تهديدات أمن مصر القومي القادم من الجنوب: تطورات خطيرة فى أزمتى أثيوبيا والسودان
تقرير يكتبه: عاطف عبد الغنى
تتعمق الأزمة السودانية في أبعادها العسكرية والسياسية واللوجستية، لتتحول من نزاع محلي إلى مسألة استراتيجية تمس الأمن القومي المصري.
ويظهر من التحليلات الراهنة أن تصاعد نفوذ قوات الدعم السريع فى السودان، وسيطرتها المحتملة على مناطق حيوية في شرق السودان يشكل تهديدًا مباشرًا للقاهرة، عبر إمكانية قطع طرق الإمداد والممرات اللوجستية الممتدة إلى دول الجوار، خاصة عبر محور شرق السودان والموانئ المطلة على البحر الأحمر.
إضافة إلى ما سبق بشير خبراء إلى أن ميليشيات الدعم السريع غير الوطنية فى السودان قامت بنشر منظومات دفاعية مضادة للطيران، ما يعرقل حرية الحركة الجوية ويصعب أي تدخل عسكري أو دعم جوي.
موجات نزوح محتملة
يأتى هذا فى الوقت الذى تتزايد فيه المخاوف من موجات نزوح محتملة – مجددا – نحو الأراضي المصرية في حال سقوط مدن استراتيجية مرة أخرى فى السودان، ما يخلق ما سبق ضغوطًا إنسانية وأمنية على الدولة، سواء فى السودان أو مصر.
في هذا السياق، تتخذ القاهرة موقفًا حازمًا بعدم السماح بتحولات في ميزان القوى داخل السودان على حساب القوات الحكومية، وتبذل جهودًا لدعم الجيش السوداني أشكالًا لوجستية واستخباراتية وعسكرية محدودة.
موقف تركيا ودورها المتغير
وتشير التقارير إلى أن موقف تركيا من الأزمة السودانية متحول، فأنقرة، التي دعمت سابقًا نظام البشير لأسباب اقتصادية وسياسية، أعادت ترتيب أولوياتها بعد سقوط النظام وبروز الحرب الأهلية، مما أوجد ميولًا نحو دعم الجيش السوداني فى صراعه الحالى.
وتشمل هذه الميول توقيع صفقات اقتصادية وتعاون أمني محتمل، كما أن للمصالح التركية في موانئ مثل بورسودان وسواكن أبعادًا استراتيجية قد تؤثر على توازن القوى المحلي.
تحالف مصري ـ تركي متجدد أم تعاون مرحلي؟
وتظهر المعطيات تعاونًا متزايدًا بين القاهرة وأنقرة لدعم الجيش السوداني، سواء على المستوى الاستخباراتي أو العسكري، في محاولة لمنع سيطرة ميليشيات على ممرات بحرية ولوجستية حيوية.
ويعد هذا التعاون تحولا لافتًا في المنطقة، إذ يجمع قوتين إقليميتين كانتا في السابق متباعدتين، ويحتمل أن يمهد الطريق لحلول مشتركة في أزمات إقليمية أخرى مثل ليبيا.
ومع ذلك، يبقى هذا التحالف مشروطًا بالمصالح والوقائع الميدانية، وقد يكون مؤقتًا.
التداعيات الإقليمية: إثيوبيا وأريتريا
وتتقاطع الأزمة السودانية مع ديناميكيات إقليمية أخرى، أبرزها الوضع في إثيوبيا وأريتريا، فقد ظهرت نشاطات وتسليحات لدى ميليشيات محلية مثل «فانو» و«جبهة تحرير تيغراي»، ما يعكس تصعيدًا داخليًا فى إثيوبيا قد يؤثر على الجوار.
كما أن وجود تحالفات أو دعم متبادل بين أطراف إقليمية يزيد من احتمالات تمدد النزاعات وارتباطها بأزمات أوسع، ويعقد أي جهود دولية لاحتواء الصراعات.
السيناريوهات المحتملة
وتتراوح السيناريوهات المتوقعة بين احتواء محلي يحد من تهديدات الأمن المصري، وتصعيد في مناطق النفوذ مع سيطرة ميليشيات على موانئ وممرات حيوية، وصولًا إلى تمدد إقليمي يشمل إثيوبيا وأريتريا ويزيد من الضغوط الإنسانية والأمنية.
وكل سيناريو يتطلب استراتيجيات متكاملة للردع والدعم والوساطة.
توصيات مبدئية
وتُظهر الأزمة السودانية أنها أصبحت ذات أبعاد استراتيجية لأمن مصر القومي، وتستدعي تفعيل أدوات المراقبة الاستخباراتية والدبلوماسية لتتبع خطوط الإمداد ومنع سيطرة ميليشيات على الموانئ أو طرق حيوية.
كما أن التنسيق الإقليمي، حتى لو كان مؤقتًا، مع التخطيط الإنساني، يمكن أن يساهم في احتواء المخاطر.
بينما يبقى تحصين الحدود وتعزيز القدرات اللوجستية والدفاعية أمرًا حيويًا لمواجهة أي تهديدات قد تنطلق من عمق الأراضي السودانية.





