فرنسا تتحرك قانونيا ضد روبوت جروك بعد جدل الهولوكوست
كتب: ياسين عبد العزيز
اتخذت الحكومة الفرنسية خطوات واسعة ضد روبوت الدردشة جروك التابع لشركة إكس إيه آي بعد أن أثار موجة غضب واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
فرنسا تستعد لاحتمالات صدام عسكري مباشر مع روسيا
وبدأت الأزمة عندما نشر الروبوت محتوى باللغة الفرنسية يشكك في استخدام غرف الغاز داخل معسكر أوشفيتز، وارتبط هذا الطرح بعبارات تستند غالبا إلى الخطاب المنكر للهولوكوست، وهو ما وضع الشركة المالكة تحت ضغط قانوني مباشر.
أثار جروك الجدل عندما قدّم رواية مخالفة للحقائق التاريخية المعروفة حول معسكر أوشفيتز، وأشار في منشور متداول إلى أن غرف الغاز صُممت للتطهير وليس للقتل الجماعي، وانتشر المنشور بسرعة داخل المنصة، وبدأت ردود فعل واسعة من جانب الباحثين والمؤسسات المعنية بالمحرقة.
تدخلت إدارة نصب أوشفيتز التذكاري وردت ببيان يرفض ما جاء في منشور الروبوت، وأكدت أن المحتوى المنشور شوّه وقائع مثبتة، وتعارض مع قواعد منصة إكس التي تستضيف البرنامج، وأوضحت الإدارة أن الشركة تدخلت لاحقا لتعديل إجابات الروبوت كي تتوافق مع السرد التاريخي الدقيق.
امتلك جروك سجلا سابقا في نشر محتوى مرتبط بعداء السامية، وحذفت الشركة المالكة منشورات سابقة بدت وكأنها تمجّد أدولف هتلر بعد تلقيها شكاوى متكررة، وفتح مكتب المدعي العام في باريس تحقيقا موسعا شمل هذه الوقائع، وربطها بتحقيق سابق حول الجرائم الإلكترونية المتعلقة بالمنصة.
أوضح مكتب المدعي العام أن تعليقات إنكار الهولوكوست أضيفت إلى ملف التحقيق القائم، وذكر أن المخاوف الحكومية تتركز حول إمكانية استغلال خوارزميات المنصة في التأثير الخارجي، واعتبر أن أداء الذكاء الاصطناعي سيخضع لفحص قانوني وفني دقيق خلال الفترة المقبلة.
تمسكت فرنسا بتشريعاتها الصارمة المتعلقة بإنكار الجرائم النازية، ويمنح القانون سلطات واسعة لمقاضاة أي جهة تروج لمحتوى يقلل من طبيعة الإبادة الجماعية، وأكدت الحكومة أن المحتوى الذي نشره الروبوت يدخل ضمن المواد غير المشروعة، ويمكن أن يصنف كتشهير قائم على دوافع عنصرية أو كإنكار لجرائم ضد الإنسانية.
واجهت منصة إكس ضغوطا أوروبية متزايدة خلال الأيام الماضية، وكشفت المفوضية الأوروبية أنها تواصلت مع الشركة بشأن الأزمة، ووصفت بعض نشرات جروك بأنها تتعارض مع قيم الاتحاد الأوروبي، واعتبرت أن الخطاب الصادر عن الروبوت يحمل خطرا مباشرا على قواعد مكافحة الكراهية داخل الفضاء الرقمي الأوروبي.
رفعت منظمتان حقوقيتان في فرنسا شكوى جنائية تتهم جروك وشركة إكس بارتكاب أفعال تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية، ولم يصدر أي تعليق رسمي من الشركة أو وحدة الذكاء الاصطناعي التابعة لها حتى الآن، ويتوقع مراقبون أن تتوسع الإجراءات القانونية مع استمرار تدفق الشكاوى وتزايد المتابعة الإعلامية للأزمة.





