سعيد عبد الحافظ: احتجاجات المغرب تعكس صراع القوى الكبرى على النفوذ في شمال أفريقيا

 كتبت: هدى الفقى

قال الناشط الحقوقي سعيد عبد الحافظ إن المظاهرات التي تشهدها المملكة المغربية في الفترة الأخيرة لا يمكن اختزالها في كونها احتجاجات اجتماعية أو اقتصادية فقط، بل تعكس – بحسب تعبيره – صراعًا متجددًا بين القوى الكبرى على النفوذ في شمال أفريقيا.

وأوضح عبد الحافظ فى تصريحات صحفية أن المغرب بموقعه الجغرافي الاستراتيجي بين الأطلسي والمتوسط أصبح نقطة محورية في خريطة النظام العالمي الجديد، مشيرًا إلى أن الصراع بين الولايات المتحدة والصين وروسيا بات واضحًا في مجالات الاقتصاد والسياسة والإعلام داخل البلاد.

وأضاف أن الولايات المتحدة تعتبر المغرب حليفًا استراتيجيًا لا يمكن التفريط فيه، لافتًا إلى أن مناورات “الأسد الأفريقي” المشتركة بين الجيشين الأمريكي والمغربي تمثل رسالة واضحة على أهمية الرباط في المنظومة الأمنية لواشنطن جنوب المتوسط.
وأشار إلى أن اعتراف إدارة ترامب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية كان خطوة سياسية ذات أبعاد استراتيجية لضمان بقاء الرباط داخل الفلك الأمريكي وإبعادها عن النفوذ الصيني والروسي.

وتابع أن واشنطن تسعى لتثبيت وجودها عبر مشاريع اقتصادية واستثمارات أمريكية وإسرائيلية مشتركة في مجالات الطاقة والبنية التحتية، لتكريس حضورها الأمني والسياسي في المنطقة.

وفي المقابل، قال عبد الحافظ إن الصين تتحرك بهدوء ولكن بثبات، مستغلة أدوات الاقتصاد لا السياسة، موضحًا أن انضمام المغرب لمبادرة الحزام والطريق أتاح لبكين الدخول بقوة إلى السوق المغربي، خصوصًا من خلال مشاريع صناعة البطاريات الكهربائية في القنيطرة وطنجة والجرف الأصفر.

وأكد أن الصين تنظر إلى المغرب باعتباره محطة استراتيجية لتأمين طرق التجارة والطاقة نحو أوروبا، وتقدم نفسها كشريك “تنموي لا يتدخل في السياسة الداخلية”، في تمايز واضح عن النهج الأمريكي.

أما بالنسبة لروسيا، فأوضح عبد الحافظ أن حضورها في المغرب هادئ لكنه متنامٍ، حيث تعمل موسكو – على حد قوله – من خلال قنوات دبلوماسية وإعلامية وثقافية، مشيرًا إلى أن الإعلام الروسي يقدم روايات بديلة عن الغرب ويمنح مساحة للخطاب المناهض للسياسات الأمريكية، خاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية وحرب أوكرانيا.

وأضاف أن روسيا تحاول بناء شراكات اقتصادية محدودة مع الرباط في مجالات التكنولوجيا والطاقة، مع إبداء مرونة أكبر في ملف الصحراء الغربية ضمن سعيها لتوسيع نفوذها في أفريقيا.

واعتبر عبد الحافظ أن المغرب اليوم يجد نفسه في قلب مثلث النفوذ الدولي بين واشنطن وبكين وموسكو، ما يجعل أي توتر داخلي أو احتجاج اجتماعي محط مراقبة دقيقة من هذه القوى، التي تسعى لتفسيره وتوظيفه لصالحها.

وأشار إلى أن الجيل المغربي الشاب، الذي يشكل أكثر من نصف السكان، بات يمثل ساحة نفوذ بحد ذاته، إذ تحاول الولايات المتحدة جذبه عبر الخطاب المنفتح، بينما تراهن الصين على فرص التنمية، وتسعى روسيا لاستمالته بخطاب ثقافي مناهض للغرب.

وختم عبد الحافظ تصريحاته بالتأكيد على أن الاحتجاجات في المغرب تحمل في طياتها أبعادًا تتجاوز المطالب المعيشية، وأنها تُقرأ اليوم كصدى لصراع خفي بين القوى الكبرى على كسب موقع استراتيجي في شمال أفريقيا، مضيفًا أن “الاحتجاجات قد لا تكون من صنع تلك القوى، لكنها بالتأكيد مراقَبة من قبلها ومُستثمَرة في اتجاهاتها”.

طالع المزيد:

احتجاجات شبابية متصاعدة في المغرب.. وتنامي الغضب من تردي الخدمات

زر الذهاب إلى الأعلى