باسم يوسف: السخرية كانت سلاحي في كسر السردية الإسرائيلية

كتب: ياسين عبد العزيز

كشف الإعلامي المصري باسم يوسف تفاصيل ظهوره المثير مع الإعلامي البريطاني بيرس مورجان في أكتوبر 2023، موضحًا أن اللقاء الذي أحدث ضجة واسعة لم يكن مجرد حوار إعلامي، بل كان معركة كلامية هدفها كسر السرديات الإسرائيلية التي غزت وسائل الإعلام الغربية في أعقاب حرب غزة، مؤكدًا أن السخرية كانت طريقته الوحيدة لإيصال الحقيقة وسط موجة التضليل.

باسم يوسف يسخر من شائعات أجره الضخم ويكشف قلق زوجته من المبالغات

وقال يوسف إنه ظهر في البرنامج بعد 11 يومًا فقط من أحداث السابع من أكتوبر، في وقت كانت فيه الرواية الإسرائيلية تهيمن على الفضاء الإعلامي الدولي، وأوضح أنه وقتها كان يعيش في لوس أنجلوس التي غصت بالأعلام الإسرائيلية، ما جعله يشعر وكأنه يسير في شوارع تل أبيب، مؤكدًا أنه كان في حيرة حول ما سيقوله وسط هذا الضغط الدعائي المكثف.

وأضاف أنه قرر الدخول إلى اللقاء بعقلية مختلفة، متعاملًا معه كعرض “ستاند أب كوميدي” وليس حوارًا سياسيًا، لأنه أدرك أن المنطق لا مكان له في عالمٍ مشوه بالصور والمشاعر، مبينًا أن السخرية كانت سلاحه للرد على الأكاذيب الممنهجة التي كانت تُبرر قتل المدنيين في غزة.

وأوضح أنه كتب ملاحظاته وتحضيراته وكأنها نص كوميدي، يعتمد على الافتتاحية الذكية التي تكسر حواجز التوتر وتسيطر على الأجواء منذ اللحظة الأولى، مشيرًا إلى أنه بدأ اللقاء بمزحة عن أن زوجته كانت “مختبئة خلف دروع بشرية”، وهي العبارة التي أربكت المذيع ودفعته إلى فقدان السيطرة على الحوار، ليتمكن يوسف من إدارة النقاش لصالحه.

وأكد أن كل رد قدمه خلال المقابلة كان بمثابة تفكيك مباشر للسردية الإسرائيلية، وقال إنه لم يتحدث كخبير سياسي أو محلل استراتيجي، بل كشخص عادي يرى العبث بوضوح ويتحدث بلغة الناس البسيطة التي تفهم السخرية أكثر مما تفهم الخطابات الرسمية، معتبرًا أن ذلك هو ما جعل حديثه يلقى صدى واسعًا عالميًا.

وأشار إلى أنه كان يدرك أن مغامرته قد تنقلب ضده في أي لحظة، لأن الحوار كان مراهنة مفتوحة على الموقف وردود الفعل، موضحًا أنه استخدم أساليب مألوفة لدى الكوميديين العالميين في توصيل الرسائل السياسية بطريقة ساخرة وسهلة الفهم.

وبيّن أنه اختار تشبيهات قريبة من الثقافة الشعبية لتقريب الفكرة إلى الجمهور، منها مقارنته إسرائيل بشخصية “هوم لاندر” في المسلسل الأمريكي الذي يمثل الوجه المظلم للبطل الخارق، موضحًا أن هذا التشبيه لخص فكرة القوة التي تدّعي الخير بينما تمارس الشر، وأن استخدامه لعبارات مثل “العلاقات السامة” ساعده في لمس مشاعر الناس حول العالم، لأن معظمهم عانى من تجارب مشابهة جعلته يتفاعل مع الموقف إنسانيًا.

واختتم باسم يوسف حديثه مؤكدًا أن ما حدث لم يكن خطة مسبقة بقدر ما كان رد فعل إنساني فوري تجاه الظلم، مشيرًا إلى أن السخرية ليست ترفًا بل وسيلة للتعبير والمقاومة حين تغيب العدالة وتُختطف الحقيقة من شاشات الإعلام.

زر الذهاب إلى الأعلى