شريف عبد القادر يكتب: في الجبّانة ليس هناك فرق بين مسلم ومسيحي

بيان

(1)

عندما تم الانتهاء من دفن جثمان جارٍ بمدافن عائلته فوجئ ابن المتوفى بالتربي يطلب خمسة آلاف جنيه قيمة الدفن.

ولمن لا يعرف، ماذا يقوم به التربي بمدافن القاهرة القديمة، حيث يقوم عامل برفع التراب الموجود فوق مكان سلم إنزال الجثمان، وهي كمية تراب بسيطة، وبعد ذلك رفع قطع حجرية مستطيلة (تسمى مجاديل) وهي تعد غطاءً للفتحة المؤدية إلى سلم إنزال الجثمان.

ودائمًا يقوم أهل المتوفى بحمله وإنزاله، والتربي مجرد متابع، وما يبذله من جهد هو فك الأربطة الخفيفة عند رأس ووسط وقدم المتوفى وتهوية الكفن إذا كان المتوفى رجلًا.

فهذا ما كنا نراه.

ورغم ذلك يستغلون حالة الحزن لأهل المتوفى ويغالون في قيمة ما قاموا به.

وللأسف محافظة القاهرة وإدارة الجبانات تتركان لهم الحبل على الغارب في هذا الشق وغيره، مثل المدافن التي تقرر إزالتها في منطقة السيدة نفيسة وإعطاء أصحابها مدافن بديلة بالعاشر من رمضان، فالتعامل مع المحافظة يتم من خلال التربي، وهو الذي يعلم مكان المدافن البديلة ويحمل مفاتيحها ويفرض على من يريد تسلّم المدفن البديل مبلغ خمسة عشر ألف جنيه بحجة نقل رفات للمدفن البديل بالإضافة لكونه سيقوم بتعريف مكان المدفن البديل وإعطاء المستندات الخاصة به لأصحابه.

وطبعًا المحافظة وإدارة الجبانات تباركان ما يقوم به التربي. ولذلك فليس من المنتظر تحديد قيمة محددة لدفن الموتى ليلتزم بها الترابية رحمة بالمكلومين.

وأتذكر إبان تولي الفاضل عبد العظيم وزير، محافظ القاهرة الأسبق (رحمه الله وأسكنه فسيح جناته)، كان ضمن مشيعي جنازة وزير اقتصاد بمدافن مدينة نصر.

وفي تلك الفترة فوجئوا بالتربي يطلب ببجاحة ثلاثة آلاف جنيه ولم يخشَ وجود المحافظ ومسئولين ضمن المشيعين، وعندما اعترض أحد المشيعين على قيمة المبلغ رد عليه التربي ببجاحة قائلًا: “هو أنا كل يوم بيجيلي ميت وزير”.

وبعدها حاول المحافظ وضع قيمة محددة مقابل الدفن ولكنه أخفق. وأمام ما يحدث من ابتزاز يقوم به الترابية لابد من تشريع قانون ملزم تُحدد به قيمة دفن الموتى المسلمين وأيضًا المسيحيين، حيث علمت من صديق مسيحي بتعرضهم لنفس الابتزاز عند دفن موتاهم.

ومن الأفضل إعادة إسناد المدافن لوزارة الأوقاف كما كان في الماضي، وإلغاء توريث مهنة التربي، حيث يعتبرون المدافن التابعة لهم “عزبة” توارثوها عن أجدادهم الترابية.

(2)

كان المتّبع لدى شركات القطاع الخاص إبان سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، عندما يقترب شهر يناير، تقوم الشركات بتجهيز هدايا العام الجديد، وكانت عبارة عن أجندة ونتيجة ورقية تُعلَّق على الحائط ومطبوع عليها اسم الشركة ومعلومات عن نشاطها.

ولكن عام 1983 قام فرع شركة عبارات القمر السعودي بالقاهرة بتغيير أسلوب الهدايا لتصبح ساعة حائط ماركة سيكو يابانية الصنع.

ووقتها أهداني هذه الساعة العريقة الربان أحمد حطيبة، مدير فرع القاهرة، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. وما زالت هذه الساعة تعمل بانتظام برغم مرور 42 عامًا.

(3)

منذ ابتلائي بالفيسبوك منذ سنوات قليلة لاحظت عدم وجود ضوابط لمنع الإباحية والانحلال والوقاحة والكذب والإشاعات المغرضة والتطاول على الدولة.

وعند الرد على أيٍّ مما سلف يصبح من قام بالرد مخالفًا لمعايير الفيسبوك الأخلاقية ويُحجب الرد.

أما لو تم مؤازرة الفلسطينيين أو الرد بسخرية على منشور إسرائيلي أو أمريكي أو إخواني، تصل الأمور لعقوبات دائمة بإسقاط أي منشور لقاع الفيسبوك فور نشره، ويصل العقاب لعدم التمكين من التعليق أو عمل لايك للأصدقاء.
كما يتفننون في عقاب من يخالف معاييرهم الأخلاقية برغم أنها لا أخلاقية.
وقد اعتدت أن أقوم بتصوير أخبار بالصحف التي أقرأها عن الفلسطينيين أو عن إسرائيل أو أمريكا، وبعضها منقول عن صحف أجنبية، وأنشرها بصفحتي، ولكن يتم إسقاطها للقاع فور النشر كما سبق أن أوضحوا ذلك للتهديد.
ولأنني أستمر في نشر ما أقوم بتصويره، فقد قاموا بسن عقاب جديد، وهو: كلما بدأت نشر صورة من الاستوديو للفيسبوك يظهر بوست مكتوب به الآتي:
“هل تريد السماح لتطبيق فيسبوك باستخدام مساحة تخزين هاتفك؟
يسمح هذا الإذن لتطبيق فيسبوك بتخزين المعلومات مثل الصور على هاتفك وبطاقة SD والوصول إليها.
رفض – سماح”.

وبالطبع أرفض، فلا يسمح بالنشر، وهو أسلوب إجرامي سخيف يتعارض مع القيم الأخلاقية التي يتشدقون بها.
وبعد أيام من استخدامهم بوست الرفض والسماح، فوجئت ببوست آخر يقول:
“نحن بصدد تحديث الشروط ومعايير المجتمع التي نتبعها”.
ومن الواضح أن معاييرهم أسوأ وأسخف من معاييرهم السابقة.
وهو ما يستدعي تكاتف العالم العربي والإسلامي لإنشاء تطبيق خاص به لاحتضان المشتركين الذين يعانون من تطبيق الفيسبوك الذي يعمل لصالح الصهيونية العالمية.

(4)

أحيانًا نقرأ إعلانًا بالصحف لشركة أدوية تعلن عن بيع ماكينات صناعة وتغليف وتعبئة أدوية… أقراص وكبسول وشراب… نظرًا لاستقدامها ماكينات حديثة.
ثم نقرأ عن ضبط مصانع أدوية مقلدة ومغشوشة في مصانع بير السلم.
والسؤال: لماذا لا تلزم الدولة مصانع الأدوية بتصدير ماكيناتها المستغنى عنها أو تقطيعها لتباع خردة تحت إشراف جهة حكومية؟
ونفس الإلزام يُطبق مع شركات إنتاج السجائر.

طالع المزيد:

شريف عبد القادر يكتب: « الخط الساخن إللى بيلسوع ! »

 

زر الذهاب إلى الأعلى