إطلاق نداء القضاء على سرطان الثدي من القاهرة
كتبت: هدى الفقى
في خطوة هامة نحو تعزيز الجهود الدولية لمكافحة أحد أكثر أنواع السرطان شيوعًا بين النساء، أعلنت منظمة الصحة العالمية، بالتعاون مع وزارة الصحة المصرية، عن إطلاق نداء عالمي للقضاء على سرطان الثدي، وذلك خلال فعالية رسمية انطلقت من عاصمة مصر القاهرة.
وتمثل هذه المبادرة محطة جديدة في المساعي الإقليمية والدولية لتحسين معدلات الكشف المبكر والعلاج وتقليل نسب الوفيات المرتبطة بالمرض.
سرطان الثدي عالميًا
يُعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعًا على مستوى العالم، حيث يُشخَّص به أكثر من 2.3 مليون امرأة سنويًا، ويمثل السبب الأول للوفاة بين النساء المصابات بالسرطان، بما يقارب 685,000 حالة وفاة سنويًا وفقًا لتقديرات منظمة الصحة العالمية.
وغالبًا ما تُشخّص الحالات في مراحل متأخرة، خاصة في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط، نتيجة ضعف برامج الفحص والكشف المبكر.

الموقف العالمي والتحديات
وعلى الرغم من التقدم في سبل التشخيص والعلاج، لا تزال هناك فجوة كبيرة بين الدول، الغنية، والفقيرة، حيث تصل معدلات البقاء على قيد الحياة في الدول المتقدمة، بعد 5 سنوات من الإصابة بالمرض إلى أكثر من 90%، في حين لا تتجاوز هذه النسبة 40%–60% في العديد من الدول منخفضة الموارد، بسبب نقص الإمكانيات والتشخيص المتأخر.
أبرز التحديات
ومن أبرز التحديات، التى تواجه مكافحة هذا المرض تأتى فى المقام اتلأول ضعف التوعية المجتمعية، تليها نقص برامج الفحص المبكر، ثم ضعف التكامل بين خدمات الرعاية الصحية الأساسية وخدمات علاج السرطان، وفى المرتبة الرابعة يأتى العبء المالي للعلاج على المرضى وأسرهم.
أهمية إطلاق النداء من القاهرة
اختيار القاهرة لإطلاق هذا النداء يحمل رمزية خاصة، حيث تؤكد منظمة الصحة العالمية على الدور القيادي لمصر في مجال الصحة العامة إقليميًا.
ويعكس التزام الدولة المصرية بتوسيع برامج الكشف المبكر، والتي ظهرت من خلال مبادرة رئيس الجمهورية لدعم صحة المرأة التي أُطلقت عام 2019.
كما يُعدّ دعم الدول ذات الثقل الإقليمي خطوة ضرورية لتحفيز باقي الدول في المنطقة على اتخاذ إجراءات مماثلة.
محاور النداء العالمي للقضاء على سرطان الثدي
يتضمن النداء عدة أهداف استراتيجية، منها:
– تعزيز الوعي المجتمعي بسرطان الثدي وأهمية الفحص الدوري.
– توسيع نطاق خدمات الكشف المبكر والتشخيص، خاصة للفئات الأكثر عرضة.
– ضمان توافر العلاج الفعال والمبكر بتكلفة مناسبة.
– دعم البحث العلمي وتبادل البيانات لتحسين نتائج العلاج.
– تقليل الفجوة بين الدول من حيث الحصول على خدمات السرطان الأساسية.
الجهود المصرية في هذا الإطار
مصر كانت من الدول السباقة في تنفيذ برامج للكشف المبكر، من خلال مبادرة صحة المرأة التي استهدفت ملايين النساء، وتطوير البنية التحتية الصحية في المستشفيات العامة، وتدريب الكوادر الطبية على الكشف المبكر والتعامل مع حالات سرطان الثدي.
تعبئة الجهود الدولية
يمثل النداء العالمي الذي أُطلق من القاهرة خطوة نوعية نحو تعبئة الجهود الدولية لإنهاء المعاناة الناتجة عن سرطان الثدي، خصوصًا في الدول التي تواجه تحديات في الوصول إلى الرعاية الصحية.
ويؤكد هذا التحرك أهمية التعاون الدولي، وتكامل السياسات الصحية، ودعم المجتمعات المحلية في تحقيق أهداف القضاء على سرطان الثدي كأحد أولويات الصحة العالمية خلال العقد القادم.





