البابا شنودة يجسد وحدة المصريين في زيارته لجبهة القتال بعد نصر أكتوبر

كتب: ياسين عبد العزيز

زار البابا شنودة الثالث جنود الجيش المصري على جبهة القتال بعد عام من انتصار أكتوبر، مؤكدًا أن دم المسلم والمسيحي واحد، وأن الدفاع عن الوطن واجب مقدس يجمع كل المصريين بلا تفرقة، في مشهد رسخ دلالات الوحدة الوطنية التي امتدت جذورها منذ حرب الاستنزاف وحتى سنوات ما بعد النصر.

الملك سلمان وولي العهد يهنئان الرئيس السيسي بذكرى نصر أكتوبر المجيد

جاءت الزيارة في أكتوبر عام 1974، حين رافق البابا اللواء أحمد بدوي، قائد الجيش الثالث الميداني، في جولة تفقدية بسيناء بين الجنود، ووقف بينهم متحدثًا إليهم بكلمات بثت فيهم الفخر والإيمان والثقة، مشيدًا بما قدموه من تضحيات لاستعادة الأرض والكرامة، ومؤكدًا أن النصر لم يكن إلا ثمرة تعاون كل أبناء مصر بمسلميهم ومسيحييهم.

لم تكن علاقة الكنيسة بالحرب وليدة نصر أكتوبر، فقد سبقها حضور فاعل خلال حرب الاستنزاف، حيث حرص البابا شنودة على الالتقاء بالجنود المصريين في الجبهة، داعيًا لهم بالنصر، وموجهًا إليهم رسالة دعم معنوي وروحي حين قال لهم إن الدفاع عن الوطن شرف وواجب، وإن الله ينصر من يحمي أرضه بإيمان وعزيمة.

وفي العام التالي للانتصار، دعا البابا إلى مؤتمر شعبي كبير بالقاهرة بمناسبة مرور عام على الحرب، شارك فيه قادة الدولة والجيش ومجموعة من ضباط وجنود معركة العبور، وألقى خلاله خطابًا وطنيًا شدد فيه على وحدة الصف المصري، مؤكدًا أن المصريين إخوة بدم واحد هو دم مصر، وأنهم يشتركون في وطنية واحدة وأهداف واحدة ووسائل واحدة من أجل البناء والتقدم.

وفي عام 1976، لبّى البابا دعوة اللواء فؤاد عزيز غالي، قائد الجيش الثاني الميداني، وزار وحدات الجيش في محافظة الإسماعيلية، حيث استُقبل استقبالًا رسميًا بحضور المحافظ وعدد من القادة العسكريين، في مشهد عكس متانة العلاقة بين الكنيسة والقوات المسلحة، وجسد روح الوطنية التي جمعت المصريين بعد الحرب.

تحول حضور الكنيسة في ذكرى النصر إلى تقليد وطني راسخ، إذ اعتاد البابا شنودة على المشاركة السنوية في الاحتفال الرسمي بوضع إكليل من الزهور على النصب التذكاري لشهداء الحرب، تأكيدًا على أن تضحياتهم تمثل رمزًا خالدًا للعزة والفداء، وأن دماءهم ستبقى محفورة في ضمير الوطن وذاكرته.

كما واصلت الكنيسة حضورها الوطني في كل المناسبات القومية الكبرى، مثل احتفالات استعادة مدينة العريش وعودة طابا إلى السيادة المصرية، وكانت دائمًا تؤكد أن قضايا الوطن هي قضاياها، وأنها شريك أصيل في مسيرة البناء بعد التحرير، متمسكة برسالتها في ترسيخ قيم الوحدة والولاء والانتماء.

زر الذهاب إلى الأعلى