د. محمد الجوهرى: رفع التصنيف الائتماني لمصر شهادة ثقة جديدة واقتصاد يستعيد توازنه
كتبت: هدى الفقى
في خطوة تعكس عودة الثقة الدولية في الاقتصاد المصري، أعلنت وكالة التصنيف الائتماني العالمية “ستاندرد آند بورز” (S&P) رفع تصنيف مصر من B- إلى B مع نظرة مستقبلية مستقرة، في تأكيد واضح على قدرة الدولة المصرية على الوفاء بالتزاماتها المالية، واستعادة قدر من التوازن في مؤشرات الاقتصاد الكلي رغم التحديات الداخلية والخارجية.
وفي تصريحات خاصة لـ”موقع بيان”، قال الدكتور محمد الجوهري، أستاذ التمويل والاستثمار، إن هذا القرار يمثل شهادة ثقة جديدة للاقتصاد المصري، ويعكس نجاح الدولة في تنفيذ برنامج إصلاح اقتصادي متوازن بين متطلبات الاستقرار المالي والحماية الاجتماعية.
ما هو التصنيف الائتماني؟
وأوضح د. الجوهري أن التصنيف الائتماني هو مؤشر عالمي يقيس مدى قدرة الدول على سداد التزاماتها المالية، مشيراً إلى أنه أشبه بـ”بطاقة هوية مالية” تعبر عن مستوى الثقة الذي تمنحه المؤسسات الدولية للاقتصاد الوطني.
وأضاف أن رفع التصنيف يعني أن مصر أصبحت أقل عرضة لمخاطر التعثر المالي وأكثر قدرة على السداد، وهو ما ينعكس إيجابياً على نظرة المستثمرين وصناديق التمويل العالمية.
وتستند وكالات التصنيف الكبرى مثل ستاندرد آند بورز، فيتش، وموديز إلى عدد من المؤشرات لتقييم الدول، من بينها معدل النمو، ومستوى الدين العام، والاحتياطي النقدي، والسياسات المالية والنقدية المتبعة.
الأسباب وراء رفع تصنيف مصر
وأشار د. الجوهري إلى أن القرار الأخير جاء مدعوماً بحزمة من التطورات الإيجابية التي شهدها الاقتصاد المصري خلال العام الماضي، ومن أبرزها:
ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي ليتجاوز 47 مليار دولار.
توسيع الشراكات الاستثمارية مع دول الخليج.
تنفيذ إصلاحات مالية لترشيد الدعم وزيادة الإيرادات العامة.
السياسات النقدية المنضبطة التي ساهمت في احتواء التضخم.
تحسن مؤشرات الميزان التجاري وزيادة الصادرات وعودة انتعاش قطاع السياحة.
وأكد أن هذه التطورات مجتمعة أسهمت في تعزيز ثقة المؤسسات الدولية بقدرة الاقتصاد المصري على التعافي المستدام.
مكاسب اقتصادية ملموسة
وحول انعكاسات القرار، أوضح د. الجوهرى أن رفع التصنيف الائتماني ليس مجرد رقم على ورق، بل هو تحوّل نوعي في نظرة الأسواق العالمية لمصر، مضيفا أن أبرز المكاسب والعوائد الاقتصادية المتوقعة تتمثل فى التالى:
خفض تكلفة الاقتراض وتحسين شروط التمويل الخارجي.
جذب مزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
تعزيز الثقة في الجنيه المصري.
تيسير حصول البنوك والقطاع الخاص على التمويل الدولي بشروط أفضل.
التحديات القائمة
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يرى د. الجوهري أن الطريق ما زال طويلاً لتحقيق الاستدامة الاقتصادية الكاملة، مشيراً إلى أن أبرز التحديات تتمثل في ارتفاع حجم الدين العام، والحاجة إلى زيادة الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد، والسيطرة على معدلات التضخم بشكل مستدام، وتحسين مناخ الاستثمار وتبسيط الإجراءات أمام المستثمرين.
نظرة مستقبلية متفائلة
كما أكد د. الجوهري على أن استمرار الدولة في تنفيذ برامجها الإصلاحية المالية والاقتصادية سيؤدي إلى مزيد من التحسن في تصنيفها الائتماني خلال العام المقبل، بما يعزز مكانة مصر بين الاقتصادات الصاعدة في المنطقة.
وقال إن الحفاظ على هذا الزخم الإيجابي يتطلب التزاماً بالانضباط المالي وتوسيع قاعدة الإنتاج المحلي، إلى جانب ضمان بيئة أعمال أكثر تنافسية واستقراراً.
واختتم قائلاً: “رفع التصنيف الائتماني هو رسالة ثقة للعالم بأن الاقتصاد المصري يسير في الاتجاه الصحيح، ويؤكد قدرة الدولة على المضي قدماً نحو تنمية شاملة ومستدامة”.





