الحكومة الإسرائيلية تصادق على اتفاق وقف الحرب في غزة وتبدأ الانسحاب
وكالات – مصادر
صادقت الحكومة الإسرائيلية فجر اليوم (الجمعة) في جلستها الطارئة على الإطار العام لاتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب في قطاع غزة، تشمل خطوات لانسحاب القوات الإسرائيلية خلال 24 ساعة تسبق عملية تبادل واسعة للأسرى والجثامين، وفق ما أفادت به مصادر رسمية وإعلامية إسرائيلية.
وذكر مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن الحكومة أقرّت “الإطار العام للاتفاق” بعد مفاوضات مكثفة بوساطة دولية، في خطوة اعتُبرت الأهم منذ اندلاع الأزمة. ونقلت القناة 12 الإسرائيلية أن الاتفاق يحدد آليات الإفراج عن الأسرى ووقف إطلاق النار المتبادل.
وأفادت مصادر بأن بدء تنفيذ بنود الاتفاق مرتبطًا بإعلان رسمي يجري الترتيب له من الجانب الإسرائيلي.
انقسام داخلي
شهدت الجلسة الحكومية انقسامات داخل الائتلاف، حيث صوت وزيران من التيار اليميني، إيتمار بن غفير وبيتسئيل سموتريتش، ضد اعتماد الاتفاق، في مؤشر على وجود تحفظات داخل الحكومة على بعض بنوده، لا سيما ما يتعلق بقوائم الأسرى وشروط الإفراج.
تفاصيل صفقة الأسرى والانسحاب
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الليلة الماضية أن إسرائيل وحماس وقعا على المرحلة الأولى من خطة من شأنها أن تؤدي إلى إطلاق سراح جميع الأسرى وبدء انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما يسمى “الخط الأصفر” داخل غزة.
وضمن بنود الاتفاق، تقرّر إطلاق سراح 48 أسيرًا إسرائيليًا (منهم 20 على قيد الحياة و28 متوفى) خلال 72 ساعة من بدء التنفيذ، مقابل إفراج إسرائيلي عن 250 أسيرًا محكومًا بالمؤبد ونحو 1700 معتقل من سكان قطاع غزة اعتُقلوا بعد 7 أكتوبر، بينهم 22 قاصرًا، بحسب ما نقلت وسائل إعلام عن مصادر مشاركة في التفاوض.
تأخّر الجلسات وخطوات وساطية
تأخّر انعقاد “الكابينت” (المجلس الوزاري السياسي-الأمني) وجلسة الحكومة الأصلية لعدة ساعات بسبب خلافات حول قائمة الأسرى المستفيدين من الإفراج.
وشارك المبعوثان الأمريكيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في جزء من جلسة الحكومة في خطوة نادرة، قبل أن يغادرا تحت تصفيق بعض الوزراء، بحسب تقارير إسرائيلية.
مواقف متباينة داخل إسرائيل
دافع مسؤولون أمنيون إسرائيليون عن الموافقة على الاتفاق. وقال نائب رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) ورئيس فريق التفاوض إن إطلاق سراح “إرهابيين” يمثل ثمناً مطلوبًا لإنهاء الحرب. بالمقابل، وجّه وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير انتقادات حادة ورفض إطلاق سراح من وصفهم بأنهم “قتلة”، معتبراً أن المصالحة مع حماس أمرٌ مرفوض.
بنود لوجستية وإنسانية دولية
نصّ الاتفاق على آلية لتبادل الجثامين أيضاً، تقضي بنقل 360 جثة فلسطينية إلى غزة وفق معادلة مُحددة، كما تضمن بنودًا لفتح معابر وإدخال مساعدات وإجراءات لوجستية مصاحبة.
وتشترط الاتفاقيات نقل بعض الأسرى المحكومين بسبب جرائم قتل إلى دول خارجية (ذُذِكرت تركيا وقطر كمثال) دون السماح بعودتهم إلى إسرائيل أو الضفة الغربية.
أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أنقرة ستشارك في قوة دولية لمراقبة تنفيذ الاتفاق إلى جانب الولايات المتحدة وقطر ومصر، على أن تتولى هذه القوة مهام إيصال المساعدات، وتحديد مواقع الضحايا وجمع الجثث، ومراقبة الالتزام بوقف إطلاق النار.
تصريحات رسمية إسرائيلية
قال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر في مقابلة تلفزيونية إن إسرائيل “لا تنوي استئناف القتال” في المرحلة الحالية، مضيفًا أن أولوية تل أبيب المقبلة هي نزع سلاح حماس، لكنه شدد على أن ذلك يأتي بعد تنفيذ الاتفاق بالكامل من الطرفين.
المطلوب الآن
يبقى أن تُكشف التفاصيل الزمنية الكاملة وآليات الضمان الدولي لوقف إطلاق النار وتنفيذ بنود تبادل الأسرى. وتتجه الأنظار إلى الساعات والأيام المقبلة لمعرفة ما إذا كان الاتفاق سيترجم عمليًا إلى إنهاء حقيقي للأعمال القتالية أم سيواجه عراقيل تنسف تنفيذه على الأرض.





