محمود يحيى يكتب: البطل الذي قرر أن يزوّر الحقيقة

بيان

في الأيام الأخيرة، أثار البطل الأولمبي محمد إبراهيم كيشو الجدل بعدما خرج على المشاهدين في مداخلة تلفزيونية عبر الهاتف مع الإعلامي أحمد شوبير في برنامج “حارس الأهلي” على فضائية الأهلي، متحدثًا عن الظلم الذي يتعرض له، زاعمًا أنه لا يتقاضى سوى 1500 جنيه شهريًا، وأنه يفكر في تمثيل أمريكا خلال المرحلة المقبلة.

ما قاله كيشو لم يكن سوى نصف الحكاية، أو ربما أقل، إذ إن اللاعب الذي عرفه الجمهور كبطل أولمبي، كان قد مرَّ بأزمات عديدة، آخرها خلال الأولمبياد الأخيرة في فرنسا، حين تم ضبطه في واقعة سلوك غير رياضي، وخرج من أزمة تحرش ادعتها إحدى المتطوعات هناك بعد تدخلات كبيرة ودعم مباشر من وزير الشباب والرياضة الدكتور أشرف صبحي، الذي وقف بجانبه وقتها للحفاظ على صورته كبطل يمثل مصر، على الرغم من الهجوم الكبير الذي تعرض له الوزير بسبب هذه الحادثة.

ومع ذلك، يبدو أن كيشو نسي كل ما تلقاه من دعم، وقرر أن يفتح النار على الجميع، مدعيًا أنه “مظلوم”. لكن قبل أن يخرج ليتحدث عن الظلم والحرمان، ربما كان عليه أن يتذكر كم مرة تم احتواؤه رغم أخطائه، وكم فرصة أُتيحت له عندما كان غيره يُستبعد من أول تجاوز. فهو اللاعب الذي تمت حمايته إعلاميًا ودبلوماسيًا أكثر من مرة، وتم منحه كل أشكال الدعم والرعاية والتكريم، فقط لأن الجميع أراد الحفاظ عليه كبطل أولمبي.

غير أن الحقائق المالية والوثائق الرسمية تروي قصة مغايرة تمامًا لما قاله كيشو، فقد كشفت الأوراق أن كيشو يتقاضى راتبًا شهريًا قدره 55 ألف جنيه منذ أغسطس 2022 وحتى سبتمبر 2025، كما حصل على منحة تضامن أولمبي بقيمة 21 ألف دولار في يونيو 2024 بجهود وزارة الشباب والرياضة واللجنة الأولمبية المصرية، بالإضافة إلى دعم مالي يبلغ 3.5 مليون جنيه خصصته الدولة لمعسكراته وتدريباته الخارجية.

ولم يتوقف الدعم عند هذا الحد، إذ حصل أيضًا على مليون جنيه مكافأة عقب فوزه بالميدالية البرونزية في أولمبياد طوكيو 2020، إلى جانب منحة دراسية مجانية بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا والنقل البحري، فضلًا عن معاش شهري مدى الحياة بقيمة 2500 جنيه تقديرًا لإنجازه الأولمبي.

كل هذه الأرقام تؤكد أن البطل لم يُترك دون دعم أو تقدير، بل حظي برعاية مالية ومعنوية تفوق ما يحصل عليه أغلب الرياضيين في مصر من الألعاب الفردية. وفي النهاية يمكن القول إن الحقيقة لا تحتاج إلى تبرير، ولا إلى ضجيج على الشاشات؛ فمن أراد أن يمثل دولة أخرى فليذهب، لكن لا يحق له أن يُزَيِّف ما حدث أو يتنكر لكل ما قُدم له.

اقرأ أيضا:

لبنان يتخذ إجراءات صارمة ضد رياضة الطيران الشراعي.. ما علاقة حزب الله بالأمر؟

زر الذهاب إلى الأعلى