الذهب يترقب قرار الفيدرالي في ديسمبر وسط ضبابية التوقعات
كتب: ياسين عبد العزيز
شهدت أسعار الذهب العالمية تراجعاً محدوداً خلال الأسبوع الماضي، لكنها ظلت محصورة داخل نطاق ضيق من التحركات المترددة، في ظل تضارب توقعات الأسواق بشأن مصير أسعار الفائدة الأمريكية، وقبيل انعقاد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي المقرر في ديسمبر المقبل.
أسعار الذهب في مصر اليوم السبت
وخسر سعر الأونصة نحو 0.5% بعد أن أنهى تعاملات الأسبوع عند مستوى 4065 دولاراً، مقارنةً بـ 4078 دولاراً التي سجلها في بداية التداولات، مما عكس حالة من الحذر والترقب الشديدين بين المستثمرين.
تحركت الأسعار العالمية للمعادن النفيسة في نطاق سعري محدد، إذ سجلت 4132 دولاراً كأعلى مستوى لها، في حين بلغت 3997 دولاراً كأدنى مستوى خلال تداولات الأسبوع المنصرم، مما يشير إلى غياب محفزات قوية لكسر حالة الجمود.
وفشل المعدن النفيس في تثبيت مكاسبه فوق حاجز 4100 دولار للأونصة، وهو ما أبقى التداولات محصورة بين 4000 و4100 دولار، وسط حياد واضح في مؤشرات الزخم اليومية والتقارير الفنية، مما يفرض حالة من الانتظار.
تصاعدت حالة الضبابية داخل الأسواق العالمية بعد ورود تصريحات متباينة وغير حاسمة من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي، مما زاد من حالة التردد في اتخاذ القرارات الاستثمارية الكبرى.
وقال جون ويليامز، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، إن خفض الفائدة لا يزال يمثل خياراً ممكناً بالنسبة للبنك المركزي، مؤكداً أن هذا الخيار لن يضر بهدف السيطرة على التضخم، وهو الأمر الذي دعم أسعار الذهب نسبياً بشكل فوري.
أعرب في المقابل أوستن غولسبي، رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، عن قلقه الشديد من التفكير في أي خفض مبكر لأسعار الفائدة، وذلك في ظل التباطؤ الملحوظ في معدلات التراجع للتضخم، مما عكس انقساماً في وجهات النظر داخل البنك المركزي.
وتعززت التوقعات في البداية بتثبيت الفائدة خلال اجتماع ديسمبر المقبل، بسبب غياب البيانات الاقتصادية الأساسية نتيجة الإغلاق الحكومي المطول، مما جعل الأسواق تميل إلى ترجيح أن الفيدرالي لن يغامر بتغيير سياسته النقدية، لتجنب أي رد فعل عنيف.
ارتفعت توقعات المتداولين لخفض الفائدة إلى 74% صعوداً من 40%، وذلك بعد تصريحات ويليامز الأخيرة التي أعطت مؤشراً إيجابياً للأسواق، مما أدى إلى تحول في مزاج المتداولين والمستثمرين.
وتحرك الذهب عادةً بصورة عكسية تماماً مع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إذ يؤدي خفضها إلى تراجع عوائد السندات وتقليل تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، مما يدعم جاذبية المعدن الأصفر ويزيد من تدفق السيولة نحوه بشكل واضح.
أظهر محضر اجتماع الفيدرالي لشهر أكتوبر أن البنك أقدم على قرار خفض الفائدة رغم التحذيرات الداخلية الصريحة، والتي أشارت إلى المخاطر المرتبطة بتجدد الضغوط التضخمية بشكل مفاجئ، مما يثير تساؤلات حول دقة قراراته.
وكشف تقرير الوظائف لشهر سبتمبر، والذي صدر مؤخراً بسبب الإغلاق الحكومي، عن إضافة 119 ألف وظيفة جديدة في أكتوبر، متجاوزاً بذلك التوقعات التي كانت تبلغ 50 ألف وظيفة، فيما ارتفع معدل البطالة إلى أعلى مستوى له خلال أربع سنوات، مما يعقد المشهد الاقتصادي للبنك المركزي.
واصل الطلب الفعلي القوي من الصين دوره كعامل دعم رئيسي لأسعار الذهب العالمية، مما خفف من حدة الضغوط البيعية الناجمة عن حالة عدم اليقين في السياسة النقدية الأمريكية، وأبقى على توازن نسبي في السوق.
وارتفع استهلاك الذهب في الصين إلى 124 طناً في شهر أكتوبر الماضي، وذلك على أساس شهري وسنوي، وهو ما يعكس قوة شهية المستهلكين والمؤسسات الصينية تجاه المعدن الأصفر.
ضخت صناديق الاستثمار الصينية المتداولة في البورصة كمية إضافية بلغت 34 طناً، مما يشير إلى زيادة الثقة المؤسسية في الأصول الثمينة كأداة للتحوط من المخاطر الاقتصادية المتوقعة.
وصعدت أحجام التداول في بورصة شنغهاي بشكل واضح، وأعلن البنك المركزي الصيني عن شراء 0.9 طن للشهر الثاني عشر على التوالي، لترتفع بذلك الاحتياطيات الإجمالية للبنك المركزي إلى 2304 أطنان، وهو ما يمثل نحو 8% من إجمالي احتياطيات النقد الأجنبي الصيني.
نصح محسن السعيد، عضو مجلس إدارة شعبة المعادن الثمينة في السوق المحلية، بتقسيم المبالغ المخصصة للشراء على ثلاث مراحل متتالية، لمراقبة تحركات الأسعار بشكل دقيق وتقليل المخاطر المحتملة الناتجة عن التقلبات المستمرة.
وأكد السعيد أن أسعار الذهب مرشحة للتغير بشكل مستمر، متوقعاً أن تشهد الأسواق تغيرات واضحة وكبيرة مع توقف الحرب الإقليمية الحالية، أو مع ظهور مؤشرات أكثر وضوحاً بشأن مستقبل قرار الفائدة الأمريكية في ديسمبر المقبل.





