رؤية إسرائيلية لاتفاق محتمل مع سوريا: قراءة في تقرير مركز “ألما” العبرى
كتب: أشرف التهامي
في مقال نشره موقع “جيروزاليم بوست Jerusalem Post،” عبّرت سهاريت زهافي، وهي ضابطة احتياط في جيش الاحتلال ومديرة مركز “ألما” للدراسات الأمنية في إسرائيل، عن رؤية تمثل المزاج العام داخل المؤسسات الأمنية ومراكز صنع القرار الإسرائيلية، بشأن ما يُقال إنه اتفاق أمني قيد البحث بين إسرائيل والقيادة المؤقتة في سوريا، بوساطة أمريكية.
وطرحت زهافي من خلال التقرير سؤالاً محورياً: “هل سيُتيح هذا الاتفاق تحسين الواقع الأمني على الحدود السورية الإسرائيلية؟”
السؤال، برأيها، يبدو بسيطاً لكن الإجابة عليه معقّدة وتحمل في طياتها بنودًا وتفاصيل خطيرة من منظور الأمن القومي الإسرائيلي، وقد تؤثر – بحسب زهافي – على خارطة الاستقرار في الشرق الأوسط بأكمله.
خلفية الاتفاق وأطرافه
تشير زهافي إلى أن الاتفاق قيد النقاش يركّز على الترتيبات الأمنية، ويأتي في سياق تغيّرات تشهدها سوريا، لا سيما في الجنوب. وتلفت إلى أن أحمد الشرع، الذي تصفه بـ”القائد السابق لتنظيم القاعدة في سوريا”، أصبح فاعلاً محلياً مدعوماً من بعض الجهات الدولية، وعلى رأسها الولايات المتحدة، رغم علاقاته السابقة بالتنظيمات الجهادية وتعرّضه لمحاولة اغتيال مؤخراً.
وتُبدي زهافي شكوكاً في إمكانية الوثوق بحكم الشرع، معتبرة أن التعامل معه يشبه “التفاوض مع داعش” – بحسب تعبيرها.
ومع ذلك، ترى أن الاتفاق إذا نُفّذ بشروط صارمة، فقد يؤدي إلى تحسينات ملموسة في الأمن الإسرائيلي، خاصة على حدود الجولان، وربما يفضي إلى حالة استقرار إقليمي نسبي.
مرتفعات الجولان… ثابت إسرائيلي
تشير زهافي إلى أن الاتفاق المحتمل لا يتطرق إلى مسألة الانسحاب من الجولان، على خلاف ما كان عليه الحال في مفاوضات سابقة مع النظام السوري. وتُذكّر بأن إسرائيل أعلنت ضم الجولان في 1981، وتلقت دعمًا أمريكيًا لهذا الموقف في عهد الرئيس ترامب عام 2019.
تضيف زهافي أن هذه المنطقة تُعد ذات أهمية استراتيجية لإسرائيل، وأن عددًا متزايدًا من الدروز في الجولان باتوا يطلبون الجنسية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة، في ظل توتر أمني ناتج عن هجمات من “حزب الله” – بحسب روايتها.
المنطقة العازلة ومطالب إسرائيل
أحد البنود الأساسية، بحسب ما تنقله زهافي، هو توسيع المنطقة العازلة داخل الأراضي السورية، وهو مطلب إسرائيلي يتكرّر منذ سقوط النظام المركزي في سوريا. خلال سنوات الحرب، أنشأت إسرائيل عدة نقاط أمنية داخل الأراضي السورية، فيما تنشط هناك مجموعات مسلحة متعددة.
وترى زهافي أن الاتفاق يجب أن يتضمن آلية مراقبة دولية فعالة لضبط الحدود، وتعاونًا إقليميًا قد يشمل الأردن والسعودية وحتى العراق، تحت رعاية أمريكية.
