علاج جديد ينعش آمال إنهاء وباء الإيدز عالميا

كتب: ياسين عبد العزيز

يوافق الأول من ديسمبر يوم التوعية العالمي لفيروس نقص المناعة، ويشهد هذا اليوم متابعة واسعة للجهود العلمية التي تستهدف وقف انتشار الفيروس، ورفع الوعي بالأعراض، ودعم المصابين، وتوثيق التقدم المحقق في مجالات الوقاية والعلاج، ويطرح العام الجاري تساؤلات كثيرة حول قدرة الأبحاث الجديدة على تغيير مستقبل المرض، بعد عقود من التجارب والعلاجات التي حدت من الوفيات وقللت معدلات العدوى.

جنوب إفريقيا تبدأ حملة لقاح الإيدز مارس المقبل

يشرح الخبراء تطور الجهود العلمية، ويشيرون إلى ظهور علاجات طويلة المفعول توفر حماية تمتد لأشهر، وتمنح المرضى خيارات أسهل للتعامل مع الفيروس، وتفتح الطريق أمام سياسات صحية أكثر قدرة على السيطرة، ويؤكد المختصون أن الاستفادة من هذه التطورات ترتبط بتوسيع قدرة أنظمة الصحة على توفير العلاج، وضمان وصوله إلى الفئات الأكثر تعرضا للعدوى.

أعلنت شركة أدوية أمريكية عن تطوير دواء جديد يحمل اسم ليناكابافير، ويعمل بآلية مضادة للفيروسات القهقرية، ويُعطى مرتين في العام، ويعتمد على تثبيط تكاثر الفيروس داخل الجسم، وتقييد قدرته على الانتشار، ويستند الإعلان إلى نتائج تجارب سريرية أثبتت قدرة الدواء على منع العدوى بنسبة تجاوزت 99.9%، وهو ما يعد تقدما مهما في سجل المواجهة المستمرة منذ الثمانينيات.

أظهرت التجارب التي أجريت على أكثر من أربعة آلاف مشارك أن الدواء حقق نتائج لافتة، وسجلت التجربة التي شملت نساء في دول إفريقيا جنوب الصحراء انخفاض الإصابات إلى صفر، مقارنة بالعلاجات التقليدية، بينما سجلت التجربة الثانية التي ضمت رجالا وفئات متنوعة حالتين فقط من الإصابات الجديدة، وتكشف هذه النتائج عن إمكانية اعتماد الدواء ضمن خطط الوقاية العالمية خلال السنوات المقبلة.

تتحرك مؤسسات دولية لدعم توفير العلاج بتكلفة مناسبة، وأعلنت مؤسسة بيل وميليندا جيتس عن اتفاق مع شركة هندية لتصنيع الدواء بتكلفة سنوية تبلغ أربعين دولارا للمريض، ويستهدف هذا الاتفاق تخفيف العبء المالي عن أنظمة الصحة العامة، وتسهيل وصول العلاج إلى الدول ذات الدخل المنخفض التي تسجل أعلى معدلات الإصابة.

يعتبر باحثون ظهور ليناكابافير خطوة قد تغير مسار الوباء، ويرون أن تخفيف الحاجة إلى تناول عقاقير يومية سيزيد من التزام المرضى، ويعزز قدرة البرامج الصحية على إدارة الحالات، وتفيد التقارير الطبية بأن توافر جرعة نصف سنوية قد يدفع معدلات الوقاية إلى مستويات غير مسبوقة، ويزيد فرص الحد من الإصابات الجديدة بشكل ملموس.

يتوقع أن يبدأ طرح الدواء عالميا ابتداء من عام 2027، وتشير تقديرات الجهات الصحية إلى أن دخوله الأسواق سيشكل نقطة تحول في الدول ذات الأعباء المرتفعة، كما بدأت جنوب إفريقيا، وهي من أكثر الدول تضررا بالفيروس، الاستعداد لإطلاق برنامج وقائي يعتمد على الدواء نفسه في صورة لقاح طويل المفعول يوفر حماية تمتد لستة أشهر.

توضح وزارة الصحة في جنوب إفريقيا أن المرحلة الأولى من الإطلاق ستشمل ثلاثا وعشرين منطقة ذات معدلات إصابة مرتفعة، وتستفيد من نحو ثلاثمائة وستين عيادة حكومية، وتهدف الخطة إلى خفض الإصابات الجديدة التي سجلت مئة وتسعا وأربعين ألف حالة خلال عامي 2022 و2023، ويؤكد المسئولون أن توسيع نطاق الوقاية يمثل جزءا أساسيا من جهودهم للقضاء على الوباء خلال السنوات المقبلة.

تجمع التقارير الطبية بين هذه التطورات وتصفها على أنها بداية مرحلة جديدة، وتؤكد أنها تمنح العالم فرصة واقعية لتقليل انتشار الفيروس، وتعزيز قدرة الدول على إدارة الحالات، وتطوير برامج وقائية مستدامة، وتدفع هذه المعطيات الخبراء إلى الاعتقاد بأن السنوات القادمة قد تكون الأقرب لتحقيق تقدم جذري في ملف الإيدز.

زر الذهاب إلى الأعلى