وزير الصحة يؤكد أهمية الذكاء الاصطناعي في التنمية البشرية بمصر
كتب: ياسين عبد العزيز
شارك الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الصحة والسكان، في جلسة وزارية رفيعة المستوى بعنوان «استشراف مستقبل الذكاء الاصطناعي في مصر»، والتي عقدت ضمن فعاليات المؤتمر الدولي الأول للذكاء الاصطناعي المنعقد بجامعة القاهرة برعاية الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة عدد من الوزراء وصناع القرار والخبراء وممثلي المنظمات الدولية وشركات التكنولوجيا العالمية، إلى جانب منظمة اليونسكو والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية.
الصحة توضح الفئات الأكثر احتياجا للقاح الأنفلونزا
أكد عبدالغفار خلال كلمته على الارتباط الوثيق بين الذكاء الاصطناعي والتنمية البشرية، مشيراً إلى أن هذه التقنيات أصبحت محوراً رئيسياً في مسار التحول الرقمي في مجالات التعليم والصحة والخدمات العامة، موضحاً أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خياراً بل ضرورة لخلق بيئة أكثر كفاءة واستدامة. وقال إن التكنولوجيا الحديثة تُعد محركاً أساسياً لثورة رقمية شاملة، حيث تمثل البيانات وتحليلها جوهر التطور القادم في الأنظمة الصحية والتعليمية.
وأوضح الوزير أن الذكاء الاصطناعي سيغير ملامح الحياة والدراسة والعمل في العقود المقبلة، مشدداً على أنه يمثل بنية تحتية لرأس المال البشري، لما له من تأثير مباشر على كل مؤسسات الدولة، لافتاً إلى أن نحو 25% من سكان العالم قد يواجهون صعوبات في المستقبل إذا لم يتم تطوير مهاراتهم بما يتناسب مع التحولات التكنولوجية، محذراً من فجوة في مهارات الذكاء الاصطناعي قد تكبد الاقتصاد العالمي خسائر تتجاوز 30 تريليون دولار في الناتج القومي الإجمالي.
وأضاف عبدالغفار أن العالم يشهد سباقاً متسارعاً في مجال الذكاء الاصطناعي بين دول كبرى مثل الصين والولايات المتحدة ودول نامية مثل مصر، مؤكداً أن هذه التكنولوجيا تتيح فرصة عادلة لكل الدول للسير بخطى متقاربة نحو تحسين كفاءة المؤسسات وتعزيز جودة الحياة، موضحاً أن مصر تعمل على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.
وشدد الوزير على ضرورة بناء مجتمع مرن يمتلك ما سماه «مهارات التمكين للذكاء الهجين» الذي يجمع بين الإنسان والآلة في علاقة تكاملية لا تقوم على الإحلال أو الاستبدال، مشيراً إلى أن ذلك يتطلب تطوير منظومة المهارات وتوسيع فرص الإتاحة والمساواة في استخدام التكنولوجيا، مع وضع ضوابط لضمان الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي وتجنب إساءة توظيفه. وأكد أن الوصول الآمن إلى البيانات يمثل أولوية قصوى تستدعي تعاوناً بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
وتحدث عبدالغفار عن مستقبل التعليم والصحة قائلاً إن ملامح العالم ستتغير جذرياً بحلول عام 2050 نتيجة التطور التكنولوجي، موضحاً أن وزارة التعليم تعمل على دمج مناهج الذكاء الاصطناعي في مختلف المراحل التعليمية، لتصبح جزءاً من الثقافة العامة للطلاب في كل التخصصات، مع التنسيق بين الوزارات لإعداد مناهج متخصصة تراعي طبيعة كل قطاع، إضافة إلى التوسع في تطبيق الذكاء الاصطناعي داخل النظام الصحي لتحسين جودة الخدمات وتشخيص الأمراض بسرعة ودقة أكبر.
وأكد الدكتور أيمن عاشور وزير التعليم العالي والبحث العلمي أن الوزارة تنفذ استراتيجية وطنية متكاملة للذكاء الاصطناعي، تشمل تطوير البرامج الأكاديمية وإنشاء مراكز بحثية متخصصة، مشيراً إلى إصدار دليل وطني لاستخدام الذكاء الاصطناعي في الجامعات لتعزيز الشفافية والأمان الرقمي.
وأوضح الدكتور عمرو طلعت وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أن البنية التحتية الرقمية تشكل الأساس الحقيقي لمجتمع الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى لدعم الشركات الناشئة وتشجيع 250 شركة جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، لتوسيع قاعدة الابتكار وتوفير فرص استخدام فعالة للتقنيات الحديثة.
وأشار محمد جبران وزير العمل إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح عنصراً محورياً في تحليل بيانات سوق العمل وتحديد المهن المستقبلية، مؤكداً أن الوزارة تعمل على تمكين الشباب وتطوير مهاراتهم الرقمية بما يتناسب مع التحولات الاقتصادية.
أدارت الجلسة الدكتورة هالة السعيد مستشار رئيس الجمهورية للتنمية الاقتصادية، التي أكدت في ختام الفعالية أن مصر تمتلك الإمكانات البشرية والعلمية اللازمة لتكون في موقع متقدم في مضمار الذكاء الاصطناعي.