مخاوف من التراخي الدولي
تحذّر زهافي من أن يؤدي الاتفاق إلى تهاون في الرد على الخروقات، وتؤكد على ما تسميه “حق إسرائيل في الرد الفوري” على أي تهديد أمني، سواء كان تهريب سلاح، أو نشاطًا للجماعات المدعومة من إيران، أو تحركات عبر الحدود.
وتضيف أن أي اتفاق يجب أن يُبقي لإسرائيل “حرية العمل العسكري”، بما في ذلك الحفاظ على ممرات جوية باتجاه إيران عبر سوريا – وهو ما تعتبره أداة استراتيجية بعد تجارب مثل “حرب الأيام الاثني عشر”.
السويداء والدروز… رافعة إستراتيجية؟
تقول زهافي إن الاتفاق المحتمل يُولي أهمية لأمن الأقلية الدرزية في محافظة السويداء، خاصة بعد أعمال عنف واشتباكات شهدتها المدينة خلال صيف 2025. وتُشدّد على ضرورة وجود “ممر إنساني آمن” من إسرائيل نحو مناطق الدروز في الجنوب السوري، وتعتبر ذلك مصلحة استراتيجية إسرائيلية، وليس فقط التزامًا أخلاقيًا.

وترى أن استقرار الجنوب السوري سينعكس على استقرار الجولان، وأن السماح بسيطرة جهادية على تلك المناطق سيفتح المجال لامتداد نفوذ خطير نحو الحدود مع إسرائيل.
اتفاقان متوازيان؟
تربط زهافي بين الاتفاق الإسرائيلي السوري، وبين محادثات داخلية بين دروز السويداء والحكومة السورية، تتحدث عنها تقارير إعلامية، وتشير إلى أنها تتضمن:
تمثيلًا سياسيًا للأقليات.
إعادة تأهيل للبنية التحتية.
إشرافًا دوليًا بقيادة أمريكية – أردنية.
إنشاء شرطة محلية بقيادة درزية.
وتلمّح إلى أن كلا الاتفاقين متلازمان من حيث التوقيع والتنفيذ، بما يعكس تداخلاً في المسارات السياسية والأمنية في سوريا.
إسرائيل ليست مضطرة للثقة
في ختام تحليلها، تؤكد زهافي أن الثقة ليست أساس أي اتفاق في الشرق الأوسط، بل يجب أن تبنى الاتفاقيات على الضمانات والردع المتبادل. وتُشدد على ضرورة ألا تُقيد الاتفاقات حرية إسرائيل في التحرك العسكري.
وتستشهد بالتجربة اللبنانية، حيث سمحت الولايات المتحدة لإسرائيل بالرد على انتهاكات “حزب الله”، وتدعو لاعتماد نفس النموذج في الحالة السورية.
تطبيع محدود؟
لا تستبعد زهافي أن يؤدي الاتفاق، في حال نجاحه، إلى خطوات تطبيع غير رسمية أو سرية مع سوريا، مشيرة إلى أن مثل هذا المسار قد يمنح الشرع شرعية داخلية ودولية، ويُمكّنه من التخلص من الجماعات المسلحة التي يضطر حالياً إلى التعايش معها.
كما ترى في الاتفاق فرصة للمجتمع الدولي للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، شريطة أن يتم تحييد التهديدات الأمنية، خاصة تلك المرتبطة بمحور طهران.
خلاصة الموقف الإسرائيلي (وفق مركز ألما)
هناك فرص حقيقية لتحسين الأمن على الحدود مع سوريا.
الاتفاق يجب أن يكون مشروطًا وقابلًا للرد الفوري على الانتهاكات.
حماية الأقليات، خاصة الدروز، مطلب أساسي في هذا السياق.
المنطقة العازلة، حرية التحرك العسكري، والردع الإقليمي هي ثوابت في الموقف الإسرائيلي.
الاتفاق قد يشكّل مدخلًا إلى تطبيع غير مباشر مع القيادة الجديدة في سوريا.
…………………………………………………………………………………..
المصدر/ https://www.jpost.com/defense-and-tech/article-869037





