أمنيون يفنّدون بيان الإخوان: علاقات ممتدة بأميركا ومحاولة للتهرب من المساءلة
كتب: على طه
في أول رد أمني مصري على البيان الرسمي الذي أصدرته جماعة الإخوان عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب بدء إجراءات تصنيفها «تنظيماً إرهابياً أجنبياً»، أكد مسؤولون أمنيون أن ما ورد في بيان الجماعة بشأن عدم وجود أي ارتباط لها بالولايات المتحدة «عارٍ تماماً من الصحة»، وشددوا على أن تاريخ الجماعة وشبكاتها يؤكدان خلاف ذلك.
كانت جبهة لندن داخل الجماعة، بقيادة صلاح عبد الحق، قد أعلنت أنها ستلجأ إلى «كل السبل القانونية» للطعن على قرار ترامب، مطالبة واشنطن بالتمسك بمبادئ العدالة والشفافية. واعتبرت الجبهة أن القرار يمثل «سابقة خطيرة» تهدد الأمن القومي الأميركي والاستقرار الإقليمي، مدعية أن الجماعة لا تمتلك أي فرع أو كيان تنظيمي أو مالي داخل الولايات المتحدة.
غير أن هذا الخطاب، بحسب الأمنيين المصريين، جاء تحت وطأة القلق الشديد الذي اجتاح صفوف الإخوان بعد إعلان ترامب، بما يحمله القرار من تداعيات على شبكات التنظيم المالية والتنظيمية في الولايات المتحدة ومصر والأردن ولبنان.
قناة ارتباط غير معلنة
اللواء عادل عزب، مسؤول الملف الإخواني بجهاز الأمن الوطني، أوضح في تصريحات صحفية أن معلومات مؤكدة ومتطابقة تكشف أن الهيكل الإخواني داخل الولايات المتحدة كان على صلة مباشرة بالنظام المركزي للجماعة وبالتنظيم الدولي. واستشهد بفترة إقامة موسى أبو مرزوق، أحد أبرز قيادات حماس، في أميركا، قائلاً إنه اضطلع بدور أشبه بـ«المراقب العام»، وشكّل قناة اتصال غير معلنة بين مكتب الإرشاد العالمي والشبكات المالية والتنظيمية للجماعة في الولايات المتحدة.
وأضاف أن توقيف أبو مرزوق عام 1995 ثم ترحيله عام 1997 لا يمكن فصله عن علاقته بالبنية الإخوانية الدولية، ولا عن التنسيق السياسي والتمويلي بين الجماعة وامتدادها المسلح في المنطقة، مؤكداً أن بيان الإخوان محاولة واضحة للتهرب من المساءلة القانونية العابرة للحدود التي يتيحها القانون الأميركي.
خطاب للهروب… وتوظيف للدين
وأوضح عزب أن بيان الجماعة امتلأ بـ«مغالطات فجة» تهدف إلى الهروب من جوهر الأزمة، ومحاولة جرّ الجاليات المسلمة إلى ساحة المواجهة عبر الادعاء بأن إجراءات التصنيف «استهداف للمسلمين»، وهو ما وصفه بأنه «تسييس متعمد للدين» ومحاولة لصنع حائط صد بشري يحمي التنظيم.
وأشار إلى أن اللائحة التنظيمية للجماعة نفسها تنسف مزاعم الاستقلالية بين فروع الإخوان، إذ تنص مادتا 50 و51 على أن قرارات القيادة العامة ملزمة لكافة الأقطار، وأن أي لائحة محلية لا تُنفَّذ إلا بعد اعتماد مكتب الإرشاد العام.
تضليل قانوني واضح
وشدد عزب على أن عدم تصنيف الإخوان سابقاً كمنظمة إرهابية لا يعني البراءة، موضحاً أن القانون الأميركي يعتمد معايير تشمل الدعم المالي واللوجستي والأيديولوجي للكيانات المسلحة، وليس تنفيذ العملية الإرهابية مباشرة. وقال إن شبكات مرتبطة بالجماعة وفّرت عبر واجهات مدنية غطاءً فكرياً وتمويلياً يندرج تحت الممارسات المعاقَب عليها.
استغلال الجاليات المسلمة
من جانبه، قال اللواء أحمد عليوة، مسؤول الأمن الوطني الأسبق بشمال سيناء، إن بيان الجماعة تعمّد استخدام الجاليات المسلمة كـ«درع سياسي» لمواجهة القرار الأميركي، مضيفاً أن الدين ليس محل تصنيف، وأن القوانين الأميركية تحمي حرية العبادة والعمل المدني، بينما تُسائل فقط الهياكل السرية التي تعمل تحت غطاء ديني لتحقيق أهداف سياسية.
ووصف عليوة هذا التوظيف بأنه «استغلال غير أخلاقي» يهدف لحماية التنظيم نفسه لا حماية المسلمين، مؤكداً أن الردّ الصادر عن الإخوان محاولة لعرقلة المسار القانوني عبر إثارة البُعد الهوياتي، لا عبر مواجهة الحقائق.
واختتم قائلاً: «إذا كانت الجماعة واثقة من موقفها، فلتتقدم للمساءلة القانونية مباشرة بدل الاحتماء بالجاليات».





