تفشي الحصبة في الولايات المتحدة.. أرقام قياسية للإصابات وتراجع معدلات التطعيم
مصادر – وكالات
تشهد الولايات المتحدة موجة غير مسبوقة من تفشي مرض الحصبة، حيث سجلت البلاد منذ مطلع العام أكثر من 1,563 حالة إصابة، وهو أعلى رقم منذ إعلان القضاء على المرض قبل نحو 25 عامًا، بحسب بيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC).
ورغم انتهاء تفشٍّ مميت في ولاية تكساس خلال شهر أغسطس الماضي، فإن ولايات أخرى مثل أوهايو ومينيسوتا وكارولاينا الجنوبية لا تزال تسجل عشرات الحالات الجديدة أسبوعيًا، بمتوسط 27 حالة جديدة أسبوعيًا منذ نهاية أغسطس.
تفشيات متزامنة وتحديات متزايدة
تشير التقارير إلى أن هناك تفشيًا جديدًا في أوهايو وارتفاعًا مقلقًا في الإصابات بولاية مينيسوتا، بينما تخضع أكثر من 150 تلميذًا غير مُطعّم في ولايتَي كارولاينا الجنوبية وأريزونا للحجر الصحي بعد تعرضهم للعدوى في مدارسهم.
وفي منطقة الحدود بين أريزونا ويوتاه، سُجلت أكثر من 90 حالة مؤكدة ضمن تفشٍ واسع النطاق، بينها 59 حالة في أريزونا و36 في يوتاه.
وقالت الدكتورة ليشا نولن، عالمة الأوبئة بولاية يوتاه، إن هناك “فرصة كبيرة لاستمرار انتشار الحصبة في مناطق مختلفة من الولاية”، مؤكدة أن الإصابات بدأت تظهر حتى في الشمال بعد أن كانت متركزة في الجنوب.
انخفاض معدلات التطعيم
يحذر الخبراء من أن تراجع معدلات التطعيم هو السبب الرئيس وراء هذا الانتشار. وأوضحت بيانات الـCDC أن نسبة تغطية الأطفال بلقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية (MMR) انخفضت إلى 92.5%، وهي أقل من الحد الأدنى المطلوب البالغ 95% لضمان المناعة المجتمعية.
الدكتور سكوت هاريس، رئيس جمعية مسؤولي الصحة في الولايات والأقاليم الأمريكية، أكد أن “تفشي الحصبة بهذا الحجم لا يمكن أن يحدث إلا في مجتمعات تقل فيها معدلات التطعيم”. وأضاف: “القصة الحقيقية هنا هي تزايد شكوك بعض الآباء تجاه اللقاحات، ولو لم يكن هذا الأمر موجودًا لما شهدنا هذه الأوبئة”.
كارولاينا الجنوبية بؤرة جديدة
في مقاطعة سبارتنبورغ بولاية كارولاينا الجنوبية، يخضع أكثر من 150 طفلًا غير مطعّم للعزل بعد تعرضهم للفيروس في مدرستين. وأكدت الدكتورة ليندا بيل، عالمة الأوبئة بالولاية، أن 90% من غير المحصنين قد يصابون بالمرض في حال تعرضهم له.
وسجلت الولاية 11 حالة إصابة هذا العام، منها سبع حالات مرتبطة بتفشي الفيروس في مدارس المقاطعة منذ 25 سبتمبر. وتشير بيانات الولاية إلى أن أقل من 90% من طلاب المدارس تلقوا الجرعات المطلوبة من اللقاحات العام الماضي.
أعباء متزايدة على النظام الصحي
تقول الدكتورة كيتلين ريفرز، مديرة مركز الابتكار في الاستجابة لتفشي الأوبئة بجامعة جونز هوبكنز، إن التعامل مع تفشي الحصبة “يمثل عبئًا كبيرًا على إدارات الصحة المحلية التي تعاني أصلًا من نقص التمويل والكوادر”.
وأضافت أن “إضافة تفشيات جديدة من الحصبة إلى مهام تلك الإدارات تستنزف مواردها، حتى في أكثر المناطق تجهيزًا”.
جدل سياسي حول إدارة الأزمة
ترافق تفشي الحصبة مع انتقادات متزايدة لسياسات وزير الصحة الأمريكي روبرت ف. كينيدي الابن، الذي واجه اتهامات بالتقليل من أهمية التطعيم والترويج لعلاجات بديلة.
وقال الدكتور بول أوفيت، مدير مركز التثقيف حول اللقاحات في مستشفى فيلادلفيا للأطفال، إن “البلاد تعيش وسط وباء حصبة كان يمكن منعه بالكامل”.
وأضاف: “نحتاج إلى إدارة تقف بوضوح أمام الشعب وتعلن: لقّحوا أطفالكم، فهذه أمراض يمكن الوقاية منها”.
في المقابل، أكدت وزارة الصحة الأمريكية أن الوزير كينيدي “يدعم بشكل واضح لقاح الحصبة ويعمل على تعزيز جهود الوقاية”.
ثقة متراجعة
أظهر استطلاع جديد للرأي أن أغلبية الأمريكيين غير راضين عن أداء كينيدي في ملف سياسات اللقاحات، ما يعكس تراجع الثقة في القيادة الصحية الفيدرالية في وقت تواجه فيه البلاد واحدة من أخطر موجات الحصبة منذ عقود.





