إيران تلوّح بإخلاء طهران وسط تفاقم أزمة الجفاف
كتب: ياسين عبد العزيز
حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من خطر غير مسبوق يهدد العاصمة طهران بسبب الجفاف المستمر، مؤكداً أن استمرار نقص الأمطار قد يدفع الحكومة إلى تنفيذ خطط طارئة تشمل إخلاء العاصمة التي يقطنها نحو خمسة عشر مليون نسمة، في خطوة ستكون الأولى من نوعها في تاريخ البلاد الحديث.
واشنطن تشدد عقوباتها على حزب الله وإيران.. مسار العقوبات
جاء التحذير خلال اجتماع رسمي ناقش أزمة المياه التي تضرب مناطق واسعة من إيران، حيث شدد بزشكيان على أن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة لترشيد الاستهلاك إذا لم تهطل الأمطار قبل نهاية نوفمبر، موضحاً أن بقاء الوضع على حاله سيجعل من الصعب ضمان المياه الصالحة للشرب والإمدادات الزراعية في العاصمة والمناطق المجاورة.
تواجه إيران منذ أشهر أزمة مائية خانقة غير مسبوقة، إذ أعلنت السلطات عن انخفاض حاد في منسوب المياه بالسدود والأنهار، ما دفعها إلى تحذير السكان من استخدام المياه بشكل مفرط، ودعتهم إلى ترشيد استهلاكها لتفادي انهيار منظومة الإمدادات، بينما رصدت تقارير محلية انقطاعاً كاملاً للمياه في بعض أحياء طهران خلال ساعات الليل الماضية.
أشارت مصادر إعلامية إلى أن بعض البلديات طلبت من السكان في المجمعات السكنية الكبرى تخزين المياه لتغطية احتياجاتهم اليومية، في حين حذرت وزارة الطاقة من أن تسعة عشر سداً رئيسياً في أنحاء البلاد على وشك الجفاف الكامل، مضيفة أن متوسط امتلاء السدود لا يتجاوز خمسةً وثلاثين في المئة، وفق بيانات وكالة الأنباء الرسمية “إرنا”.
تأتي أزمة المياه في وقت يعاني فيه سكان طهران من أزمات متزامنة تشمل تلوث الهواء الحاد وارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الإيجارات، ما يزيد من حالة الضغط الاجتماعي والاقتصادي على المواطنين، إذ حذرت تقارير بيئية من أن استمرار الجفاف سيؤدي إلى تفاقم تلوث الهواء بسبب قلة الأمطار وانخفاض الرطوبة.
تعاني إيران منذ سنوات من أزمة مناخية متصاعدة نتيجة تراجع معدلات الأمطار وسوء إدارة الموارد المائية، إذ تشير الإحصاءات الرسمية إلى أن متوسط الأمطار السنوي انخفض بأكثر من أربعين في المئة خلال العقدين الأخيرين، بينما أدى التوسع الزراعي غير المنظم واستنزاف المياه الجوفية إلى تعميق الفجوة بين العرض والطلب على المياه.
تدرس الحكومة الإيرانية حالياً مجموعة من الإجراءات العاجلة، تشمل خططاً لترشيد الاستهلاك في القطاعات الحكومية والصناعية، وإعادة توزيع الموارد المائية بين المحافظات المتضررة، كما تدرس خيارات نقل المياه من مناطق الشمال الغني بالمصادر إلى الجنوب الجاف، في محاولة لتفادي اضطرابات واسعة قد تنجم عن العطش ونقص الإمدادات.





