فرنسا تستعد لاحتمالات صدام عسكري مباشر مع روسيا

كتب: ياسين عبد العزيز

أعلن قائد القوات المسلحة الفرنسية فابيان ماندون رؤيته الصريحة لاحتمال دخول بلاده في مواجهة عسكرية مع روسيا، وأكد أن المجتمع الفرنسي مطالب بقبول فكرة فقدان جنود في أي صدام قادم.

رئيس الأركان الفرنسي يحذّر من ضرورة جاهزية المجتمع لردع روسيا

وأشار ماندون خلال لقائه رؤساء البلديات إلى أن فرنسا تمتلك القوة الاقتصادية والديموغرافية والمعرفة العسكرية، لكنه شدد على أن العنصر المفقود هو الاستعداد الذهني للتضحيات، ودعا المسؤولين المحليين إلى فتح نقاشات مباشرة مع المواطنين، وتهيئة المجتمع لفكرة الدفاع عن الهوية الوطنية، واعتبر أن مناقشة الأمر داخل المدن والبلدات خطوة ضرورية لبناء وعي جماعي قادر على تحمل صعوبات أي حرب مقبلة.

وتابعت العواصم الأوروبية باهتمام ما صدر عن باريس بشأن احتمال التصعيد مع موسكو، وأعلنت برلين برامج جديدة لتشجيع الشباب على الانضمام للتجنيد، فيما أصدر مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبليوس تحذيرات من احتمال استهداف منشآت أوروبية بالطائرات المسيرة الروسية، وذكر أمثلة على ضربات سابقة طالت مطارات في الدنمارك وبلجيكا ودول شرق القارة مثل إستونيا وبولندا ورومانيا، وهو ما أثار قلقًا متناميًا داخل أوروبا الغربية.

وأحدثت تصريحات ماندون ارتباكًا داخل فرنسا، وعلّق المحلل العسكري برنارد نورلين القائد السابق لسلاح القتال الجوي بأن هذه التصريحات مقلقة لأنها تكشف الفجوة بين الخطاب الرسمي واستعداد المواطنين، ورأى أن الفرنسيين غير مهيئين نفسيًا لقبول فكرة الحرب، واعتبر أن هذا الوضع نتيجة مباشرة لسياسة الردع التي غذّت لسنوات شعورًا بالطمأنينة وعدم وجود خطر حقيقي يهدد البلاد.

وأكد نورلين أن سياسة الطمأنة المفرطة جعلت المجتمع يعيش في تصور غير واقعي حول المخاطر، وقال إن فكرة “أنتم لستم في خطر” كانت راسخة لدرجة أصبح معها تقبل أي تهديد جديد أمرًا صعبًا، ورجّح أن يكون هدف ماندون من تصريحاته هو كسر هذا الحاجز النفسي عبر ما وصفه بـ”الصدمة الكهربائية”، وهي صدمة تهدف لإعادة توجيه الوعي العام نحو الاستعداد للمجهول.

ونشرت الحكومة الفرنسية مجموعة واسعة من التوصيات لمواطنيها ضمن خطة وطنية للتأهب للطوارئ، ودعت وزيرة الدفاع كاثرين فوتريان السكان إلى تعزيز روح الدفاع الوطني التي اعتبرتها العامل الحاسم في صمود أي دولة خلال الأزمات، وتضمّن الدليل الرسمي نصائح لكل منزل بتجهيز حقيبة طوارئ تكفي ثلاثة أيام من الماء والغذاء المعلب والأدوية الأساسية وراديو يعمل بالبطارية ومصباح يدوي، إضافة إلى وسائل بسيطة للترفيه مثل الكتب والألعاب لضمان الحفاظ على الهدوء في فترات العزل أو انقطاع الخدمات.

ويحمل الدليل عنوان “الجميع مسئولون” ضمن خطة أوسع يقودها الرئيس إيمانويل ماكرون لإعادة بناء الوعي الدفاعي عبر إطلاق خدمة عسكرية تطوعية تستهدف فئة الشباب، وتهدف الخطة إلى إعداد المجتمع للمشاركة في مواجهة أي تهديد يشمل الحروب أو الكوارث أو الأوبئة، وإلى رفع مستوى الجاهزية الوطنية في ظل تحولات دولية متسارعة تعيد رسم ملامح الأمن الأوروبي.

زر الذهاب إلى الأعلى