وكالة أمريكية تحاول تجنيد طيار فنزويلي لخطف الرئيس مادورو سراً
كتب: ياسين عبد العزيز
كشفت تقارير دولية عن محاولة أمريكية مثيرة لإقناع طيار فنزويلي بخطف الرئيس نيكولاس مادورو وتسليمه للسلطات الأمريكية، في خطوة تعكس حجم التوتر بين واشنطن وكاراكاس.
مادورو يوسّع استخدام العملات المشفرة لتجاوز العقوبات الأمريكية
وقالت وكالة “رويترز” إن عميلاً فيدرالياً أمريكياً التقى طيار الطائرة الرئاسية الفنزويلية في اجتماع سري، وعرض عليه تنفيذ عملية خطف مقابل ثروة ضخمة، ووعده بحياة جديدة تحت الحماية الأمريكية.
أوضحت وكالة “أسوشيتد برس” أن اللقاء كان متوتراً، حيث رفض الطيار الالتزام بالمهمة رغم أنه زود العميل الأمريكي إدوين لوبيز برقم هاتفه المحمول، وهو ما اعتُبر مؤشراً على احتمال تفكيره في العرض.
وواصل لوبيز التواصل معه عبر تطبيق مراسلة مشفر على مدى ستة أشهر، حتى بعد تقاعد الطيار من عمله في يوليو الماضي، في محاولة لإقناعه بالمشاركة في خطة سرية لإسقاط مادورو.
أكدت التقارير أن هذه المحاولة ليست استثناءً، بل امتداداً لمساعي الولايات المتحدة المستمرة منذ سنوات للإطاحة بمادورو، الذي تتهمه واشنطن بتقويض الديمقراطية في فنزويلا وتحويل البلاد إلى ملاذ لشبكات تهريب المخدرات والجماعات المسلحة.
وتشير الوثائق إلى أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كثفت جهودها لإضعاف النظام الفنزويلي عبر عمليات استخباراتية غير معلنة في البحر الكاريبي.
نفذت القوات الأمريكية خلال تلك الفترة عشرات العمليات ضد سفن يُشتبه في تهريبها للكوكايين من فنزويلا، وأسفرت بعض هذه الضربات عن مقتل ما لا يقل عن 43 شخصاً، في حين اعتُبرت جزءاً من حملة أوسع تهدف إلى خنق نفوذ مادورو المالي والعسكري في المنطقة.
كما أذن ترامب لوكالة الاستخبارات المركزية بتنفيذ أنشطة سرية داخل الأراضي الفنزويلية، ورفعت وزارة العدل المكافأة المخصصة للقبض على مادورو إلى 50 مليون دولار.
استغل العميل لوبيز هذه التطورات لإغراء الطيار، وأرسل له رسالة نصية في السابع من أغسطس الماضي قال فيها “ما زلت أنتظر إجابتك”، مرفقاً بها بياناً صحفياً من وزارة العدل يعلن عن رفع المكافأة، في محاولة لدفعه لاتخاذ القرار. لكن العملية لم تنجح، إذ رفض الطيار التعاون واختفى بعد فترة قصيرة، فيما لم تنجح الوكالات الأمريكية في تحديد مكانه حتى الآن.
وبحسب المصادر التي تحدثت لوكالة “أسوشيتد برس”، فقد جُمعت تفاصيل هذه القصة من ثلاثة مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين ومن أحد المعارضين الفنزويليين، وجميعهم تحدثوا بشرط إخفاء هوياتهم خوفاً من الملاحقة القانونية أو الانتقام السياسي، وراجعت الوكالة المراسلات النصية بين الطرفين لتوثيق تسلسل الأحداث الذي انتهى بفشل العملية بالكامل.
رفضت وزارات الأمن الداخلي والخارجية الأمريكية التعليق على ما ورد في التقارير، بينما التزمت الحكومة الفنزويلية الصمت، ولم تصدر أي بيان رسمي حول الحادثة.
ويبدو أن الواقعة أضافت فصلاً جديداً في الصراع الطويل بين واشنطن وكاراكاس، حيث يتشابك السياسي بالاستخباراتي في واحدة من أكثر الأزمات المعقدة في أمريكا اللاتينية.




