النيابة الإدارية تكشف عن تفاصيل جديدة في سرقة سوار أثري من المتحف
كتب: أحمد السيد
أعادت النيابة الإدارية ووزارة الداخلية تسليط الضوء على واحدة من أخطر قضايا سرقة الآثار في مصر خلال السنوات الأخيرة، بعد كشف تفاصيل جديدة عن واقعة سرقة سوار أثري نادر من المتحف المصري بالتحرير، والتي تورطت فيها اختصاصية ترميم بالمتحف.
سرقة من قلب المتحف
بدأت الواقعة، وفق بيان الداخلية، في 9 سبتمبر الماضي حين استغلت موظفة بالمعمل مهام عملها لتختلس السوار الأثري بأسلوب المغافلة. القطعة كانت مودعة بمعمل الترميم استعدادًا للمشاركة في معرض خارجي، بعد أن ظلت معروضة في إحدى قاعات المتحف.
قيمة تاريخية لا تُقدّر بثمن
التحقيقات أوضحت أن السوار يرجع إلى عصر الانتقال الثالث قبل نحو 900 عام قبل الميلاد، وهو مصنوع من الذهب الخالص ومرصع بحجر اللازورد النادر، ما يجعله من القطع ذات القيمة التاريخية والفنية الفريدة.
رحلة السوار المسروق
بحسب وزارة الداخلية، سارعت المتهمة إلى بيع السوار لتاجر فضيات بمنطقة السيدة زينب مقابل 180 ألف جنيه. الأخير باعه بدوره لمالك ورشة ذهب في الصاغة بـ194 ألف جنيه. ثم انتقلت القطعة إلى عامل بمسبك، حيث جرى صهرها مع مصوغات أخرى لإعادة تشكيلها، لتضيع معالمها الأثرية للأبد.
قصور في المنظومة الداخلية
المعاينة التي أجرتها النيابة داخل معمل الترميم كشفت عن ثغرات خطيرة، أبرزها غياب السجلات الداخلية التي توثق حركة تداول القطع الأثرية، وهو ما سمح بحدوث الجريمة دون رصد مبكر. النيابة كلفت لجنة من المجلس الأعلى للآثار بمراجعة كافة إجراءات التأمين والجرد، تمهيدًا لتحديد المسؤوليات التأديبية.
جدل واسع وثقة على المحك
الواقعة أثارت موجة غضب عارمة في الأوساط الثقافية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، ليس فقط لفداحة خسارة قطعة أثرية نادرة، بل لكونها تمت من داخل أقدم وأكبر متحف أثري في مصر. محللون رأوا أن القضية تمثل جرس إنذار خطير حول منظومة الحماية داخل المؤسسات الثقافية، فيما دعا خبراء آثار إلى إعادة هيكلة نظم التوثيق والرقابة الإلكترونية وربطها بالجهات الرقابية مباشرة.
إجراءات عاجلة
وزارة السياحة والآثار أعلنت إحالة القضية إلى النيابة العامة والتنسيق مع كافة الجهات المعنية، فيما تواصل النيابة الإدارية تحقيقاتها لمعالجة أوجه القصور وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث.
خسارة لا تعوض
رغم نجاح الداخلية في ضبط المتهمة والمتورطين، إلا أن صهر السوار أفقده قيمته الأثرية التي لا تعوض. وهنا يبرز السؤال الأهم: هل ستدفع هذه الواقعة إلى مراجعة شاملة وحقيقية لمنظومة تأمين الكنوز الأثرية المصرية قبل أن نفقد المزيد من تراثنا الفريد؟.





