إيلا.. المتحدثة العربية الجديدة بزيّ الجيش الإسرائيلي من هى ؟!

كتب: على طه

تقدّم إسرائيل اليوم وجهًا عربيًا جديدًا في واجهتها العسكرية الناطقة بالعربية، يتمثل في الشابة الفلسطينية المسلمة إيلا، التي تحوّلت خلال سنوات قليلة من فتاة نشأت في بيت عربي محافظ بمدينة كلونسوة داخل إسرائيل، إلى واحدة من أبرز جنود الدعاية العسكرية بعد أن تلقت تدريبها المباشر على يد المتحدث الشهير أفخاي أدرعي، وتستعد – بحسب الإعلام العبري – لوراثة منصبه.

 أسئلة هوية

ولدت إيلا في 16 أكتوبر 1989 في كلونسوة، وهي مدينة معروفة بطابعها العربي المحافظ. ورغم نشأتها داخل أسرة متدينة، تقول في مقابلاتها إنها حملت أسئلة هوية منذ طفولتها، خاصة خلال متابعتها لتغطيات الانتفاضة على قناة الجزيرة في عمر الثانية عشرة. وقتها بدأت تتساءل: “هل أنا عربية؟ فلسطينية؟ إسرائيلية؟ أم كل ذلك معًا؟”.

كبرت إيلا داخل مجتمع يرى الجيش الإسرائيلي قوة احتلال، فيما كانت تبحث – كما تصف – عن مكان “تشعر فيه أنها مرئية”، يمنحها دورًا وصوتًا وسلطة. بعد إنهاء دراستها الثانوية، التحقت بتخصص الإعلام داخل الجامعات الإسرائيلية، وكانت تبحث بوضوح عن منصة.

 بداية التحول

في عام 2011، انضمت إيلا إلى الخدمة الوطنية بدلًا من التجنيد العسكري، واختارت العمل في مستشفى “مائير” بكفار سابا. غير أن مشاركتها في إحدى الورش الإعلامية غيّر مسار حياتها حين لاحظ ضباط من وحدة المتحدث باسم الجيش طريقة حديثها وحضورها، ليُعرض عليها الانضمام إلى الوحدة الناطقة بالعربية.

لكن العائق الأكبر كان داخل بيتها المحافظ، إذ تعتبر معظم العائلات العربية المشاركة في الجيش “خيانة”. لذلك دخلت إيلا التجربة سرًا دون علم أسرتها، التي لم تكتشف الأمر إلا عندما ظهرت ابنتهم في حفل تكريم رسمي بحضور رئيس الدولة.

تدريب على يد أدرعي

بحسب تقارير إسرائيلية، تلقّت إيلا تدريبًا مباشرًا من أفخاي أدرعي، الذي عمل على تطوير أسلوبها في الإلقاء، وانتقاء المفردات، والسيطرة على لغة الجسد، وطريقة مخاطبة الجمهور العربي دون إثارة ردود فعل حادة. ورأى أدرعي فيها – وفق المصادر – “الجيل الجديد” من الخطاب العربي داخل الجيش.

خلال شهور قليلة أصبحت جزءًا من غرفة العمليات الإعلامية، تشارك في صياغة البيانات وتصميم الرسائل الموجهة للفلسطينيين والعرب. وبعد سلسلة تدريبات واختبارات نفسية ولغوية، بدأ الجيش يدفع بها تدريجيًا إلى الواجهة.

ظهور إعلامي محسوب

أول ظهور لها كان قصيرًا وغير رسمي، بلغة عربية فصيحة محايدة. أعقب ذلك بيان طويل حول عملية في الضفة الغربية، قدّمته بنبرة هادئة وحضور خالٍ من الاستفزاز، بعكس أسلوب أدرعي المعروف. ولاحقًا باتت تظهر بانتظام في صور رسمية داخل مكاتب المتحدث العسكري، خلفها العلم الإسرائيلي وشاشات العمليات.

الإعلام العبري قدّمها باعتبارها: “الوجه العربي الجديد للجيش… جيل ما بعد أدرعي”.

ثلاثة أدوار رئيسية داخل الدعاية العسكرية

  1. خطاب عربي موجّه للفلسطينيين والعرب
    تؤدي رسائل ناعمة تستهدف تقديم الجيش في صورة أقل عدائية، مستخدمة مفردات قريبة من الثقافة العربية.

  2. التأثير النفسي والحرب المعنوية
    مدربة على توظيف التعاطف، وخفض الصوت أو استخدام جملة دينية عند الحاجة، بهدف التأثير على المتلقي العربي.

  3. إعداد بديل فعلي لأدرعي
    يُنظر إليها داخل الوحدة على أنها الامتداد الطبيعي لمشروع المتحدث العسكري الناطق بالعربية.

أسئلة الأخلاق والهوية… في ظل حرب غزة

خلال العامين الماضيين، وجدت إيلا نفسها في قلب أكبر مواجهة عسكرية مع غزة، وسط اتهامات دولية لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب. هذه الحرب طرحت تساؤلات واسعة لدى الجمهور العربي:
هل تمثل إيلا حالة “خيانة” واضحة؟
أم فتاة وجدت نفسها في صدام مع مجتمعها فاختارت الجهة التي منحتها اعترافًا؟
أم أنها مؤمنة فعلًا بدورها وتراه “عملًا شريفًا” كما تصرّ في تصريحاتها؟

بين هذه الأسئلة، تبقى قصة إيلا تجسيدًا لصراع الهوية لدى عرب الداخل، ونموذجًا لطريقة عمل الدعاية العسكرية الإسرائيلية في السنوات الأخيرة.

طالع المزيد:

عاطف عبد الغنى يكتب: الفريق الذى أصيب بأكبر هزيمة فى مونديال قطر

زر الذهاب إلى الأعلى