتهت بكوريبو أيضًا. فالمجد لمن يبدو عليهم الضعف، ولكنّهم أصحاب تأثير قويّ.





