د. ناجح إبراهيم يكتب: حافظ سلامة.. بساطة الظاهر وعمق البحر
بيان
– قد أفرد اللواء/جمال حماد المؤرخ الشهير لمعركة السويس وحدها بالراوية المصرية والإسرائيلية قرابة أربعين صفحة من كتابه الموسوعي عن حرب أكتوبر وحتى الراوية الإسرائيلية تحدثت عن بطولات المصريين الذين دمروا بأسلحتهم البسيطة الدبابات والعربات المدرعة الإسرائيلية الحديثة وأرعبت المظلات الإسرائيلية التي كانت تعد أرقي الوحدات الإسرائيلية.
– لقد سطرت السويس العسكرية والشعبية بطولات عظيمة كان أحد روادها وقياديها الشيخ حافظ سلامة وكذلك الأبطال محمود عواد, إبراهيم سليمان, محمد سرحان الذين كان بطولاتهم نقطة تحول كبري في المعركة بعد تدميرهم للدبابات والمدرعات الأولي في السويس والتي كانت تسير بثقة وخيلاء غير عادية حينما دخلت في البداية دون أن يتصدي لها أحد, كذلك بطولات المقدم حسام عمارة ومجموعته والتي دمرت دبابات الموجة الثانية والثالثة.
– وقد ذكر ذلك كله الجنرال هيرتزوج رئيس إسرائيل الأسبق في كتابه “حرب التكفير” أنه قتل وجرح عشرون قائد دبابة من الـ 24 قائد دبابة الذين دخلوا السويس في الموجة الأولي, فضلاً عن معركة قسم الأربعين.
– ملحمة السويس تحتاج إلي فيلم روائي سينمائي طويل يحكي القصة من بدايتها لنهايتها بدلاً من كثير من الغثاء الذي يقدم الآن.
– ملحمة السويس شارك فيها الجميع كذلك الشرطة ولك أن تسأل عن دور الرائد نبيل شرف, والنقيب عاصم حمودة, وغيرهما.
– أما أبطال وتلاميذ الشيخ حافظ من معركة قسم الأربعين فمنهم أشرف عبدالدايم, وفايز أمين, وإبراهيم سليمان, وإبراهيم يوسف وصورهم كلها معلقة داخل المسجد وفي قلب الشيخ حافظ حيث يفخر بهم.
– لقد فطر الرجل علي الجهاد في مكانه وزمانه وطريقه الصحيح, فلم يتوجه سلاحه يوماً للداخل المصري, ورفض أن يقود أو ينضم لأي جماعة وسخر نفسه للجهاد مع دولته أيام الحروب, وللجهاد الاجتماعي السلمي بين الفقراء والأيتام تارة, وفي التعليم تارة, فكان سباقاً لإنشاء أول وأفضل مدرسة خاصة في السويس فضلاً عن بنائه للمساجد الكبرى مثل مسجد النور فإذا رغبت الدولة في ضمه إليها لم يعارض أو يقيم الدنيا ويقعدها.
– لقد حارب في كل الاتجاهات الصحيحة دون كلل أو ملل فقد كان يملك عزيمة جبارة لم أر أحداً يملكها مع وعي فطري كبير قد تجلس معه فتظنه بسيطاً ولكن عمق البحر فيه, مع خبرات متراكمة لا حصر لها.
– لقد ألف التحديات الكبرى منذ صغره فقد رفض الهجرة أثناء الحرب العالمية الثانية في شبابه ولعب دوراً كبيراً وقتها في مساعدة الجرحى والمصابين وسائد المقاومة الفلسطينية قبل قيام إسرائيل وبعدها.
– لقد جعل من المقاومة الرفيق الدائم لحياته فلم يتزوج, وجعل كل حياته لله وحده, رحمه الله رحمة واسعة.





