معضلة حماس: بين صفقة ترامب ورواية الاحتلال: من يواجه المعضلة حقًا؟
كتب: أشرف التهامي
إذا قالت نعم، فإن حماس لن تكون حماس، وإذا قالت لا، فإن حماس ستُعتبر العقبة الكبرى أمام وقف الحرب في غزة؛ ويمكن الافتراض أن الضغوط على قيادة حماس في الدوحة هائلة، والسؤال هو ماذا سيقول قادة حماس في قطاع غزة؟
ربما تكون هذه أكبر معضلة تواجهها قيادة حماس منذ تأسيسها. ويشير تأخر رد الحركة الرسمي على خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسلام إلى شدة ترددها.
المقدمة السابقة مقتبسة من كقال منشور على موقع “واى نت ynetnews” الإسرائيلى حيث تحاول الصحافة الإسرائيلية، مثل موقع “واي نت”، وغيرها من الصحف ووسائل الإعلام الرقمية، أن تُصوّر المشهد الراهن على أنه أكبر مأزق في تاريخ حركة حماس.
ووفق هذه الرواية، فإن خطة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب للسلام وضعت الحركة أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما أن تسلّم سلاحها وتفقد هويتها، أو أن ترفض الصفقة وتُتهم بأنها العائق أمام إنهاء الحرب في غزة.
لكن إذا نظرنا إلى الواقع من زاوية فلسطينية وعربية، سرعان ما ندرك أن من يعيش المعضلة الحقيقية ليس حماس، بل إسرائيل وحلفاؤها.
سلاح المقاومة ليس مجرد بندقية
تصوّر الرواية الإسرائيلية أن هوية حماس مرتبطة حصريًا بسلاحها، وأن التخلي عن السلاح يعني انتحارها السياسي والتنظيمي.
غير أن التجربة الفلسطينية تُثبت أن المقاومة أبعد من مجرد بندقية؛ هي مشروع تحرر وطني، وهوية جمعية لشعب يرفض الاستسلام. السلاح أداة، لكن الإرادة أعمق وأبقى.
الضغط العربي.. صورة مشوّهة
يركّز المقال الإسرائيلي على وجود “ضغط عربي هائل” على حماس للقبول بالصفقة، لكن الواقع أن الأنظمة قد تسعى لتقليص كلفة المواجهة مع إسرائيل، أما الشعوب العربية فما زالت ترفض التطبيع وتدعم القضية الفلسطينية.
الضغط الحقيقي الذي تواجهه حماس ليس من العواصم العربية، بل من آلة الحرب الإسرائيلية وحصارها المستمر منذ أكثر من 15 عامًا.
غزة تدفع الثمن.. لكن من المسؤول؟
الرواية الإسرائيلية تلمّح إلى أن استمرار القتال يعني دمار غزة وتشريد أهلها، وكأن هذا قدر يختاره الفلسطينيون بأنفسهم.
بينما الحقيقة أن الدمار سببه العدوان المستمر، لا خيارات الضحايا. الفلسطينيون يُقتلون ويُهجّرون لأنهم يطالبون بالحرية والكرامة، وليس لأنهم يرفضون “صفقة ترامب”.
من الرابح ومن الخاسر؟
يزعم المقال أن إسرائيل رابحة في كل الأحوال: إذا قبلت حماس بالصفقة فهي انتهت، وإذا رفضت فهي العقبة أمام السلام. غير أن الوقائع على الأرض تكشف عكس ذلك:
-
لم تستطع إسرائيل حسم المعركة عسكريًا رغم شهور من القصف والدمار.
-
لم تستطع فرض استقرار سياسي في غزة أو الضفة.
-
باتت صور الضحايا المدنيين تلاحقها في المحافل الدولية وتزيد عزلتها.
المعضلة الإسرائيلية
الحقيقة أن الأزمة الكبرى اليوم تواجه إسرائيل لا حماس. فكلما طال العدوان، زاد مأزق الاحتلال:
-
مأزق عسكري يتمثل في العجز عن القضاء على المقاومة.
-
مأزق سياسي بسبب الانقسام الداخلي وفشل حكومة نتنياهو في تحقيق وعودها.
-
مأزق أخلاقي يتمثل في تزايد السخط العالمي على جرائم الحرب في غزة.
ومن الخطأ قراءة المشهد بعيون إسرائيلية تضع الفلسطينيين دائمًا في خانة الضعف. ما يجري اليوم ليس “معضلة حماس” بقدر ما هو مأزق الاحتلال: دولة تملك أقوى جيش في المنطقة لكنها عاجزة عن كسر إرادة شعب أعزل إلا من صموده.
……………………………………………………………………………………………
المصدر الأصلى للمقال / https://www.ynetnews.com/opinions-analysis/article/r19cpf3hle





