انتشار ظاهرة الفضفضة عبر شات جي بي تي يثير جدلاً بين الخبراء
كتب: ياسين عبد العزيز
تزايد في الآونة الأخيرة اعتماد عدد كبير من المستخدمين على تطبيق “شات جي بي تي” من شركة “أوبن أيه آي” كوسيلة للتعبير عن المشاعر والبحث عن الراحة النفسية، حيث أصبح المنصة المفضلة لدى فئات مختلفة، خاصة الشباب الذين يعانون من ضغوط العمل والحياة اليومية، إذ يجدون فيه متنفساً آمناً للتحدث بحرية دون خوف من الحكم أو الانتقاد، بينما يحذر أطباء نفسيون من مخاطر الاعتماد عليه بديلاً للعلاج النفسي المتخصص.
عطل عالمي يضرب شات جي بي تي ويؤثر على الخدمات
تقول أتمزا راج، خبيرة علاقات عامة تبلغ من العمر 29 عاماً، إنها وجدت في “شات جي بي تي” مساحة للتنفيس عن أفكارها، موضحة أنها من الأشخاص الذين يفرطون في التفكير وأن الروبوت يوفر لها استماعاً هادئاً وتوجيهاً منظماً يساعدها على تهدئة عقلها، مؤكدة أنها لم تجد بسهولة شخصاً يستمع إليها دون إصدار أحكام، وأن الحديث إلى الروبوت يمنحها شعوراً بالراحة والسيطرة على القلق.
وتضيف تياس بال، البالغة من العمر 28 عاماً، وتعمل في مجال التسويق الرقمي بمدينة كولكاتا، أن ضغوط العمل اليومية تجعلها تبحث عن لحظة من الهدوء، موضحة أنها تلجأ إلى “شات جي بي تي” عندما تشعر بالإرهاق، فتجد فيه مستمعاً جيداً يتيح لها التعبير عن مشاعرها المكبوتة، رغم إدراكها أنه ليس إنساناً حقيقياً، لكنها تعتبره أحياناً الرفيق الوحيد المتاح في وقت الحاجة.
ويقول مدير علاقات عامة يبلغ من العمر 29 عاماً إنه استخدم التطبيق كوسيلة دعم أثناء خضوعه للعلاج النفسي، مبيناً أنه يوفر راحة مؤقتة ويساعد على تنظيم الأفكار، لكنه لا يمكن أن يحل محل المعالج النفسي، لأن العلاقة الإنسانية بين المريض والطبيب ضرورية لاستمرار العلاج، بينما يقدم الروبوت استجابات محدودة مبنية على قاعدة بيانات عامة.
وتشير الكاتبة مونيكا برابهاكار، 26 عاماً، إلى أن تجربتها مع التطبيق ساعدتها في التكيف مع اضطراب الوسواس القهري والقلق الاجتماعي، إذ ترى أن الحديث مع الذكاء الاصطناعي يخفف من التوتر لأنه لا يصدر أحكاماً، وتعتبره وسيلة متاحة ومنخفضة التكلفة تساعدها على التواصل في أي وقت، مؤكدة أن سرية المحادثة من أبرز مزاياه.
كما توضح سريستي راي، 27 عاماً، أن استخدام “شات جي بي تي” يمنحها شعوراً بالأمان عند التعبير عن المشاعر وتحليل الأفكار، مشيرة إلى أن الردود الهادئة والمنظمة تساعد على وضوح الرؤية، وأن توافر الخدمة في أي وقت يجعلها بديلاً عملياً في لحظات القلق أو الانشغال.
في المقابل، تحذر الدكتورة مادوريما موندال، استشارية الطب النفسي بمستشفى “إم آر بانجور”، من الاعتماد على الروبوت كبديل للعلاج النفسي، موضحة أن سهولة استخدامه وتوفّره مجاناً جعلاه شائعاً بين من يعانون اضطرابات نفسية خفيفة، لكنه يفتقر إلى التفاعل الإنساني الضروري لتقييم الحالة بدقة، مؤكدة أن غياب العلاقة العاطفية بين المستخدم والأداة يجعل العلاج ناقصاً.
وتذكر موندال أن قاعدة بيانات التطبيق قد تحتوي على معلومات غير دقيقة أو ناقصة، وأنه لا يقدم متابعة مستمرة لحالة المريض كما يفعل الطبيب النفسي، مضيفة أن التواصل الفعّال والعلاقة الشخصية بين المعالج والمريض عنصر أساسي لنجاح أي خطة علاجية، وأن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه التعامل مع الحالات الطارئة أو تقديم تدخل فوري عند الخطر.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن “شات جي بي تي” يمكن أن يكون أداة مفيدة للحصول على معلومات عامة حول الصحة النفسية، لكنه لا يغني عن الجلسات العلاجية الواقعية التي تتطلب تفاعلاً إنسانياً مباشراً، محذّرة من أن الاعتماد الكامل عليه قد يزيد عزلة الأفراد ويضعف قدرتهم على التواصل الاجتماعي الحقيقي.





