المتحف المصري الكبير يشهد إقبالاً غير مسبوق من الزوار مع افتتاح أبوابه

كتب – محمد محمود
شهد المتحف المصري الكبير توافدًا غير مسبوق من الزوار، بمجرد افتتاح أبواب الدخول صباح اليوم السبت، بعد يوم تاريخي أمس، حيث وصلت الزيارات إلى ذروتها.
وقد تميز هذا اليوم باحتشاد أكثر من 50 ألف زائر في زيارة تاريخية وصفها الخبراء بأنها بمثابة “ولادة جديدة لروح مصر القديمة”.
اقرأ أيضًا.. المتحف المصري الكبير يجذب آلاف الزوار في أول عطلة بعد افتتاحه
أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، في تصريحات لبرنامج “هذا الصباح” على قناة “اكسترا نيوز”، أن الإقبال الجماهيري على المتحف المصري الكبير يمثل خطوة كبيرة في بناء مجد الحضارة المصرية الحديثة، مؤكدًا أن “المصريون يبنون قواعد مجد حضارتهم من جديد بسواعد الأحفاد، ليؤكدوا أنهم جديرون بهذا الإرث الحضاري العظيم وحريصون على حمايته وإبرازه في أجمل صورة.”
تزامن الإقبال مع ذكرى اكتشاف توت عنخ آمون
وأكد ريحان أن هذا الإقبال الكبير جاء تزامنًا مع احتفالات الرابع من نوفمبر، الذكرى السنوية لاكتشاف مقبرة توت عنخ آمون، فضلًا عن تزامنه مع “عيد الحب المصري”، مما أسهم في زيادة أعداد الزوار بشكل تدريجي. وأضاف أن أكثر من 30 ألف زائر مصري حضروا في اليوم الأول، مما أدى إلى تضاعف الإقبال على المتحف خلال فترة الإجازات الرسمية.
وأشار إلى أن هذا التوافد الكبير على المتحف تسبب في ضغط تنظيمي على إدارة المتحف، حيث تم نقل العديد من الزوار الذين لم يتمكنوا من دخول المتحف إلى منطقة الأهرامات المجاورة، مما أسفر عن ازدحام غير متوقع هناك أيضًا.
تنظيم احترافي لتيسير الزيارة
وفي مواجهة هذا التوافد الجماهيري الكبير، تعاملت إدارة المتحف المصري الكبير باحترافية عالية، إذ قامت بتقسيم الزوار إلى مسارات زمنية محددة لضمان زيارة منظمة. كما تم توفير مرشدين متخصصين لشرح تفاصيل المعروضات والقطع الأثرية في المتحف، مما ساهم في تقليل التكدس داخل صالات العرض.
وحتى مع تجاوز السعة الاستيعابية للمتحف، التي تقدر بحوالي 20 ألف زائر في اليوم، قررت الإدارة قصر بيع التذاكر خلال عطلات نهاية الأسبوع (الجمعة والسبت) والأيام الرسمية على الموقع الإلكتروني فقط، مما يضمن تجربة أكثر راحة وتنظيمًا للزوار، مع وقف البيع من شبابيك التذاكر داخل المتحف.
المتحف المصري الكبير ومرحلة جديدة من الوعي الثقافي
من جهته، أكد الدكتور عبد الرحيم ريحان أن هذا الإقبال الكبير يعكس تجدد حالة الحب والانتماء لدى المصريين تجاه حضارتهم العريقة. واعتبر أن هذه الزيادة الكبيرة في أعداد الزوار تكشف عن أهمية السياحة الداخلية في مصر، مشيرًا إلى ضرورة وضعها في صدارة خطط الترويج والتسويق السياحي، بجانب السياحة الخارجية.
وأوضح ريحان أن المتحف المصري الكبير يمثل مرحلة جديدة من الوعي الثقافي، حيث يعيش المصريون الآن حالة من الاعتزاز والفخر بجذورهم التاريخية بعد ما شاهدوها في هذا الصرح الثقافي العظيم. وأضاف أن المعروضات في المتحف تبرز الهوية المصرية منذ عصور ما قبل التاريخ وحتى العصر الحديث.
رسالة وطنية وإعادة ترسيخ الهوية المصرية
في ختام تصريحاته، أكد ريحان أن افتتاح المتحف المصري الكبير لا يمثل مجرد حدث أثري عالمي، بل هو بمثابة إعادة ترسيخ للهوية المصرية. وأشار إلى أن هذا الحدث يؤكد أن المصريين متمسكون بماضيهم، وفي نفس الوقت يعملون على صناعة حاضرهم بثقة في مستقبلهم.





