الكشف عن أسلحة الجيش الإسرائيلي الجديدة.. تحوّل استراتيجي نحو الذكاء الاصطناعي

كتب: على طه

شرعت إسرائيل في تنفيذ خطة استراتيجية ضخمة تهدف إلى إحلال الروبوتات والأنظمة شبه المستقلة محل القوة البشرية في سيناريوهات القتال المستقبلية.

ويشكل هذا التحول نقلة نوعية من الاعتماد على قدرات تكنولوجية متخصصة إلى تطبيق حلول روبوتية شاملة في ساحة القتال، مدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

المحور الأول: خطة الدمج الشاملة والأهداف الاستراتيجية

وكشف يارون ساريج، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي والاستقلالية في مديرية البحث والتطوير للأسلحة والبنية التحتية التكنولوجية (MAFAT) التابعة لوزارة الجيش الإسرائيلي، عن تفاصيل هذه الرؤية لموقع “واللاه” العبري.

النقاط الرئيسية المعلنة:

الشراء واسع النطاق: بدأت إسرائيل في شراء آلاف الروبوتات والمنظومات شبه المستقلة بهدف إحداث “تغيير كبير” في كمية الوسائل الروبوتية المُدخلة في جميع مستويات القتال، “من البندقية إلى الدبابة”.

التحول من التخصص إلى الحلول الشاملة: أكد ساريج أن السمة الأبرز لهذه المرحلة هي الانتقال من تطوير “القدرات المتخصصة” إلى دمج “حل شامل في مجال الروبوتات”، مما يضمن التوافق والتكامل بين مختلف المنظومات.

المحور الثاني: الروبوتات كـ “رأس حربة” في القتال

أثبتت التجارب الميدانية أن دمج الروبوتات في التشكيلات القتالية يمنح ميزة عملياتية حاسمة.

وحدات قتالية روبوتية متكاملة: بدلاً من القوة البشرية، سيتم وضع مجموعة من الروبوتات الأرضية مدعومة بالطائرات بدون طيار (الدرونز) لتكون في مقدمة القوات المتقدمة.

سيناريوهات المناورات الأرضية: تم بالفعل إنشاء ودمج العديد من التشكيلات الروبوتية في سيناريوهات تشغيلية مختلفة، خاصة في المناورات الأرضية، حيث أثبتت هذه الوحدات نجاحها كـ “رأس حربة” هجومية واستطلاعية.

جمع المعلومات الاستخباراتية التكتيكية: استُخدمت الروبوتات والطائرات بدون طيار لجمع المعلومات الاستخباراتية التكتيكية في الميدان بدلاً من تعريض الجنود للخطر.

المحور الثالث: دور الذكاء الاصطناعي وتقليل المخاطر

يُعد الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأساسي لهذا التحول، حيث يهدف إلى تبسيط الواقع المعقد لساحة المعركة بالنسبة للقوات.

تبسيط الواقع التشغيلي: قال ساريج إن الذكاء الاصطناعي “يُمكنه تبسيط الواقع بشكل أساسي” بالنسبة للجندي، مما يمنحه “ميزة نسبية ضد عدو لا يستخدم هذه الوسائل”.

تقليل المخاطر على الجنود: تهدف الوسائل الروبوتية إلى تمكين الجندي من العمل بعيدًا عن نقطة الاشتباك المباشر. كمثال:

“إذا كان عليه في السابق دخول المبنى لفهم ما يحدث، فلن يدخله اليوم إلا بعد فحص آلي يُقلل من المخاطر”.

هذا يعني أن المهام الخطرة كاستكشاف المباني أو المناطق المشتبه بها ستُحال إلى الأنظمة الآلية أولاً، مما يعزز مبدأ السلامة التشغيلية للقوات.

الأنظمة الروبوتية والطائرات بدون طيار الرئيسية المُدمجة

ركزت التقارير الأخيرة على دمج ثلاثة أنظمة روبوتية أرضية رئيسية في الوحدات القتالية، بالإضافة إلى تطوير أنواع متقدمة من الطائرات المسيرة، بهدف نقل المهام عالية الخطورة إلى منصات تكنولوجية:

1. الروبوتات الأرضية (Unmanned Ground Vehicles – UGVs)

تستخدم هذه الروبوتات لتنفيذ المهام القتالية والاستكشافية الخطيرة دون تعريض الأفراد للخطر، وهي مجهزة بأجهزة استشعار متطورة وأسلحة ميكانيكية.

