طائرة تُسقط فضلات على المتظاهرين: فيديوهات ترامب تسخر من احتجاجات “لا ملوك”
مصادر – وكالات
في تصعيد جديد للخطاب السياسي المثير للجدل، نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فيديوهين عبر منصته “Truth Social”، يظهر فيهما في هيئة “ملك”، في رد ساخر على الاحتجاجات الجماهيرية الواسعة التي نظمتها حركة “No Kings” ضد ما تعتبره ميولاً سلطوية متزايدة لدى ترامب.
ترامب في ثوب “الملك”
أحد الفيديوهات المصنوعة باستخدام الذكاء الاصطناعي يُظهر ترامب وهو يضع تاجًا ملكيًا على رأسه، ويرفع سيفًا في مشهد تمثيلي على خلفية موسيقى أغنية “Hail to the King”. بينما يظهر في فيديو آخر يقود طائرة حربية مكتوب عليها “KING TRUMP”، ويُسقِط سائلًا بنيّ اللون – وُصف في التقارير الإعلامية بأنه يشبه “الفضلات” – على حشود من المتظاهرين.
رافق الفيديو تعليق كتبه ترامب: “فقط أقوم بتنظيف الفوضى!”، في تلميح تهكمي على المتظاهرين الذين خرجوا للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بـ”النزعة الاستبدادية المتصاعدة” في قيادته.
مظاهرات “لا ملوك”: رفض للاستبداد
جاءت هذه المقاطع بالتزامن مع تنظيم أكثر من 2,600 فعالية احتجاجية في مختلف الولايات الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية، في إطار حملة “No Kings” التي تدعو إلى “الدفاع عن القيم الديمقراطية ورفض الحكم الفردي”، بحسب منظميها.
الحملة سبق أن نظّمت احتجاجات رمزية في 14 يونيو – يوم ميلاد ترامب – واختارت هذا الأسبوع للعودة إلى الشارع، في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة انقسامًا سياسيًا حادًا قبل انتخابات 2026.
ومن أبرز المشاركين، كتب النائب الديمقراطي جيمي راسكن من ولاية ميريلاند على منصة X (تويتر سابقًا):
“يا له من شرف أن أشارك في احتجاجات ‘لا ملوك’ في فيلادلفيا، حيث وُلدت أمريكا، وحيث وصف توماس جيفرسون الملك جورج بأنه صاحب ‘سلسلة طويلة من الانتهاكات’ المؤدية إلى طغيان مطلق.”
في حين خاطب عمدة شيكاغو براندون جونسون جمهوره قائلاً:
“هل أنتم مستعدون للدفاع عن ديمقراطيتنا، ومحاربة الفاشية، وتدمير الاستبداد؟”
فيديوهات تثير الجدل
الفيديو الذي نشره ترامب أثار موجة من ردود الأفعال المتباينة. مؤيدوه رأوا فيه استعراضًا فكاهيًا يعكس قوته أمام منتقديه، فيما اعتبره آخرون تجسيدًا صريحًا لازدراء الحريات والاحتجاجات السلمية.
وسائل إعلام أمريكية مثل The Guardian وPolitico وصفت الفيديوهات بأنها “استفزازية”، وأشارت إلى أن “الرسالة الرمزية من إسقاط فضلات على المتظاهرين تمثّل تقليلًا من شأن الرأي العام المعارض”.
تعليق رسمي مثير للدهشة
وعندما توجهت وسائل إعلام للحصول على تعليق رسمي من البيت الأبيض حول الفيديو والاحتجاجات، ردت المتحدثة الرسمية أبيجيل جاكسون برسالة مقتضبة عبر البريد الإلكتروني قالت فيها:
الرد زاد من حدة الجدل حول تعاطي الإدارة مع التظاهرات الشعبية، والتي يرى مراقبون أنها تعكس حجم الاستقطاب السياسي الذي تعيشه البلاد.
ماذا بعد؟
بحسب مراقبين، من المرجح أن تتواصل هذه المواجهة الرمزية بين ترامب ومعارضيه مع اقتراب الانتخابات المقبلة، في ظل توقعات بقيام الإدارة بتشديد الإجراءات ضد التظاهرات، وربما اللجوء إلى قوانين استثنائية مثل قانون التمرد (Insurrection Act) الذي يتيح للرئيس نشر الحرس الوطني داخليًا.
رد ترامب الساخر عبر فيديوهات الذكاء الاصطناعي لم يكن مجرد محتوى فكاهي، بل خطوة محسوبة في معركة الرموز السياسية، تكشف عن مدى التوتر والانقسام في المشهد الأمريكي… بين من يرى في الرئيس ملكًا يجب رفضه، ومن يراه زعيمًا يستحق التمجيد.





