اتحاد الكرة الأيرلندي يقر تجميد مشاركة إسرائيل في أوروبا
كتب: ياسين عبد العزيز
وافق اتحاد كرة القدم الأيرلندي على قرار يقضي بتجميد مشاركة المنتخبات والأندية الإسرائيلية في جميع المسابقات الأوروبية، وجاء القرار استجابةً لتطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، حيث أشار الاتحاد في بيان رسمي إلى أن الخطوة تأتي تضامنًا مع الضحايا المدنيين ودعوةً إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم لاتخاذ موقف واضح من الانتهاكات المستمرة للقانون الدولي الإنساني، مؤكدًا أن الرياضة لا يمكن أن تبقى بمعزل عن مسؤولياتها الأخلاقية.
غارات إسرائيلية على شرق غزة واعتقالات في رام الله
اتخذ الاتحاد الأيرلندي موقفًا صريحًا في ظل تصاعد الدعوات داخل أوروبا لمحاسبة إسرائيل رياضيًا، خاصة بعد اتساع نطاق العمليات العسكرية في قطاع غزة، وأوضحت تقارير إعلامية أن القرار جاء بعد نقاش داخلي شارك فيه ممثلو الأندية واللاعبون، الذين اعتبروا أن استمرار مشاركة الفرق الإسرائيلية في البطولات القارية يتعارض مع مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، وأن الصمت لم يعد مقبولًا أمام ما يحدث من تجاوزات على الأرض.
وأكدت مصادر مقربة من الاتحاد أن المقترح الأيرلندي سيوضع رسميًا على جدول أعمال الاجتماع القادم للاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا”، وسط انقسام واضح بين الاتحادات الأوروبية، فبينما تؤيد دول مثل أيرلندا والنرويج وبلجيكا فرض عقوبات رياضية مباشرة على إسرائيل، ترى اتحادات أخرى أن السياسة لا ينبغي أن تتداخل مع الرياضة، داعيةً إلى الاكتفاء ببيانات إدانة دون إجراءات تنفيذية.
ويأتي الموقف الأيرلندي في وقت تواجه فيه إسرائيل ضغوطًا متزايدة على المستويين السياسي والرياضي، حيث طالبت منظمات حقوقية الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” بالتحرك لوقف مشاركة المنتخبات الإسرائيلية حتى التزامها بالقوانين الدولية، فيما حذرت جهات أوروبية من أن استمرار تجاهل هذه الدعوات سيضر بصورة اللعبة عالميًا ويقوض مبادئ المساواة التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم.
وتشير المعلومات إلى أن القرار الأيرلندي لم يكن مفاجئًا، فالحكومة الأيرلندية كانت من أوائل الحكومات الأوروبية التي دعت إلى مراجعة العلاقات الرياضية مع إسرائيل، كما دعمت حملة برلمانية تهدف إلى فرض عقوبات شاملة على المؤسسات الرياضية الإسرائيلية، معتبرة أن التجميد المؤقت هو خطوة رمزية لكنها ضرورية لتأكيد أن أوروبا لا تقبل ازدواجية المعايير في قضايا حقوق الإنسان.
ويرى مراقبون أن تمرير المقترح في اجتماع اليويفا المقبل سيكون اختبارًا حقيقيًا لوحدة الموقف الأوروبي، خاصة في ظل التباين بين الاتحادات الكبرى التي تخشى التداعيات السياسية، والاتحادات الصغيرة التي تدفع باتجاه اتخاذ موقف إنساني واضح، فيما يتوقع أن تواجه أيرلندا ضغوطًا دبلوماسية لثنيها عن الاستمرار في دعم المقترح، إلا أن مسؤولي الاتحاد الأيرلندي أكدوا التزامهم بالمضي قدمًا في هذا الاتجاه.
وتشير التقديرات إلى أن التصويت على المقترح الأيرلندي قد يكون لحظة فارقة في علاقة اليويفا بإسرائيل، إذ سيكشف إن كانت القيم التي تتحدث عنها الاتحادات الأوروبية ستترجم إلى قرارات فعلية أم ستبقى حبيسة البيانات الرسمية، في وقت تتزايد فيه الأصوات المطالبة بفصل الرياضة عن السياسة دون تجاهل الجانب الإنساني الذي بات حاضرًا بقوة في المشهد الرياضي العالمي.





