مقتل 230 شخصا في أوسع حملة ضد عصابات البرازيل

كتب: ياسين عبد العزيز

شهدت مدينة ريو دي جانيرو هذا الأسبوع واحدة من أكثر العمليات الأمنية دموية في تاريخ البرازيل، بعد أن أطلقت السلطات حملة واسعة تحت اسم “الاحتواء” ضد عصابات المخدرات التي تسيطر على أجزاء من المدينة، وأسفرت المواجهات عن مقتل 230 شخصا بينهم أربعة من عناصر الشرطة، بينما أصيب العشرات في اشتباكات وُصفت بأنها أشبه بحرب شوارع.

البرازيل تواجه كارثة مشروبات كحولية قاتلة وتعلن الطوارئ

ونشرت قوات الأمن أكثر من 2500 عنصر من الشرطة والجيش لتنفيذ نحو مئة أمر اعتقال بحق قيادات من منظمة “القيادة الحمراء” التي تعد أكبر فصيل إجرامي في ريو، وردت العصابات بهجمات عنيفة استخدمت فيها أسلحة ثقيلة وطائرات مسيرة ألقت قنابل على مواقع الأمن، وقطعت الطرق بإشعال الإطارات وإقامة الحواجز المسلحة لمنع تقدم القوات نحو معاقلها في الأحياء الشعبية.

وأكدت الشرطة أن الهدف من العملية هو وقف تمدد التنظيمات المسلحة التي تفرض سيطرتها على مناطق مكتظة بالسكان، لكن العملية سرعان ما تحولت إلى معركة مفتوحة، وتمكن الزعيم البارز في التنظيم إدجار ألفيس دي أندرادي الملقب بـ”دوكا” من الفرار، بعد أن وفر له أكثر من سبعين مسلحا غطاء ناري مكثف ساعده على الهروب عبر الممرات الجبلية المحيطة بالمدينة.

وقالت قناة “سي بي سي” البرازيلية إن الاشتباكات استمرت لعدة ساعات في المناطق الجبلية شمال ريو، وأسفرت عن مقتل العشرات من المشتبه بهم، فيما شارك السكان المحليون في جمع جثث الضحايا بعد انسحاب القوات من بعض الأحياء، وأشارت التقارير إلى أن عددا كبيرا من القتلى لم يتم التعرف على هويتهم حتى الآن بسبب شدة الانفجارات والحرائق التي اندلعت خلال المواجهات.

وأظهرت بيانات رسمية أن 121 من القتلى كانوا من المشتبه بهم، بينما تأكد مقتل أربعة من رجال الأمن خلال تبادل النيران، وكشفت السلطات أن 42 من الضحايا كانت بحقهم أوامر اعتقال قضائية، وأن 78 آخرين لديهم سوابق جنائية متعددة، بينهم تسعة من قيادات الصف الأول في التنظيم، وأكدت أن العملية لا تزال مستمرة في بعض المناطق الجبلية لضمان تفكيك الشبكات المتبقية.

ووقع الرئيس لولا دا سيلفا عقب الحادث مباشرة مشروع قانون جديد لمكافحة العصابات المسلحة، يقضي بتشديد العقوبات ضد كل من يشارك في التنظيمات الإجرامية أو يقدم لها دعما لوجستيا أو ماليا، وأُحيل المشروع إلى الكونجرس لمناقشته خلال الأسبوع المقبل، وسط جدل سياسي واسع بين مؤيدين يرون أن الأمن يتطلب الحسم، ومعارضين يحذرون من عسكرة المدن وتزايد أعداد القتلى المدنيين.

زر الذهاب إلى الأعلى