دارفور.. أرض الثروات المخبأة وأسرار الصراع المستمر

سردية بقلم: د. عبدالسلام طالب
تُعد دارفور من أكثر المناطق إثارة للجدل في القارة الإفريقية، ليس فقط بسبب ما شهدته من صراعات وأحداث دامية، بل لما تختزنه من ثروات طبيعية هائلة جعلت منها مطمعًا للقوى الإقليمية والدولية.
الاسم في حد ذاته يحمل دلالة تاريخية عميقة، إذ تعني “دار الفور” أرض الفور، نسبة إلى القبيلة التي حكمت سلطنة دارفور الإسلامية. تمتد المنطقة على مساحة تُقارب 511 ألف كيلومتر مربع، أي ما يعادل مساحة فرنسا، وتُعد من أغنى بقاع الأرض بالموارد الطبيعية.
جبل مرة.. معجزة طبيعية فريدة
يُعد جبل مرة من أعاجيب الجغرافيا، إذ تتعاقب فيه الفصول الأربعة في وقت واحد، ويبلغ ارتفاعه نحو عشرة آلاف قدم عن سطح البحر. يمتد بطول 165 كيلومترًا، وتنتشر فيه الينابيع والأنهار والمزروعات. ويرى بعض الباحثين أنه من الممكن أن يتحول إلى مشروع سياحي عالمي، لما يتمتع به من مقومات طبيعية نادرة.
وقد ارتبط الجبل بروايات تاريخية ودينية، إذ ربط بعض المؤرخين بينه وبين جبل الطور الوارد في الكتب المقدسة، غير أن تلك الفرضية لا تزال غير مثبتة علميًا أو تاريخيًا.
ثروات هائلة تحت الأرض
تضم دارفور حفرة النحاس الشهيرة، التي تحتوي على ما يُقدّر بنحو خمسة مليارات طن من النحاس، إضافة إلى كميات ضخمة من الذهب والمعادن الأخرى. وتشير وثائق بريطانية قديمة إلى أن “امتلاك هذه الحفرة وحدها كان كفيلًا بأن يُبقي بريطانيا دولة عظمى لمدة خمسمائة عام”.
كما تحتوي المنطقة على مناجم يورانيوم تُقدر احتياطاتها بملايين الأطنان، ما جعلها محل اهتمام دولي بالغ. وتشير شهادات بعض العاملين في الأمم المتحدة إلى وجود انتشار واسع لقوات دولية في دارفور بهدف “حراسة المناجم” ومراقبة النشاط فيها.
جبل عامر.. جبل الذهب
يُعد جبل عامر من أبرز المواقع المعدنية في دارفور، حيث تشير التقديرات إلى احتوائه على نحو 3000 طن من الذهب، وكان ينتج يوميًا ما يقارب 150 كيلوجرامًا من المعدن النفيس قبل أن تسيطر عليه قوات الدعم السريع عام 2014.
النفط والمياه.. الثروة المخفية
تشير الدراسات الجيولوجية إلى أن دارفور تقع في تقاطع بين أعظم حوضين نفطيين في العالم، ما يجعلها من أغنى المناطق بالنفط المحتمل. كما تغفو فوق الحوض النوبي الجوفي، أحد أكبر خزانات المياه العذبة في العالم، والذي يمكن أن يمد السودان بالمياه لأكثر من خمسمائة عام حتى في حال انقطاع الأمطار.
ثروات أخرى لا تُحصى
تزخر دارفور كذلك بـالألماس والمعادن النادرة والزنك والفضة والرصاص، إلى جانب ثروة حيوانية تُقدّر بعشرة أضعاف عدد السكان، مما يجعلها إقليمًا ثريًا بكل المقاييس.
حلقة من مخطط تقسيم
ونرى أن ما جرى ويجري في دارفور ليس إلا حلقة من مخطط تقسيم قديم، بدأ بخرائط وُضعت عام 1994 لتقسيم السودان إلى خمس دول، وهو ما تحقق جزئيًا بانفصال الجنوب عام 2005.
ويختم بالقول إن ما تحتويه دارفور من ثروات يجعلها قلب السودان الاستراتيجي، ومفتاحًا لفهم الصراعات التي لم تهدأ على أرضها منذ عقود.






