السيسي: الإصلاح يحتاج وقتاً وجهداً متراكماً لتحقيق نتائجه
كتب: ياسين عبد العزيز
شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يحقق نتائجه في وقت قصير، مؤكداً أن عملية الإصلاح هي مسار طويل يعتمد على التراكم والانضباط والعمل المتواصل، وأن النتائج لا تظهر بين يوم وليلة بل تأتي عبر مراحل من الجهد المتصل والإصرار على التغيير الجذري في الفكر والسلوك داخل مؤسسات الدولة.
الرئيس السيسي: مصر بخير والشعب أقوى من أي تهديد
وأوضح الرئيس، خلال كلمته في حفل تخريج دفعة جديدة من طلاب أكاديمية الشرطة، أن ضخ دماء جديدة داخل مؤسسات الدولة لا يمكن أن يتم بشكل عشوائي، بل يستوجب اختياراً دقيقاً وتأهيلاً علمياً وعملياً متكاملاً، مشيراً إلى أن نجاح أي منظومة يرتبط بجودة الكوادر التي تديرها، وأن الدولة تسعى منذ سنوات إلى وضع معايير صارمة في اختيار من يتحملون المسؤولية لضمان تحقيق نتائج مستدامة تخدم الأجيال القادمة.
وأشار الرئيس إلى أن فكرة تطوير وتأهيل الكوادر بدأت منذ كان وزيراً للدفاع، حيث جرت دراسات مكثفة لتحديد المدة الزمنية اللازمة لتغيير الشخصية الإنسانية وتطويرها، وتبين أن المدة المثلى لا تقل عن عام كامل، ومع تطبيق نظام الإقامة الكاملة تم اختصار المدة إلى ستة أشهر بشرط أن تكون التجربة عميقة وتحدث تغييراً حقيقياً في فكر وسلوك المتدرب، مؤكداً أن الهدف ليس التعليم فقط بل بناء الشخصية القادرة على التكيف وتحمل ضغوط المسؤولية.
وأكد الرئيس أن الإصلاح المؤسسي في جوهره يبدأ من الإنسان، لأن المؤسسات لا تتطور إلا بتطوير من يديرها، موضحاً أن بناء الإنسان المصري الواعي والمنضبط يمثل الأساس الذي تقوم عليه الدولة الحديثة، وأن الحكومة تعمل على ترسيخ هذا المفهوم في كل قطاعاتها، خاصة في الأجهزة الأمنية التي تتحمل عبئاً كبيراً في حماية الدولة والمجتمع.
وأضاف أن الدولة تسعى إلى تحقيق توازن بين متطلبات الأمن والتنمية، مشيراً إلى أن إصلاح الجهاز الإداري لا يقل أهمية عن إصلاح البنية التحتية أو الاقتصاد، لأن أي تقدم مادي لن يستمر إذا لم يصاحبه إصلاح في الفكر والسلوك الإداري، مؤكداً أن الدولة المصرية تخوض معركة وعي لا تقل أهمية عن معارك التنمية ومواجهة التحديات الاقتصادية.
وأوضح الرئيس أن الحكومة ماضية في تنفيذ برامج تأهيل متكاملة تستهدف الشباب والقيادات الوسطى داخل مؤسسات الدولة، بهدف خلق جيل جديد يمتلك الكفاءة والقدرة على اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية، مشيراً إلى أن النتائج بدأت تظهر تدريجياً في تحسن الأداء العام وفي ارتفاع مستوى الانضباط داخل العديد من القطاعات.
واختتم الرئيس كلمته بالتأكيد على أن الإصلاح طريق طويل لا يمكن اختصاره، وأن النجاح الحقيقي يتحقق عندما يصبح الانضباط ثقافة عامة، موضحاً أن الدولة ستواصل العمل بنفس الوتيرة دون تراجع أو تهاون، لأن مستقبل مصر يتوقف على استمرار هذه الجهود بنفس الجدية والإصرار.