Panda (باندا):

الوظيفة: روبوت جرافة مدرعة (مستوحى من الجرافة D9).

الدور: مخصص للمهام الهندسية الثقيلة، مثل فتح الطرق وتطهير مناطق العمليات الجديدة، والتي كانت تتطلب في السابق مشغلًا داخل المركبة.

Talon (تالون):

الوظيفة: روبوت متعدد الأغراض للخدمة الشاقة.

الدور: يستخدم لإزالة الذخائر غير المنفجرة، والاستكشاف، ومهام التخلص من العبوات الناسفة (EOD).

Roni (روني):

الوظيفة: روبوت استطلاع وقتال خفيف.

الدور: ينتشر على نطاق واسع في الوحدات. تشير بعض التقارير إلى تطوير نماذج منه تحمل رشاشات أو شحنات متفجرة يمكن تفجيرها عن بعد.

Air Hopper (إير هوبر):

الوظيفة: مركبة جوية غير مأهولة (مروحية بدون طيار).

الدور: تُستخدم لإجلاء الجنود المصابين عن بعد ونقل الإمدادات إلى الميدان، بقدرة حمولة تصل إلى 180 كجم.

2. الطائرات بدون طيار (UAVs / Drones)

تُعد الطائرات بدون طيار الإسرائيلية من الأقدم والأكثر تطوراً في العالم، ويتم تحديثها باستمرار بتقنيات الذكاء الاصطناعي للاستطلاع والقتال.

Hermes (هيرمز) (نموذج 450 و 900):

الوظيفة: طائرة استطلاع وقتال متوسطة الحجم (MALE).

الدور: تُصنف كواحدة من أفضل الطائرات المسيرة عالميًا، وتستخدم لجمع المعلومات الاستخباراتية وحمل مجموعة واسعة من أجهزة الاستشعار.

Orbiter SkyLark (أوربيتر سكايلارك):

الوظيفة: عائلة من الطائرات الصغيرة الحجم (Mini-UAVs).

الدور: تستخدم في مهام الاستخبارات التكتيكية وقد تشمل نماذج “انتحارية” (Loitering Munitions).

3. أنظمة الذكاء الاصطناعي (AI Systems)

يُستخدم الذكاء الاصطناعي في العمق لتوجيه العمليات الحربية وتسريع اتخاذ القرار، وقد تم تطويره بواسطة وحدات مثل الوحدة 8200.

Lavender (لافندر) / Gospel (غوسبل):

الوظيفة: نظام لتوليد الأهداف وتحليل البيانات الاستخباراتية.

الدور: يقدم توصيات فورية لتحديد الأهداف العسكرية بناءً على تحليل كميات ضخمة من البيانات، مما يسرع عملية التخطيط للاغتيالات والقصف.

Fire Factory (فاير فاكتوري) / Fire Weaver (فاير ويفر):

الوظيفة: أنظمة للقيادة والتحكم الآلية.

الدور: يدمج البيانات من مصادر متعددة، ويقدم خيارات عمل للقادة الميدانيين بناءً على الموقع والذخيرة المتاحة، ويزودهم بتنبيهات فورية للتهديدات.

هذه الأنظمة جميعها تخدم الهدف الاستراتيجي الذي ذكره يارون ساريج: الاستعاضة عن العنصر البشري في المهام عالية المخاطر، مع منح القوات ميزة تكنولوجية كبيرة من خلال تبسيط الواقع القتالي المعقد عبر الذكاء الاصطناعي.

 التأثير المستقبلي

يمثل قرار شراء ودمج الآلاف من الروبوتات والأنظمة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي نقطة تحول كبرى في العقيدة القتالية الإسرائيلية.

ويهدف هذا التحول ليس فقط إلى تعزيز القوة النارية والاستطلاعية، ولكن أيضاً إلى تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في تقليل الخسائر البشرية في القتال عبر الاستعاضة عن الجنود بالوحدات الآلية في المهام الأكثر خطورة.

ويضع هذا التحول الجيش الإسرائيلي في طليعة الجيوش التي تعتمد على الاستقلالية الروبوتية الشاملة في عملياتها الميدانية.

طالع المزيد:

واشنطن تحذر من هجوم إسرائيلي وشيك على لبنان

زر الذهاب إلى الأعلى