شركة ألمانية تثير الجدل بترويجها بعد سرقة متحف اللوفر

كتب: ياسين عبد العزيز

أثارت شركة أوناش ألمانية موجة واسعة من الجدل بعد أن استغلت حادث سرقة متحف اللوفر في باريس لتروّج لنفسها بطريقة غير معتادة، إذ نشرت عبر حساباتها الرسمية صورة لأحد الأوناش التي صنعتها مصانعها والذي استخدمه اللصوص خلال عملية السرقة، مرفقة تعليقاً قالت فيه: “عندما يتعين إنجاز الأمور بسرعة”، في إشارة ساخرة إلى كفاءة منتجها الذي كان أداة في واحدة من أخطر السرقات في تاريخ فرنسا الحديث.

سرقة مثيرة في متحف اللوفر بباريس تهز العالم الثقافي

بدأت الواقعة عندما استخدم الجناة الونش للصعود إلى الأدوار العليا من مبنى متحف اللوفر، وتمكنوا في وضح النهار من تنفيذ عملية سرقة منظمة لمجموعة من المجوهرات والقطع الأثرية النادرة، قدرت قيمتها بمبالغ ضخمة، دون أن تتمكن قوات الأمن من التدخل في الوقت المناسب، ما جعل الحادثة تتصدر عناوين الصحف العالمية وتثير موجة من الانتقادات للأجهزة الأمنية الفرنسية.

استغرقت عملية السرقة سبع دقائق فقط، تمكن خلالها اللصوص من جمع عدد من القطع التي وصفها المتحف بأنها لا تقدر بثمن، قبل أن يختفوا عن الأنظار دون ترك أي أثر واضح يدل على هويتهم، بينما بدأت السلطات الفرنسية على الفور مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة وتحليل اللقطات لمحاولة تحديد هوية المنفذين، في ظل غياب أي مؤشرات على وقوع اشتباك أو مقاومة أثناء تنفيذ الجريمة.

وأعلنت المدعية العامة في باريس، لور بيكو، أن التقديرات الأولية تشير إلى أن قيمة المجوهرات المسروقة تبلغ نحو 88 مليون يورو، أي ما يعادل أكثر من 100 مليون دولار، مؤكدة أن الضرر الناتج عن الجريمة لا يقف عند الخسائر المادية فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب التاريخي الذي يصعب تعويضه، إذ تضم بعض القطع المسروقة مجوهرات ملكية وأحجاراً نادرة تعود لقرون ماضية.

وأضافت بيكو في تصريحات إذاعية أن إدارة المتحف تعمل بالتعاون مع وزارة الثقافة الفرنسية على تقييم شامل للخسائر، مشيرة إلى أن الحكومة الفرنسية تتابع القضية عن كثب لما تمثله من ضرر بالغ لسمعة أحد أهم المعالم الثقافية في العالم، بينما لم يتم حتى الآن القبض على أي مشتبه بهم في القضية.

في المقابل، لم تعتذر الشركة الألمانية عن منشورها المثير للجدل، بل اكتفت بالتأكيد أن الهدف كان “التعريف بجودة منتجاتها” وليس السخرية من الحدث، إلا أن ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي جاءت غاضبة، معتبرة أن الشركة استغلت حادثة إجرامية لغايات دعائية، مما دفع عدداً من المستخدمين إلى الدعوة لمقاطعتها، فيما رأى آخرون أن الخطوة كانت مجرد دعاية جريئة لكنها غير أخلاقية.

وتشير التقارير الإعلامية إلى أن السلطات الفرنسية تتعاون مع الإنتربول لتتبع أي محاولات لبيع المجوهرات المسروقة في الأسواق العالمية، خاصة أن مثل هذه القطع نادراً ما يمكن تداولها دون أن يتم التعرف عليها، وهو ما يجعل استعادتها أمراً ممكناً في حال تم ضبط أي منها خارج البلاد، بينما لا تزال التحقيقات جارية لمعرفة كيفية تنفيذ العملية بهذه الدقة والسرعة اللافتة.

زر الذهاب إلى الأعلى