كارثة هونج كونج.. ارتفاع ضحايا الحريق إلى 128 قتيلاً ومخاوف من مفقودين

كتب: ياسين عبد العزيز

أعلنت السلطات المحلية في هونج كونج عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا الحريق الذي يُعد الأكثر فتكاً في البلاد منذ عقود، حيث ارتفع عدد الوفيات المؤكدة إلى 128 حالة، مما يلقي بظلال ثقيلة من الحزن على المدينة.

حريق في مخلفات زراعية بحديقة المتحف الزراعي بالدقي

وأصيب جراء الحادث المروع حوالي 80 شخصاً آخرين، بينما لا تزال جهود الإنقاذ الشاقة مستمرة داخل المجمع السكني المرتفع الذي لم تنطفئ نيرانه بشكل كامل بعد، مع استمرار فرق الطوارئ في البحث عن ناجين وسط الركام.

وتسبب الحريق الذي اندلع في مجمع “وانج فوك كورت” السكني، الواقع في منطقة تاي بو الشمالية، في تدمير شبه كامل لسبعة من أصل ثمانية أبراج تشكل المجمع، مما يشير إلى حجم الكارثة المعمارية والبيئية.

ويضم هذا المجمع المتضرر حوالي 2000 شقة سكنية كان يعيش فيها ما يقرب من 4000 شخص، وذلك وفقاً لما نقلته وكالة أنباء كيودو اليابانية عن مصادر رسمية، مما يوضح الكثافة السكانية الهائلة المتضررة من الحادث.

وقال كريس تانج، أمين الأمن في هونج كونج، إنه لا يمكن استبعاد العثور على مزيد من الجثث تحت الأنقاض، خاصة وأن هناك أكثر من 200 شخص لا يزالون في عداد المفقودين بشكل رسمي، مما ينذر بارتفاع جديد في الحصيلة النهائية للضحايا.

وأضاف أمين الأمن أن 89 جثة من الجثث التي تم انتشالها حتى الآن لم يتم التعرف على هويتها بعد بشكل كامل، مما يمثل تحدياً كبيراً أمام فرق الطب الشرعي، ويزيد من قلق العائلات التي تبحث عن أحبائها المفقودين.

وكشفت التحقيقات الأولية التي أجرتها فرق الأمن أن الحريق بدأ على الأرجح من الجدار الخارجي لأحد المباني في المجمع السكني، لينتشر بعد ذلك بسرعة فائقة غير متوقعة بين باقي الأبراج المجاورة.

ويُعتقد أن سبب الانتشار السريع والمدمر للنيران يعود إلى ألواح الفوم العازلة والمشتعلة، التي كانت تستخدم في مشروع تجديد خارجي للمبنى كان جارياً وقت اندلاع الكارثة، مما ساعد على انتشار اللهب رأسياً وأفقياً.

وواجهت فرق الإطفاء تحديات خطيرة وغير مسبوقة أثناء محاولاتها للسيطرة على النيران وإخمادها، بما في ذلك سرعة انتشار الحريق الذي فاق التوقعات بكثير، ومقاومة المباني الداخلية للحرارة العالية.

تأخر وصول فرق الإنقاذ والإطفاء إلى بعض المناطق المتضررة بشكل كبير، ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى انهيار السقالات الخارجية التي كانت تغطي المباني قيد التجديد، مما أعاق الحركة وفرض تحديات لوجستية على الفرق.

وأظهرت الفحوصات اللاحقة والمفاجئة للموقع أن أجهزة الإنذار الخاصة بالحرائق في المباني الثمانية كلها لم تعمل إطلاقاً خلال اندلاع الحريق الهائل، وهو خلل فني أو إجرائي فادح ضاعف من حجم الكارثة.

دفعت هذه الأخطاء الفادحة السلطات إلى اتخاذ إجراءات قانونية صارمة وفورية ضد المسؤولين عن صيانة وتشغيل نظام السلامة في المجمع السكني، باعتبارهم متورطين في إهمال جسيم أدى إلى فقدان الأرواح.

تم توقيف ثلاثة رجال على ذمة التحقيق، وهم مديرون ومستشارون في الشركة التي كانت تشرف على عملية تجديد المبنى، ووجهت لهم تهم أولية بالقتل غير العمد والإهمال الجسيم في تطبيق معايير السلامة.

وأُعلن في سياق متصل عن توقيف رجل رابع من قبل لجنة مكافحة الفساد المستقلة في المدينة، وذلك للتحقيق في شبهات فساد أو تجاوزات إدارية قد تكون سهلت حدوث هذه الكارثة، مما يوسع من نطاق التحقيقات.

وسارعت السلطات المحلية في هونج كونج إلى تقديم الدعم والإغاثة الفورية للمتضررين والناجين من الحريق المدمر، حيث أنشأت ثلاث فرق عمل متخصصة للتحقيق المعمق في سبب الحريق وتقديم المساعدات.

زر الذهاب إلى الأعلى