صور: طلبة كلية العلوم بجامعة الفيوم يؤدون امتحاناتهم وسط الجبال.. كيف ولماذا؟

سبع سنوات من التجربة الميدانية الفريدة

كتب: كارم أبو العيد

للعام السابع على التوالي، يواصل طلاب قسم الجيولوجيا بكلية العلوم بجامعة الفيوم أداء امتحاناتهم النهائية وسط جبال البحر الأحمر، في تجربة ميدانية تُعد من الأندر على مستوى الجامعات المصرية، حيث يتحول الجبل إلى قاعة امتحان، والصحراء إلى مختبر عملي مفتوح يختبر قدراتهم في قلب الطبيعة.

من رأس غارب إلى مرسى علم

لمسافة تمتد مئات الكيلومترات، انطلقت الرحلة العلمية للفرقة الرابعة في الفترة من 25 إلى 30 نوفمبر 2025، لتشمل مناطق تمتد من رأس غارب، مرورًا بالغردقة وسفاجا والقصير، وصولًا إلى مرسى علم. وعلى مدار الأيام الستة، جال الطلاب في صحراء مصر الشرقية لدراسة الظواهر الجيولوجية التي تمثل ثروة علمية وتاريخية وجغرافية.

وأشرف على الرحلة نخبة من علماء الجيولوجيا، أبرزهم:

الأستاذ الدكتور أحمد جابر شديد – أستاذ الجيولوجيا ورئيس جامعة الفيوم السابق

الأستاذ الدكتور محمد أبو الغار – نائب رئيس الجامعة السابق

د. سيد عبد العزيز

د. عبد الحليم شكري

د. محمد أغا
إضافة إلى مجموعة من الباحثين وأعضاء الهيئة المعاونة.

لماذا تؤدَّى الامتحانات وسط الجبال؟

يؤكد د. أحمد جابر شديد أن الهدف الأساسي من الرحلة هو تحويل المعرفة النظرية إلى خبرة عملية. فالطالب لا يكتفي بقراءة الظواهر الجيولوجية من الكتب، بل يراها ويلمسها ويحللها على أرض الواقع.

ويشير شديد إلى أن الامتحان الميداني يأتي كمرحلة نهائية للتأكد من:

قدرة الطلاب على التعرف على التراكيب الجيولوجية بأنفسهم

فهم خصائص الصخور والخامات الطبيعية

تطبيق طرق القياس والمسح الجيولوجي

الربط بين المعلومات الأكاديمية والبيئة الطبيعية الحقيقية

ما الذي يدرسه الطلاب في الصحراء؟

خلال الرحلة، قام الطلاب باستكشاف عشرات المواقع الجيولوجية الغنية بالثروات المعدنية، من بينها:

مناطق وجود خامات الذهب

طبقات الفوسفات

تكوينات الحجر الجيري

صخور الجرانيت
كما شملت الرحلة زيارة بعض المحميات الطبيعية لفهم كيفية تشكل البيئات الجغرافية عبر آلاف السنين.

الطلاب يصفون تجربتهم

عبّر الطلاب عن سعادتهم الغامرة بهذه التجربة الميدانية، مؤكدين أنها الأكثر تأثيرًا في مسارهم الدراسي، وأن الامتحان وسط الجبال منحهم إحساسًا حقيقيًا بمهنة الجيولوجي، فـ “الجبل كان امتحانًا ومعلّمًا”.

وقال عدد منهم إن الدروس كانت أكثر وضوحًا عندما رأوا أمامهم الصخور والطبقات والتجاويف التي طالما درسوها في المحاضرات، بينما وصف آخرون الرحلة بأنها “مزيج بين العلم والمغامرة”.

امتحان عملي تحت السماء المفتوحة

في اليوم الأخير، اصطف الطلاب بين الجبال لأداء الامتحان النهائي، حيث اعتمد الأساتذة على أسئلة تتطلب تحليل التكوينات الجيولوجية مباشرة، بعيدًا عن الأوراق والقاعات المغلقة.

وأكد الطلاب أنهم تمكنوا من استيعاب المعلومات بصورة أعمق، موجّهين الشكر لإدارة الجامعة والكلية وقسم الجيولوجيا على إتاحة هذه التجربة التي تجمع بين الدراسة والاكتشاف.

رحلة تثري العلم.. وتبني جيلاً جديدًا من الجيولوجيين

تجربة كلية العلوم بجامعة الفيوم أصبحت بمثابة نموذج مميز في التعليم الميداني، يعكس رؤية الدولة ووزارة التعليم العالي التي تشجع على تطوير أساليب التدريب العملي وربط الدراسة بسوق العمل واحتياجاته.

وفي النهاية، تبقى رحلة جبال البحر الأحمر شاهدًا على أن أفضل الطرق للتعلم هي تلك التي تقرب الطلاب من الواقع، وتمنحهم فرصة ليكونوا “داخل الحدث” لا مجرد متلقين للمعلومة.

طالع المزيد:

مجلس جامعة الفيوم يوضح حقيقة وجود مخالفات بطب الأسنان ويحيل الموضوع للتحقيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى