صحيفة إسبانية: المتحف المصرى الكبير يعيد أمل استعادة نفرتيتي

كتب: ياسين عبد العزيز

أحيا افتتاح المتحف المصري الكبير في الجيزة آمال المصريين في استعادة كنوزهم الأثرية المنهوبة، بعد أن أكدت صحيفة “نيوس ديجيتال” الإسبانية أن الحدث الثقافي الضخم أعاد إلى الواجهة حلم عودة تمثال الملكة نفرتيتي الذي يعد رمزاً للجمال والغموض، مشيرة إلى أن مصر استعادت خلال الشهور الأخيرة أكثر من 36 قطعة أثرية من الخارج، وهو ما فتح النقاش مجدداً حول مصير القطع التي لا تزال في حيازة المتاحف الأجنبية.

المتحف المصري الكبير يجذب آلاف الزوار في أول عطلة بعد افتتاحه

وأوضحت الصحيفة أن افتتاح المتحف بعد أكثر من عشرين عاماً من العمل يجسد لحظة فارقة في تاريخ مصر الثقافي، إذ يمثل المشروع الأضخم في تاريخ البلاد من حيث المساحة والتكلفة، ويقع على مقربة من أهرامات الجيزة في موقع يجمع بين التاريخ والحضارة في مشهد بصري مهيب، مؤكدة أن هذا الصرح يعيد الاعتبار للهوية المصرية في مواجهة قرون من فقدان الآثار وتشتتها في متاحف العالم.

وبيّنت أن افتتاح المتحف أثار موجة من الفخر الشعبي والرسمي، إذ أعاد النقاش حول ضرورة استعادة القطع الأثرية التي خرجت من مصر خلال الحقبة الاستعمارية بطريقة غير قانونية، وعلى رأسها تمثال نفرتيتي المعروض حالياً في متحف برلين، وهو أحد أبرز المطالب الثقافية التي لم تغب عن الخطاب المصري منذ عقود، كما أشارت إلى أن استعادة هذه الرموز تمثل استكمالاً لمسيرة استرجاع الإرث المفقود الذي تسعى القاهرة لتصحيحه عبر الجهود الدبلوماسية والقانونية.

ويمتد المتحف المصري الكبير على مساحة نصف مليون متر مربع بتكلفة تجاوزت مليار دولار، ليصبح أكبر متحف في العالم مخصصاً لحضارة واحدة، حيث صُمم ليكون جسراً بين الماضي والحاضر بفضل هندسة معمارية تمزج بين الطابع الحديث وروح الصحراء المحيطة بالأهرامات، كما جُهزت قاعاته بأحدث تقنيات العرض والتخزين لحماية آلاف القطع التي توثق أكثر من سبعة آلاف عام من التاريخ المصري.

واستقبل المتحف منذ افتتاحه آلاف الزوار من مختلف الدول، إذ تتوزع معروضاته في صالات ضخمة تضم أبرز كنوز الفراعنة، من بينها التمثال الهائل للملك رمسيس الثاني بارتفاع 11 متراً، والكنز الكامل لتوت عنخ آمون الذي يُعرض للمرة الأولى كاملاً منذ اكتشافه عام 1922، إلى جانب سفينة خوفو الشمسية التي أعيد ترميمها ونقلها إلى قاعة عرض مصممة خصيصاً لتتناسب مع حجمها وقيمتها التاريخية.

وأكدت وزارة الآثار أن هناك أكثر من أربعين طلباً رسمياً لاستعادة قطع أثرية مصرية لا تزال في الخارج، مشيرة إلى أن الجهود القانونية والدبلوماسية مستمرة بالتعاون مع عدد من الدول لإعادة ما تم تهريبه في فترات سابقة، فيما يرى الخبراء أن افتتاح المتحف يمثل تتويجاً لمسيرة طويلة من استعادة السيادة الثقافية، لكنه يذكّر في الوقت ذاته بأن العدالة التاريخية لن تكتمل إلا بعودة رموز مصر المفقودة.

زر الذهاب إلى الأعلى